30 منظمة فرنسية تطالب باريس بالتراجع عن حظر تظاهرة مناهضة للإعدامات في إيران وتحذر من الرضوخ لضغوط طهران
تواصل قضية حظر التظاهرة السلمية المناهضة للإعدامات في إيران، التي كان مقرراً تنظيمها في باريس، إثارة ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية الفرنسية، بالتزامن مع تصاعد موجة الإعدامات داخل إيران. وفي هذا السياق، دعت ثلاثون منظمة حقوقية ونقابية ونسوية السلطات الفرنسية إلى احترام حرية التظاهر وعدم السماح للضغوط الصادرة عن النظام الإيراني بالتأثير في المبادئ الديمقراطية.
اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات وتطالب بإحالة ملف النظام لمجلس الأمن
أصدرت اللجنة البريطانية لإيران حرة بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الإعدامات العلنية الأخيرة بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، والسجين السياسي مهدي خانكي، متطرقة للموجة المتصاعدة من الإعدامات. وأكدت اللجنة أن هذه الأعمال الوحشية تأتي ضمن سياسة ممنهجة يمارسها نظام الولي الفقيه بهدف الترهيب وقمع الشارع، مطالبةً بإحالة ملف حقوق الإنسان للإيرانيين إلى مجلس الأمن الدولي.
اللجنة البريطانية لإيران حرة | مجلس الأمن الدولي | الولي الفقيه | موجة الإعدامات | النظام الإيراني | يوليو 2026

بيان حقوقي ينتقد قرار الحظر ويطالب بحماية حرية التظاهر
نشرت مجلة ماريان الفرنسية بياناً حقوقياً أعدته لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران، ووقعته ثلاثون منظمة حقوقية ونقابية ونسوية بارزة في فرنسا، أعربت فيه عن رفضها الشديد لقرار السلطات الفرنسية حظر المظاهرة السلمية المناهضة للإعدامات، التي كان من المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو الماضي.
ويأتي هذا البيان في ظل تصعيد جديد لعمليات الإعدام في إيران، بعدما نفذ النظام الإيراني في 28 يوليو/تموز 2026 حكم الإعدام شنقاً بحق الشابين أبوالفضل سباهي (24 عاماً) وأمير حسين صفري (27 عاماً) في مدينة أصفهان، وهما من معتقلي انتفاضة يناير 2026. وقد أثارت هذه الإعدامات موجة واسعة من الإدانات الحقوقية، وأعادت إلى الواجهة النقاش بشأن مدى تأثير الضغوط الإيرانية على حرية التظاهر والتعبير في الدول الأوروبية، ولا سيما في فرنسا التي تُعد من أبرز المدافعين عن الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وأوضح البيان تفاصيل إلغاء التظاهرة الكبرى التي عملت المنظمات الإيرانية والحقوقية على الإعداد لها وتنسيقها طوال أشهر مع الجهات الأمنية الفرنسية، وكان من المتوقع أن تستقطب نحو 100 ألف مشارك قدموا من مختلف أنحاء أوروبا للتنديد بموجة الإعدامات غير المسبوقة وإظهار التضامن مع السجناء السياسيين وعائلاتهم.
ورغم الطابع السلمي للتظاهرة، أصدرت مديرية شرطة باريس قراراً مفاجئاً بحظرها قبل ساعات قليلة من انطلاقها. وأيد قاضي الأمور المستعجلة القرار استناداً إلى مخاوف من تعرض المسيرة لأعمال عنف أو مخططات تخريبية قد تنفذها أجهزة نظام ولاية الفقيه أو مجموعات متطرفة من أنصار الشاه.
واعتبرت المنظمات الموقعة أن هذا القرار يعكس تساهلاً غير مبرر تجاه الجرائم الجارية في إيران، ويشكل تراجعاً خطيراً عن حماية حرية التظاهر التي يكفلها القانون الفرنسي.
وأكد البيان أن القضية تتجاوز حدود هذه التظاهرة لتطرح سؤالاً جوهرياً يتعلق بمستقبل الحريات العامة في الديمقراطيات:
هل تكفي التهديدات الصادرة عن جهات عنيفة لسلب المواطنين حقهم الأساسي في التظاهر والتعبير عن الرأي؟
وحذر الموقعون من أن تحويل الحظر إلى خيار أولي وروتيني لمواجهة التهديدات الأمنية يبعث برسالة خطيرة ومقلقة، إذ قد يصبح مجرد إطلاق تهديدات كافياً مستقبلاً لإلغاء أي تجمع أو مسيرة سلمية.
وأضاف البيان أن اعتماد هذا النهج قد يهدد مستقبلاً مختلف الأنشطة النقابية والطلابية والنسوية والفعاليات المناهضة للعنصرية، بذريعة الظروف الأمنية المشددة، ومن دون رقابة قضائية حقيقية. كما أعربت المنظمات عن استغرابها العميق من تمكن نظام استبدادي أجنبي، عبر مجرد التهديد، من فرض إرادته وتعطيل تجمع قانوني لمعارضيه في قلب العاصمة الفرنسية باريس.
القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم
استضاف بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» القاضي الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا، الفقيه الحقوقي ولفغانغ شومبورغ. وأكد شومبورغ خلال اللقاء أن مجزرة عام 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على أن الإعدامات القائمة على محاكمات صورية تنتهك القانون الدولي، وأن إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتفعيل المحاسبة الدولية هما السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام في إيران.
القاضي ولفغانغ شومبورغ | ثلاثاء لا للإعدام | مجزرة 1988 | المحاسبة الدولية | النظام الإيراني | يوليو 2026

وشددت المنظمات على أن الأمن والحرية لا يتعارضان، بل إن من واجب الدولة الديمقراطية صونهما معاً، مؤكدة أن مسؤولية السلطات تتمثل في توفير الحماية اللازمة للمظاهرات السلمية والتصدي للتهديدات الأمنية، لا اللجوء إلى إلغاء الفعاليات.
وفي ختام البيان، قدمت المنظمات الموقعة ثلاثة مطالب رئيسية إلى الحكومة والقضاء الفرنسي:
1. الشفافية الكاملة: نشر جميع المعطيات والأدلة والجدول الزمني الذي استند إليه قرار الحظر بصورة كاملة وقابلة للتحقق.
2. إصلاح إجراءات الطعون القضائية: ضمان نظر الطعون المستعجلة المتعلقة بحرية التظاهر في جلسات علنية أمام مجلس الدولة، بدلاً من رفضها من دون مرافعة شفهية استناداً إلى المادة L. 522-3 من قانون القضاء الإداري.
3. تقديم الحماية على المنع: اعتماد سياسة تقوم على حماية المتظاهرين السلميين من خلال إجراءات أمنية تتناسب مع مستوى التهديد، بدلاً من إلغاء التجمعات.
ومن أبرز الجهات التي وقعت على البيان:
- لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران (CSDHI).
- حركة مناهضة العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب (MRAP).
- الاتحاد الوطني لطلاب فرنسا (UNEF) وتجمع الجمعيات الطلابية (FAGE).
- جمعية النساء الإيرانيات في فرنسا (AFIF).
- منظمة الحقوق الجديدة للإنسان (NDH).
- الشبكة النسوية Ruptures.
- منظمة Chiennes de Garde النسوية.
- الاتحاد العقلاني (Union Rationaliste).

