الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

رويترز: تحقيقٌ موسع يكشف تعثر مشروع رضا بهلوي كبديلٍ سياسي لقيادة إيران سلط تحقيق موسع نشرته وكالة رويترز في 28 يوليو 2026 الضوء على التحديات السياسية والتنظيمية التي واجهها رضا بهلوي

رويترز: تحقيقٌ موسع يكشف تعثر مشروع رضا بهلوي كبديلٍ سياسي لقيادة إيران

رويترز: تحقيقٌ موسع يكشف تعثر مشروع رضا بهلوي كبديلٍ سياسي لقيادة إيران

سلط تحقيق موسع نشرته وكالة رويترز في 28 يوليو 2026 الضوء على التحديات السياسية والتنظيمية التي واجه ها رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، في مساعيه لتقديم نفسه بديلاً لقيادة البلاد. واستند التحقيق، الذي تجاوز 5700 كلمة، إلى مقابلات مع أكثر من خمسين شخصية، بينهم مستشارون حاليون وسابقون لبهلوي، إضافة إلى مراجعة وثائق قانونية ومحتوى واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، ليخلص إلى أن مشروعه السياسي واجه انتكاسات متتالية ولم يحظ بدعم رسمي من الولايات المتحدة أو بإجماع داخل أوساط المعارضة الإيرانية.

وبحسب التقرير، بدا أن الحرب التي شهدتها المنطقة هذا العام منحت رضا بهلوي فرصة سياسية جديدة، بعدما أعلن عبر منصة «إكس» أنه تلقى دعوات من إيرانيين لقيادة المرحلة الانتقالية وقبل هذه المسؤولية. كما شارك في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في ولاية تكساس، حيث لقي ترحيباً من أنصاره، إلا أن التطورات اللاحقة، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أضعفت هذا الزخم.


مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

كشف تقرير تحليلي عن استراتيجية سيبرانية يعتمدها النظام الإيراني لتضخيم رضا بهلوي عبر حسابات وهمية تُدار من داخل طهران لإحداث الانقسام وشق صفوف المعارضة الحقيقية. وتؤكد تقارير صادرة عن مراكز بحثية مثل «Threadstone 71» ومجلة «Time» أن الترويج للنظام البائد يُعد صناعة أمنية تهدف لتشتيت الانتفاضة وتوفير الذرائع لقمع ثوار الشعب الذين يرفعون شعار «لا للشاه ولا للملا» وتثبيت سلطة الولي الفقيه.

رضا بهلوي | العمليات السيبرانية | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

مشروع تضخيم رضا بهلوي

وأشار التحقيق إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لم يتضمن أي إشارة إلى تغيير النظام، بل أكد احترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما اعتبرته رويترز مؤشراً على ابتعاد واشنطن عن دعم مشروع يهدف إلى إيصال رضا بهلوي إلى السلطة. كما نقلت الوكالة عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تأكيده أن الرئيس دونالد ترامب لم يطرح يوماً هدف تنصيب رضا بهلوي قائداً لإيران.

كما كشف التقرير عن وجود تحفظات داخل الإدارة الأمريكية تجاه طرح اسم بهلوي، إذ نقل عن مصدرين مطلعين أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى طلب، خلال اجتماع في مجلس الأمن الدولي خُصص لمناقشة قمع الاحتجاجات في إيران، عدم إثارة اسم رضا بهلوي، رغم تأييد بعض المشاركين له.

إخفاق محاولات توحيد المعارضة

ورصد تحقيق رويترز إخفاق المبادرات التي شارك فيها رضا بهلوي لتوحيد قوى المعارضة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبادرات عدة انتهت بخلافات داخلية وانقسامات سياسية. ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر أن إحدى تلك المحاولات عام 2023 شهدت توترات حادة، شملت اتهامات لياسمين بهلوي، زوجة رضا بهلوي، بالإساءة إلى عدد من شخصيات المعارضة، وهي اتهامات نفتها لاحقاً بشكل قاطع.


مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران

خلص تحليل نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية إلى أن المحاولات الغربية لتصوير رضا بهلوي كبديل سياسي لإيران تتجاهل واقع الشارع والافتقار الصريح لأي شرعية شعبية في الداخل. وأوضحت المجلة أن تراجع الاهتمام الإعلامي به يكشف تهاوي السرديات المصنوعة بالدعاية الخارجية، مشددة على أن البديل الحقيقي يتحدد من خلال الحراك الميداني والتطورات الفعلية داخل البلاد وليس عبر الترويج الإعلامي.

مجلة بانوراما | رضا بهلوي | الشارع الإيراني | النظام الإيراني | يوليو 2026

مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران

كما أشار التقرير إلى أن عدداً من المعارضين انتقدوا ما وصفوه بعجز بهلوي عن ضبط الخطاب التصادمي لبعض المقربين منه، الأمر الذي ساهم، بحسب منتقديه، في تعميق الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.

غياب التنظيم داخل إيران

ورغم تأكيد رضا بهلوي لرويترز أنه يتواصل مع قادة أكثر من ألف مجموعة تنشط بين العمال والجامعات والدوائر الدينية والقومية داخل إيران، أوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المزاعم أو من وجود تنظيم ميداني تابع له داخل البلاد.

