ندوة سياسية: المقاومة الإيرانية تؤكد اقتراب التغيير الديمقراطي مع دخول نظام ولاية الفقيه مرحلة الانحدار الحاسم
أكد المشاركون في ندوة سياسية جمعت نخبة من الصحفيين والإعلاميين والكتاب والشخصيات السياسية أن نظام ولاية الفقيه يواجه واحدة من أخطر مراحله منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعة عقود، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية، واتساع الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مقابل تنامي حضور المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي المنظم والقادر على قيادة مرحلة التغيير.
واستهل مدير الجلسة، مهدي عقبائي، أعمال الندوة باستعراض آخر التطورات المتعلقة بحملة الإعدامات التي تنفذها السلطات الإيرانية، مستنداً إلى البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي وثقت إعدام عشرات السجناء خلال الأيام الأخيرة، بينهم الشاب مهدي خانكي، أحد أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى التحذير من الخطر الذي يهدد حياة السجين السياسي أمير حسن أكبري منفرد، المنتمي إلى عائلة فقدت أربعة من أبنائها في مواجهة النظام.
وأكد عقبائي أن تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام يعكس حالة القلق التي تسيطر على السلطة بسبب تنامي الغضب الشعبي واحتمالات اندلاع انتفاضة جديدة، معتبراً أن اللجوء إلى الإعدامات الجماعية يمثل محاولة لإطالة عمر النظام ومنع انفجار الأوضاع الداخلية.
كما تناولت الندوة سلسلة المؤتمرات والاجتماعات الدولية التي نظمتها المقاومة الإيرانية في إيطاليا، بمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب شخصيات برلمانية وسياسية من أوروبا والولايات المتحدة، حيث جدد المشاركون دعمهم لحق الشعب الإيراني في إنهاء الدكتاتورية الحاكمة، وتأييدهم لتشكيل حكومة انتقالية من قبل المجلس الوطني للمقاومة، استناداً إلى خطة النقاط العشر التي تطرح إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، واحترام حقوق الإنسان، ورفض امتلاك السلاح النووي.
وفي المداخلة الرئيسية، استعرض الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أبرز محطات نضال الشعب الإيراني، بدءاً من انتفاضة 21 يوليو/تموز 1952 دعماً للدكتور محمد مصدق، مروراً بتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 1981، وصولاً إلى مجزرة عام 1988 التي أعدم خلالها النظام نحو 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، واصفاً تلك المجزرة بأنها من أكبر الجرائم السياسية في التاريخ المعاصر.
وأكد زاهدي أن أكثر من أربعة عقود من التجربة أثبتت فشل سياسة المساومة مع نظام ولاية الفقيه، كما برهنت أن التدخلات أو الضربات العسكرية الخارجية، مهما بلغت، لن تحقق التغيير المنشود، مشدداً على أن إسقاط النظام لن يتم إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية عززت خلال السنوات الأخيرة حضورها داخل البلاد عبر وحدات المقاومة المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي واصلت نشاطها رغم الاعتقالات والإعدامات وحملات القمع، ونفذت مئات العمليات ضد مراكز الحرس والباسيج، الأمر الذي جعلها، إلى جانب الانتفاضات الشعبية، تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه النظام.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع الداخلية، أوضح زاهدي أن إيران تواجه أزمة اقتصادية خانقة تتجسد في انهيار العملة الوطنية، واتساع رقعة الفقر والبطالة، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية، في وقت يعترف فيه مسؤولون كبار داخل النظام باحتمال اندلاع انفجار اجتماعي واسع.
واستشهد في هذا السياق بتصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أقر بأن مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، خرجت عن سيطرة السلطات لساعات خلال انتفاضة يناير من العام الجاري، كما أشار إلى تصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان الذي أكد أن المهمة الأساسية لحكومته تتمثل في الحيلولة دون اندلاع انتفاضة جديدة، وهو ما يعكس حجم القلق المسيطر على دوائر الحكم.
وعلى الصعيد السياسي، أكد زاهدي أن النظام يعيش انقساماً حاداً بين تيار يدعو إلى التفاوض مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط الدولية، وآخر يرفض تقديم أي تنازل ويعتبره بداية لانهيار السلطة، معتبراً أن هذا الصراع يعكس حالة الفراغ السياسي التي تعيشها البلاد بعد غياب علي خامنئي، وعدم قدرة مجتبى خامنئي على وراثة مكانته الدينية والسياسية.
وفي الشأن الإقليمي، أوضح أن السياسات التي ينتهجها النظام، من خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ودعم الميليشيات المسلحة ووكلائه في المنطقة، تؤكد استمرار اعتماده على تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج للحفاظ على بقائه، في مخالفة لمبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي.
وأشار كذلك إلى أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب في عدد من الدول الأوروبية وبريطانيا يمثل تطوراً سياسياً مهماً يعكس تراجع مكانة النظام على الساحة الدولية، وتنامي الدعوات لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه سياساته.
واختتم المشاركون الندوة بالتأكيد على أن التطورات الداخلية والإقليمية والدولية تشير إلى دخول نظام ولاية الفقيه مرحلة استنزاف تاريخية، في وقت يواصل فيه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تعزيز حضوره على المستويين الداخلي والدولي، بالتزامن مع اتساع دائرة المقاومة الشعبية داخل البلاد، الأمر الذي يجعل فرص تحقيق التغيير الديمقراطي أقرب من أي وقت مضى.


