الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية شهدت عدة مدن إيرانية موجة جديدة من الاحتجاجات التي نظمها المتقاعدون اعتراضاً على تدهور أوضاعهم

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران ضد الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية

شهدت عدة مدن إيرانية موجة جديدة من الاحتجاجات التي نظمها المتقاعدون اعتراضاً على تدهور أوضاعهم المعيشية واستمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات التقاعدية. وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة أثرت بشكل مباشر على فئات واسعة من المجتمع، ولا سيما أصحاب الدخل الثابت الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وتجمعت أعداد من المتقاعدين في عدد من المحافظات والمدن الإيرانية، من بينها طهران والأهواز وشوش، للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية وتنفيذ القوانين الخاصة بمعادلة الرواتب وصرف المستحقات المالية المتأخرة. وأكد المشاركون أن الرواتب الحالية لم تعد تتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، في ظل الزيادات المتواصلة في أسعار المواد الغذائية والدواء والخدمات الأساسية.

وفي مدينة شوش، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعات ومسيرات احتجاجية طالبوا خلالها بتحسين مستوى المعيشة ورفع المعاشات بما يتلاءم مع التضخم المتصاعد. وأكد المحتجون أن الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية والخدمات الطبية وتكاليف السكن جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة لهم، مشيرين إلى أن الكثير من الأسر المتقاعدة باتت تواجه تحديات متزايدة في توفير احتياجاتها الأساسية.

كما شدد المشاركون على أن قيمة المعاشات التقاعدية فقدت جانباً كبيراً من قدرتها الشرائية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم. وأوضحوا أن العديد من المتقاعدين اضطروا إلى تقليص نفقاتهم الأساسية، بما في ذلك الإنفاق على الغذاء والعلاج، في محاولة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي الأهواز، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وقفات احتجاجية أمام المؤسسات المعنية، مطالبين بتنفيذ القوانين الخاصة بمساواة الرواتب وتحسين الخدمات المقدمة للمتقاعدين. ووجه المحتجون انتقادات للسياسات الاقتصادية التي أدت، بحسب وصفهم، إلى تراجع مستوى المعيشة واتساع دائرة الضغوط الاقتصادية على أصحاب الدخل المحدود.

وأكد المشاركون أن استمرار التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية أسهما في تآكل القوة الشرائية بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي جعل الرواتب والمعاشات غير قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية. كما طالبوا بتحسين الرعاية الصحية وتسوية المستحقات المالية المتأخرة وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للمتقاعدين.

وامتدت الاحتجاجات إلى العاصمة طهران، حيث نظم متقاعدون تجمعات طالبوا خلالها بحلول عملية للأزمة المعيشية المتفاقمة. وأكد المحتجون أن الفجوة بين الدخول ومستوى الأسعار تتسع باستمرار، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية لمعظم الأسر المتقاعدة. كما دعوا السلطات إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية بدلاً من الاكتفاء بالوعود والإعلانات التي لا تنعكس على واقعهم المعيشي.

وركزت الشعارات التي رفعها المحتجون على الحق في العيش الكريم والحصول على الرعاية الصحية المناسبة وضمان استقرار أوضاعهم الاقتصادية. وأوضح المشاركون أن ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وإيجارات المساكن أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على ملايين المتقاعدين، وأصبح يشكل تهديداً لاستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

كما طالب متقاعدون من قطاعات مختلفة، بينها الاتصالات والسكك الحديدية والصناعات الثقيلة، بتنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بالمعاشات والتعويضات المتأخرة، مؤكدين أن تجاهل مطالبهم خلال السنوات الماضية أدى إلى تفاقم أوضاعهم المعيشية. وشددوا على أن الحقوق التي يطالبون بها ليست امتيازات إضافية، بل حقوق قانونية مكتسبة نتيجة سنوات طويلة من العمل والخدمة.

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة هذه الاحتجاجات يعكس تنامي حالة الاستياء الاجتماعي الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية المتردية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية. كما يشير استمرار التحركات الاحتجاجية للمتقاعدين إلى حجم التحديات التي يواجهها أصحاب الدخل الثابت في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وفي ختام تجمعاتهم، أكد المحتجون أنهم سيواصلون تحركاتهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، مشددين على ضرورة رفع المعاشات بما يتناسب مع تكاليف الحياة، وصرف المستحقات المتأخرة، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة للمتقاعدين، بما يضمن لهم حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء