شلل الأسواق الإيرانية بسبب أزمتي الكهرباء والمياه وسط تصاعد معاناة المواطنين
تفاقمت أزمات الكهرباء والمياه في إيران خلال صيف 2026 لتتحول إلى تحدٍ يومي يواجه ملايين المواطنين في مختلف المحافظات، بعدما امتدت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وشح إمدادات المياه إلى مدن ومناطق واسعة من البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الشكاوى من تراجع مستوى الخدمات الأساسية وتأثير ذلك على الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
من زجاجات العطر إلى سندات الملكية.. «اقتصاد البقاء» يكشف حجم الفقر في إيران
لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء»، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية إلى الاعتراف به، موثقةً انتشار إعلانات غريبة من تأجير الحواسيب المحمولة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

أزمة مياه تضرب ملايين السكان
كشفت تقارير وبيانات رسمية عن تعرض عدد من المحافظات الإيرانية لمستويات مرتفعة من الإجهاد المائي، الأمر الذي أثر على إمدادات المياه في العديد من المناطق. وفي بعض القرى، اشتكى السكان من محدودية ساعات ضخ المياه، ما اضطر الأسر إلى تخزين احتياجاتها اليومية في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
كما أشارت تقارير محلية إلى تراجع حصة الفرد من المياه في بعض المدن الكبرى، وسط تحذيرات من استمرار الضغوط على شبكات الإمداد نتيجة تزايد الطلب ونقص الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية المائية.
انقطاعات الكهرباء تعمق الأزمة
بالتوازي مع أزمة المياه، شهدت مناطق مختلفة انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه أثرت على الحياة اليومية للمواطنين. ففي عدد من أحياء طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى توقف مضخات المياه وتعطل العديد من الخدمات الأساسية، الأمر الذي زاد من معاناة الأسر، خاصة خلال فترات الحر الشديد.
وفي الأهواز ومدن أخرى، تداول مواطنون شكاوى بشأن تدهور جودة المياه وارتفاع نسب الملوحة والتلوث، ما أثار مخاوف صحية ودفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً للاستخدام اليومي.
خسائر اقتصادية وتراجع النشاط التجاري
انعكست أزمات الطاقة بشكل مباشر على الأسواق والأنشطة الاقتصادية، حيث تسببت الانقطاعات الكهربائية في تعطيل أعمال المتاجر والورش والمشاريع الصغيرة. وأفاد عدد من التجار وأصحاب المحال بتكبد خسائر نتيجة توقف الأجهزة والمعدات خلال ساعات العمل، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً إضافية ناجمة عن ارتفاع التكاليف التشغيلية وغلاء المعيشة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانقطاعات يزيد من الصعوبات التي تواجه قطاع الأعمال، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية القائمة وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حالة الركود في الأسواق.
تحديات بيئية وتراجع الموارد المائية
وتحذر جهات مختصة من استمرار انخفاض مستويات المياه الجوفية في بعض المناطق نتيجة سنوات من الاستهلاك المرتفع وسوء إدارة الموارد المائية. كما تشير تقارير إلى أن العديد من المناطق باتت تواجه ضغوطاً متزايدة على مصادر المياه، ما يهدد بتفاقم الأزمة خلال السنوات المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة لمعالجة المشكلة.
وتأتي هذه التحديات في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء الجهات المعنية في إدارة قطاعات المياه والطاقة، مع دعوات إلى توجيه استثمارات أكبر نحو تحديث البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي
تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

تصاعد الاستياء من تراجع الخدمات الأساسية
أصبحت أزمتا المياه والكهرباء من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام في إيران، بعدما تحولت إلى عنصر مؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية. ويرى كثير من المواطنين أن استمرار الانقطاعات وتراجع جودة الخدمات يعكس عمق المشكلات التي تواجه البنية التحتية، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والمعيشية المفروضة على الأسر.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتصاعد المطالب بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة تضمن توفير الكهرباء والمياه بصورة منتظمة، وتحد من التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي باتت تمس ملايين الإيرانيين في مختلف أنحاء البلاد، بينما تتواصل الانتقادات للسياسات التي أدت إلى تراجع الاستثمار في القطاعات الخدمية والحيوية، رغم امتلاك البلاد موارد طبيعية وطاقوية كبيرة.