وأضاف التقرير أن شرعية بهلوي السياسية تستند أساساً إلى كونه نجل آخر شاه لإيران، لكنه، بخلاف شخصيات تاريخية قادت تحولات سياسية كبرى، لا يمتلك حركة جماهيرية منظمة داخل إيران قادرة على تسلم السلطة أو إدارة مرحلة انتقالية.

انتقادات لشخصيته السياسية

وتناول التحقيق جوانب من حياة رضا بهلوي في المنفى، مشيراً إلى أنه غادر إيران عام 1978 ولم يعد إليها منذ ذلك الحين، وكرس سنوات منفاه للنشاط السياسي. ونقلت رويترز عن ثلاثة أشخاص يعرفونه منذ سنوات أنه لم يشغل وظيفة ثابتة بأجر طوال حياته، بينما قدم نفسه باستمرار كأحد وجوه المعارضة الإيرانية.

كما نقل التقرير عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الانطباع السائد عن بهلوي هو افتقاره إلى المؤهلات المطلوبة للقيادة السياسية، فيما وصفه الكاتب الأمريكي سكوت أندرسون بأنه عاش داخل «فقاعة ملكية»، وأن كثيرين في أوساط الجالية الإيرانية يعتبرونه شخصية تفتقر إلى الجدية السياسية.

حوادث عنف نسبت إلى بعض أنصاره

وسلطت رويترز الضوء على عدد من الحوادث التي نسبت إلى مؤيدين لرضا بهلوي في بريطانيا وهولندا والنمسا وكندا، شملت اعتداءات وتهديدات ومضايقات بحق صحفيين ومعارضين إيرانيين.

ومن أبرز هذه الوقائع الاعتداء على الصحفي الكردي العراقي سيلاشور في لندن، بعد تغطيته توتراً أمام مطعم كردي، إضافة إلى قضية صاحب مطعم إيراني في فيينا الذي قال إن أشخاصاً عرفوا أنفسهم بأنهم من أنصار رضا بهلوي هددوه بعد رفضه رفع شعاراتهم داخل مطعمه، وهي القضية التي انتهت بإدانة أحد المتهمين أمام القضاء النمساوي.

كما أشار التقرير إلى قضية الأكاديمي الإيراني الكندي مسعود مسجودي، الذي عُثر على جثته قرب فانكوفر، حيث وجهت السلطات الكندية لاحقاً تهمة القتل من الدرجة الأولى إلى شخصين من مؤيدي رضا بهلوي. وأكدت رويترز في المقابل أنها لم تجد أي دليل يربط رضا بهلوي مباشرة بهذه الجريمة، فيما وصفها بهلوي بأنها «مأساة» تستوجب محاسبة المسؤولين عنها.


الغارديان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره

سلط تقرير نُشر في صحيفة «الغارديان» للكاتب روبرت تايت الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها رضا بهلوي للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز «السافاك». وبيّن التقرير أن محاولات أتباعه إعادة إحياء رموز الاستبداد الشاهنشاهي قد ارتدت سلباً على شرعيته المدعاة، كاشفةً عن توجهات فاشية وإقصائية تعزز عزلته التامة عن واقع الحراك الميداني داخل إيران.

صحيفة الغارديان | رضا بهلوي | جهاز السافاك | النظام البائد | يونيو 2026

صحيفة الغارديان تسلط الضوء على تمجيد جهاز السافاك ورضا بهلوي

جدل حول حملة تصنيف الحرس

وتناول التقرير كذلك الجدل الذي رافق الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية، حيث أكد رضا بهلوي أنه كان من أوائل الداعين إلى هذا المطلب منذ سنوات.

غير أن ناشطين شاركوا في الحملة قالوا لرويترز إن مساهمته اقتصرت في الغالب على التصريحات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، دون مشاركة فعلية في الأنشطة الميدانية. كما نقلت الوكالة عن النائب السويدي من أصل إيراني عليرضا آخوندي أنه طلب من بهلوي أكثر من مرة دعم الحملة أو المشاركة في فعالياتها الأوروبية، إلا أنه لم يتلق أي استجابة.

وأضاف التقرير أن بعض منظمي الحملة اتهموا بهلوي لاحقاً بعدم تقديم دعم عملي لها، مؤكدين أن انسحاب عدد من مؤيديه وتراجع التبرعات أثرا سلباً في نشاطها، قبل أن يقرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية.

التمويل والاختبار السياسي

وفي جانب آخر، تناول تحقيق رويترز مصادر تمويل أنشطة رضا بهلوي، موضحاً أنه بدأ مؤخراً البحث عن تبرعات كبيرة بعد سنوات اعتمد فيها على مساهمات صغيرة. وأكد بهلوي أنه لم يحصل على أي تمويل من حكومات أجنبية، فيما أوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع مصادر التمويل.

ونقلت عن أحد رجال الأعمال الإيرانيين الأمريكيين الذين دعموا أنشطته سابقاً قوله إنه توقف عن تقديم التمويل بعدما شعر بأن ملاحظات الممولين لا تجد اهتماماً من فريق بهلوي، رغم الاجتماعات المتكررة التي عقدت معهم.

واختتمت رويترز تحقيقها بالإشارة إلى أن رضا بهلوي يواجه اختباراً سياسياً بالغ الصعوبة في ظل استمرار المفاوضات الأمريكية مع الحكومة الإيرانية، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية لا تتبنى سياسة تغيير النظام، وهو ما يقلص فرص تقديمه بوصفه بديلاً محتملاً لقيادة إيران، ويجعل مشروعه السياسي يواجه تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والدولي.