مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن
في خطوة تعد الأبرز منذ سنوات، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بعد تبني قرار أعرب عن القلق إزاء استمرار عدم التعاون الكامل مع الوكالة وعدم تمكنها من التحقق من عدد من الأنشطة والمواد النووية داخل إيران.
وجاء القرار بعد تصويت داخل مجلس المحافظين، حيث أيدته أغلبية الأعضاء، فيما عارضته كل من الصين وروسيا والنيجر، وامتنعت عدة دول أخرى عن التصويت. ويعكس هذا التطور تصاعد المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستوى الشفافية والتعاون مع هيئات الرقابة الدولية. .
مخاوف متزايدة بشأن أنشطة التخصيب
وأوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها ما زالت غير قادرة على التحقق بشكل كامل من وضع بعض المواد والأنشطة النووية المعلنة في إيران، مشيرة إلى وجود فجوات في المعلومات المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب وتراجع قدرتها على متابعة التطورات داخل المواقع النووية.
وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد أكد في تصريحات سابقة أن الوكالة فقدت منذ فترة طويلة القدرة على إجراء عمليات تحقق فعالة بشأن جزء من المواد النووية الإيرانية، بما في ذلك مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من النسب المستخدمة في الأغراض العسكرية. .
قيود على التفتيش الدولي
وتشير التقارير إلى أن أنشطة التفتيش والرقابة الدولية تعرضت لتحديات كبيرة خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعد تراجع إمكانية وصول مفتشي الوكالة إلى عدد من المنشآت النووية. وقد أدى ذلك إلى صعوبات متزايدة في تحديد حجم المخزونات النووية ومواقعها وطبيعة الأنشطة الجارية داخل بعض المرافق.
وترى الوكالة أن غياب الرقابة المستمرة وفقدان استمرارية البيانات الفنية يحد من قدرتها على تقديم تقييم دقيق وشامل بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني وتطوره خلال المرحلة الحالية. .
طهران ترفض الاتهامات
من جهتها، وصفت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا القرار بأنه ذو دوافع سياسية، مؤكدة أن البرنامج النووي الإيراني مخصص للأغراض السلمية فقط ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.
وفي المقابل، تواصل الدول الغربية التعبير عن قلقها من استمرار تخصيب اليورانيوم عند مستويات مرتفعة، معتبرة أن ذلك يزيد من المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي ويثير تساؤلات حول الأهداف النهائية للبرنامج.
تداعيات الإحالة إلى مجلس الأمن
إحالة الملف إلى مجلس الأمن تضع القضية النووية الإيرانية مجدداً أمام أعلى هيئة دولية معنية بحفظ السلم والأمن الدوليين. ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام مناقشات وإجراءات جديدة، قد تشمل ضغوطاً دبلوماسية إضافية أو مقترحات لفرض تدابير وعقوبات جديدة، رغم أن أي قرار ملزم قد يواجه عقبات سياسية بسبب امتلاك بعض الدول دائمة العضوية حق النقض.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل الدولي حول أنشطة التخصيب الإيرانية، حيث تعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي والعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تخصب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة، وهو ما يواصل إثارة المخاوف والانتقادات داخل الأوساط الدولية. .

