الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

توثيق جرائم التعذيب في سجون طهران يؤكد استمرار شعلة المقاومة وانتقالها عبر الأجيال تكشف شهادات ووثائق سجناء سياسيين سابقين عن جوانب من التعذيب المنهجي والانتهاكات الوحشية

توثيق جرائم التعذيب في سجون طهران يؤكد استمرار شعلة المقاومة وانتقالها عبر الأجيال

توثيق جرائم التعذيب في سجون طهران يؤكد استمرار شعلة المقاومة وانتقالها عبر الأجيال

تكشف شهادات ووثائق سجناء سياسيين سابقين عن جوانب من التعذيب المنهجي والانتهاكات الوحشية التي شهدتها معتقلات إيفين وكوهردشت وقزل حصار في إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع صمود استثنائي سجله سجناء رفضوا الاستسلام أمام أجهزة القمع. وفي شهادات حية بثها تلفزيون المقاومة سيماي آزادي، استعرض ناجون وقائع التعذيب الجسدي والنفسي والإعدامات الجماعية، مؤكدين أن تلك الجرائم شكلت مقدمة لما وصفوه بأبشع جريمة ضد الإنسانية، وهي مجزرة عام 1988، وأن إرادة المقاومة والتمسك بالكرامة الإنسانية ظلا في مواجهة القمع.

رعب الأيام الأولى في إيفين

وثقت السجينة السياسية السابقة شيلا نينوائي، التي اعتُقلت في نوفمبر 1981 وهي في الخامسة عشرة من عمرها، جانباً من حملات الاعتقال الجماعي التي نفذتها أجهزة النظام في طهران. وقالت إن باحات سجن إيفين كانت مكتظة بآلاف المعتقلين الجدد، بينما كان المحققون والجلادون يتبادلون عبارات التهنئة بامتلاء الزنازين، في وقت كانت ممرات التحقيق تشهد صرخات الضحايا وأصوات أدوات التعذيب.

وفي خضم تلك الظروف، تحدثت نينوائي عن مواقف لسجناء تعرضوا لتعذيب شديد، مؤكدين أن ألم التعذيب يزول بعد فترة، بينما تبقى العزة والكرامة، وهي مبادئ دفع عدد من المعتقلين حياتهم ثمناً لها عندما اقتيدوا إلى منصات الإعدام دون أن تتراجع إرادتهم.


شبكة سي نيوز البريطانية: مجزرة عام 1988 تظل إحدى أظلم المآسي في تاريخ إيران

سلطت شبكة سي نيوز البريطانية الضوء على المعرض التذكاري الذي أُقيم في لندن إحياءً لذكرى شهداء مجزرة عام 1988 في إيران، مؤكدة أنها تُعد من أظلم المآسي في التاريخ الإيراني الحديث، وأن منظمة العفو الدولية وخبراء الأمم المتحدة صنفوها رسمياً ضمن الجرائم ضد الإنسانية، رغم أن المتورطين فيها لا يزالون يتولون مناصب قيادية في النظام.

شبكة سي نيوز البريطانية: مجزرة عام 1988 تظل إحدى أظلم المآسي في تاريخ إيران

وحشية التعذيب وصمود المعتقلين

من جانبه، استعرض السجين السياسي السابق أمير برج خاني تجربته بعد اعتقاله عام 1982، حيث أمضى تسع سنوات متنقلاً بين زنازين إيفين وقزل حصار وكوهردشت. ووصف طبيعة القمع داخل المعتقلات، مشيراً إلى أن الاعتقال السياسي والتعذيب شكلا، منذ عام 1981، إحدى الأدوات الأساسية لمواجهة المعارضة المنظمة وحركة مجاهدي خلق.

وأوضح برج خاني أن أساليب التحقيق والتعذيب تجاوزت حدود القدرة على التحمل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن صمود المعتقلين كان أكثر قوة من محاولات كسر إرادتهم. واستعاد مشاهد لسجينات سياسيات خرجن من جلسات تعذيب استمرت ساعات طويلة وهن متمسكات بمواقفهن، الأمر الذي وضع المحققين أمام حالة من العجز والإحباط، وفق شهادته.

سنوات القمع ومقدمة لمجزرة عام 1988

تؤكد شهادات الناجين أن سنوات القمع والتعذيب التي شهدتها السجون الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي شكلت، وفق هذه الروايات، مقدمة للجريمة التي وقعت في صيف عام 1988. وفي ذلك العام، نُفذت إعدامات جماعية طالت أكثر من 30 ألف سجين سياسي، كانت الأغلبية الساحقة منهم من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بحسب ما يورده النص.

وتتحدث الروايات عن استجوابات ومحاكمات صورية وتصنيف للسجناء على أساس مواقفهم السياسية، إلى جانب تنفيذ إعدامات جماعية وسرية داخل معتقلات إيفين وكوهردشت، في إطار حملة هدفت إلى إسكات المعارضين والقضاء على الأصوات المطالبة بالحرية والتغيير.


مؤتمر في نيويورك: ضرورة محاسبة قادة النظام الإيراني على جرائمهم ضد الإنسانية في مجزرة عام 1988

بمشاركة مقررين خاصين للأمم المتحدة وكبار خبراء حقوق الإنسان، شدد مؤتمر في نيويورك على ضرورة محاسبة قادة النظام الإيراني وإلغاء الحصانة عنهم، إذ وصف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة، الاختفاء القسري وإعدام آلاف السجناء عام 1988 بناء على فتوى خميني بأنها أكبر وأكثر الكوارث إيلاماً بعد ثورة 1979، حيث نُفذت الإعدامات خارج نطاق القضاء في جميع السجون الإيرانية.

مؤتمر في نيويورك: ضرورة محاسبة قادة النظام الإيراني على جرائمهم ضد الإنسانية في مجزرة عام 1988

انتقال شعلة المقاومة بين الأجيال

لا تمثل شهادات الناجين مجرد توثيق للانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، بل تشكل أيضاً سجلاً تاريخياً لمحاولات القمع التي استهدفت المعارضة السياسية خلال تلك المرحلة. وتظهر هذه الشهادات، بحسب أصحابها، أن سياسات الترهيب لم تتمكن من القضاء على إرادة التحرر داخل المجتمع الإيراني.

كما تربط هذه الروايات بين تضحيات سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة عام 1988 وبين استمرار الاحتجاجات في العقود اللاحقة، وصولاً إلى نشاط وحدات المقاومة والشباب المشاركين في التحركات المناهضة للنظام.

وتعيد شهادات الناجين من سجون إيفين وقزل حصار وكوهردشت فتح ملف عقود من القمع والتعذيب والإعدامات، وتسلط الضوء على تجارب سجناء سياسيين واجهوا ظروفاً قاسية وتمسكوا بمواقفهم رغم الضغوط. كما تؤكد أهمية توثيق شهادات الضحايا والناجين باعتبارها جزءاً من الذاكرة التاريخية للمجتمع الإيراني، ووسيلة لكشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها أمام العدالة. وتبقى تجربة هؤلاء السجناء، وفق هذه الشهادات، شاهداً على استمرار الصراع بين القمع وإرادة الحرية، وعلى انتقال ذاكرة المقاومة وتضحيات المعتقلين من جيل إلى آخر.