أزمة الدواء في إيران تتفاقم بعد رفع الدعم.. ارتفاع حاد في التكاليف يثقل كاهل المرضى
تشهد إيران تصاعداً ملحوظاً في أزمة القطاع الصحي والصناعات الدوائية، في أعقاب إلغاء العملة التفضيلية المخصصة لاستيراد المواد الأولية والمستلزمات المرتبطة بإنتاج الأدوية. وأكد هادي أحمدي، عضو مجلس إدارة نقابة الصيادلة في إيران، أن هذه الخطوة أدت إلى زيادة كبيرة في تكاليف التصنيع، انعكست بصورة مباشرة على أسعار الأدوية المتداولة في الأسواق والصيدليات.
رفع الدعم عن مئات الأصناف الدوائية
وأوضح أحمدي أن سياسة إلغاء العملة المدعومة شملت فئات واسعة من الأدوية، من بينها الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، إضافة إلى الأدوية ذات العلامات التجارية والمنتجات المصنعة بموجب تراخيص أجنبية، فضلاً عن مجموعة من الأدوية منخفضة السعر التي تعتمد عليها شرائح واسعة من المواطنين.
وأشار إلى أن القرار طال نحو 400 صنف دوائي من الأدوية الشائعة الاستخدام، مؤكداً أن أسعار المواد الأولية اللازمة للإنتاج ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف خلال فترة قصيرة، الأمر الذي أدى إلى زيادة ملموسة في التكلفة النهائية للدواء وتحميل المرضى أعباء مالية إضافية.
تداعيات اقتصادية وصحية متزايدة
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات كبيرة، تشمل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتزايد تكاليف المعيشة. ويرى مختصون أن ارتفاع أسعار الأدوية يشكل ضغطاً إضافياً على الأسر، خاصة تلك التي تضم مرضى يعانون من أمراض مزمنة أو يحتاجون إلى علاجات مستمرة.
ويحذر عاملون في القطاع الصحي من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع قدرة بعض المرضى على الحصول على الأدوية اللازمة، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف الرعاية الصحية، ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات ذلك على الصحة العامة.
تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين
احتفى الرئيس مسعود بزشكيان بمحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ومنحه درع «الجهاز النموذجي» ووسام «عضد الفتح» تقديراً لما سُمي بـ«حسن إدارة الأزمة الاقتصادية خلال الحرب»، في مشهد يمثل بحسب مراقبين صفعة لمشاعر ملايين المحرومين، إذ لا تكافئ المنظومة الحاكمة مسؤوليها على خدمة المجتمع، بل تمنح الأوسمة لمن أجادوا تدمير العملة الوطنية وتحويل ريع الدولة لتمويل آلة القمع والحروب الخارجية.

مطالب بإجراءات عاجلة لدعم القطاع الدوائي
وأكدت أوساط مهنية وصحية أن توفير الأدوية بأسعار مناسبة يمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه السلطات في المرحلة الحالية، داعية إلى اتخاذ إجراءات تضمن استقرار سوق الدواء وتوفير المواد الأولية الضرورية للإنتاج المحلي.
كما يشير مراقبون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة تؤثر على مختلف قطاعات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، ما يزيد من أهمية تبني سياسات قادرة على حماية المرضى وضمان استمرار الوصول إلى العلاج. ويرى هؤلاء أن معالجة أزمة الدواء أصبحت ضرورة ملحة في ظل تزايد الاحتياجات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، بالتزامن مع تنامي مستويات الاحتقان الاجتماعي الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
أزمة متشابكة تهدد الأمن الصحي
وتعكس أزمة الدواء حجم التحديات التي تواجه النظام الصحي الإيراني في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة. فارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة النفقات العلاجية، كلها عوامل تضع القطاع أمام ضغوط متزايدة تتطلب حلولاً سريعة وفعالة.
ويرى خبراء أن ضمان الأمن الدوائي واستقرار سوق العلاج باتا من الملفات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف من صعوبة حصول فئات واسعة من المرضى على احتياجاتهم العلاجية الأساسية خلال الفترة المقبلة.

