النظام الإيراني يمهد لرفع أسعار البنزين: صفوف الانتظار وسوء الإدارة يثيران الغضب الشعبي
تشهد مدن إيرانية عدة، في مقدمتها بوشهر وبيرجند ومشهد، موجة سخط وغضب شعبي عارمين إثر فرض السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على حصص البنزين وتخفيض الكميات المتاحة للمواطنين في المحطات، مما يتسبب في تشكل صفوف انتظار تمتد لساعات طوال تحت لهيب درجات الحرارة المرتفعة. وتأتي هذه التضييقات الاقتصادية ضمن توجهات تمهيدية ترعاها طهران لرفع أسعار الوقود وتحميل المواطنين أعباء الفشل الاقتصادي للمؤسسات الحاكمة.
اقتصاد مأزوم وتضخم متصاعد ينهكان المواطن الإيراني
تتزامن هذه الإجراءات التقشفية مع تدهور مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث تسببت سياسات طهران في استنزاف الموارد الوطنية في أزمات خارجية ونفقات عسكرية واقتصاد الحرب، مما أدى إلى تفاقم عجز الموازنة ووصول التضخم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ويعاني الشارع الإيراني من ارتفاع معدلات البطالة وتآكل القدرة الشرائية للعملة الوطنية، مما يجعل أي خطوة نحو زيادة أسعار المحروقات بمثابة شرارة تهدد الاستقرار الاجتماعي. ويرى خبراء اقتصاديون أن نظام الولي الفقيه يسعى عبر تقليص سهمية البنزين وتقطيع حصص التعبئة إلى تحصيل إيرادات مالية جديدة للتعويض عن الخسائر الاقتصادية المترتبة على شلل القطاعات الإنتاجية والتجارية في البلاد.
صفوف طويلة تحت الحر الشديد واحتجاجات في بوشهر وبيرجند ومشهد
عبر المواطنون في بوشهر وبيرجند ومشهد عن سخطهم البالغ من المشاهد اليومية المؤلمة أمام محطات الوقود، حيث يضطر السائقون للانتظار لعدة ساعات في درجات حرارة تتجاوز 35 إلى 40 درجة مئوية. وأشار العديد من الأهالي إلى أن تحديد الحصص بواقع 15 لتراً فقط في كل عملية تعبئة يفرض على السائق الوقوف في الصف عدة مرات يومياً، مما يستنزف كميات كبيرة من الوقود أثناء تشغيل المحركات في طوابير الانتظار. وفي بوشهر، عبّر مواطنون عن استيائهم العارم من تجاهل مسؤولي النظام الإيراني لمعاناتهم، موضحين أن العمال والموظفين يضطرون للخروج قبل ساعات طويلة من مواعيد أعمالهم لمجرد الحصول على كمية ضئيلة من البنزين، مؤكدين أن السياسات الراهنة تهدف إلى إرهاق الشعب وتعذيبه يومياً.
خِشية الفاشية الحاكمة من انفجار شعبي جديد يحاكي أحداث عام 2019
تعيد هذه التطورات الميدانية إلى الأذهان أحداث الانتفاضة الشعبية الكبرى التي اندلعت في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 عقِب القرار المفاجئ بزيادة أسعار البنزين. وترقب المراكز الحقوقية والأمنية حالة الغليان الراهنة باهتمام شديد، حيث تتزايد المخاوف داخل أروقة السلطة من أن تؤدي هذه الاستفزازات المستمرة إلى اندلاع موجة احتجاجية جديدة تشمل مختلف المحافظات. وتخشى الفاشية الحاكمة من أن يتحول الغضب الناجم عن سوء الإدارة والغلاء إلى حراك سياسي واسع يستهدف نظام الولي الفقيه برمته، خاصة في ظل حالة الإحباط الشامل والشعور العام بنفاذ الصبر لدى مختلف شرائح المجتمع الإيراني التي لم تعد قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والمعيشية القاسية.
استمرار الأزمة وغياب الحلول الجذرية
في ختام المشهد، يبدو أن طهران تعتمد سياسة المماطلة والحلول الجزئية المؤقتة للتعامل مع أزمة الوقود والتضخم، دون تقديم أي معالجات حقيقية للهيكل الاقتصادي المتردي. ومع استمرار النظام الإيراني في فرض السياسات المالية الترقيعية، تظل الأوضاع المعيشية للإيرانيين مرشحة لمزيد من التدهور، مما يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين المواطنين والتسلط الحكومي.

