حرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان بسبب دعوات التفاوض وسط تصاعد الخلافات داخل السلطة
شهدت الساحة السياسية الإيرانية تصعيداً لافتاً في الخلافات بين أجنحة السلطة، بعدما تعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لانتقادات حادة من وسائل إعلام مقربة من حرس النظام الإيراني على خلفية تصريحاته المتعلقة بالمفاوضات وإنهاء التوترات ورفع العقوبات. ويعكس هذا السجال حجم الانقسام المتزايد داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الاقتصادية والضغوط الدولية المتصاعدة.
صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

بزشكيان يدافع عن التفاوض ورفع العقوبات
جاءت الانتقادات عقب تصريحات لبزشكيان أكد فيها استعداد إيران للحوار بشأن الملفات الخلافية، بما في ذلك الملف النووي، شريطة رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الأصول والأموال المجمدة وتخفيف الضغوط المالية المفروضة على البلاد.
واعتبر بزشكيان أن اللجوء إلى المسار الدبلوماسي لا يعني التخلي عن المصالح الوطنية، بل يمثل محاولة لمعالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد الإيراني.
إعلام الحرس يرفض خطاب «إنهاء الحرب»
في المقابل، شنت وسائل إعلام تابعة لحرس النظام الإيراني هجوماً مباشراً على تصريحات الرئيس، معتبرة أن الحديث عن «إنهاء الحرب» أو البحث عن تسويات سياسية قد يعطي انطباعاً بضعف موقف إيران أمام خصومها.
ورأت تلك المنابر أن التركيز على المفاوضات في هذه المرحلة قد يشجع الأطراف الخارجية على زيادة الضغوط والعقوبات، مؤكدة ضرورة التمسك بما تصفه بموقف القوة وعدم تقديم أي تنازلات في الملفات الأساسية.
كما اتهمت بعض وسائل الإعلام المتشددة الرئيس الإيراني باستخدام خطاب لا ينسجم مع التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، في مؤشر جديد على تعمق الخلافات داخل مؤسسات النظام.
قاليباف يحذر من أثر الأزمة الاقتصادية
وفي خضم هذا الجدل، أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تصريحات لافتة حذر فيها من تداعيات الأوضاع الاقتصادية على الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار إذا استمرت معاناة المواطنين الاقتصادية.
وقال قاليباف إن استمرار الفقر وتراجع النمو الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية يشكل تحدياً حقيقياً أمام البلاد، مشيراً إلى أن أي دولة تحتاج إلى اقتصاد قوي ودورة مالية فعالة للحفاظ على قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات.
وتُعد هذه التصريحات من أبرز الاعترافات الرسمية بحجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران في المرحلة الحالية.
صراع الأجنحة وفراغ القيادة يعمّقان أزمة الحكم في طهران
تكشف تصاعد الصراعات الداخلية بين أجنحة السلطة في طهران عن أزمة بنيوية متفاقمة وفراغ قيادي اضطرب معه هرم الحكم، مما يفاقم عجز النظام عن احتواء أزماته المتلاحقة.
انقسام حول إدارة الأزمات الداخلية والخارجية
يعكس السجال بين بزشكيان والأوساط المقربة من الحرس الثوري وجود رؤيتين مختلفتين داخل السلطة؛ الأولى ترى ضرورة استخدام الدبلوماسية لتخفيف الضغوط الاقتصادية وإنقاذ الاقتصاد من التدهور، والثانية تعارض أي مرونة سياسية قد تُفسَّر على أنها تراجع أمام الضغوط الخارجية.
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات تزداد حدة مع استمرار العقوبات والأزمات المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما يضع مؤسسات الحكم أمام تحديات متزايدة في إدارة الملفات الداخلية والخارجية في آن واحد.
أزمة تتجاوز الخلافات السياسية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات داخل النظام لم تعد تقتصر على تباين في المواقف السياسية، بل تعكس جدلاً أوسع بشأن سبل مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. فبين الدعوات إلى التفاوض لتخفيف العزلة الدولية والتحذيرات من تقديم أي تنازلات، يتواصل النقاش داخل مؤسسات السلطة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والخارجية للبلاد.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير الأوضاع المعيشية الصعبة وتنامي الضغوط الاجتماعية على الاستقرار الداخلي، وسط استمرار الصراع السياسي بين التيارات المتنافسة داخل هرم الحكم الإيراني.

