السويد تتخذ إجراءات دبلوماسية ضد طهران بعد اتهامات باستهداف معارضين واستخدام شبكات إجرامية
أعلنت الحكومة السويدية اتخاذ إجراءات دبلوماسية بحق أحد مسؤولي سفارة النظام الإيراني في ستوكهولم، شملت طرده من البلاد واستدعاء السفير الإيراني لإبلاغه احتجاجاً رسمياً، وذلك على خلفية ما وصفته السلطات السويدية بأنشطة تتعارض مع القواعد المنظمة للعمل الدبلوماسي والعلاقات بين الدول.
وبحسب ما أعلنته الجهات السويدية، فإن القرار جاء بعد تحقيقات ومعلومات أمنية أشارت إلى ارتباط المسؤول الدبلوماسي المطرود بأنشطة تتعلق بمتابعة معارضين إيرانيين مقيمين في السويد، إضافة إلى شبهات حول تورطه في عمليات استهداف ومراقبة طالت جهات وأفراداً تعتبرهم طهران من خصومها السياسيين. وقد اعتبرت ستوكهولم أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع الالتزامات التي تفرضها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية
كيف يهربُ نظام الولي الفقيه من الأزمات عبر افتعال الحروب والنزاعات الخارجية؟
يكشف التحليل التاريخي والسياسي لسلوك نظام الولي الفقيه عن جذور مقولة المقبور خميني الشهيرة بأن «الحرب نعمة»؛ إذ شكّلت الحروب الخارجية دائماً الغطاء المثالي لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 الديمقراطية، وقمع الحريات وتصفية المعارضة تحت ذرائع أمنية واهية. واليوم، وفي أعقاب تداعيات الانتفاضات الشعبية، يعود النظام للاستثمار في افتعال الأزمات والتوترات الإقليمية بوصفها حبل نجاة لتبرير الإعدامات المتصاعدة والتملص من الاستحقاقات والاستحقاق الداخلي لإسقاط الاستبداد.

وأكد وزير العدل السويدي غونار سترومر أن أجهزة الدولة تملك معطيات ومعلومات استخباراتية تشير إلى قيام جهات مرتبطة بالنظام الإيراني بأنشطة تمس الأمن القومي السويدي، موضحاً أن هذه الأنشطة لم تقتصر على مراقبة المعارضين السياسيين، بل شملت أيضاً محاولات استهداف مصالح وأفراد داخل السويد عبر أساليب غير مباشرة.
وأشار المسؤول السويدي إلى أن السلطات تابعت خلال الفترة الماضية تقارير وتحقيقات تتعلق باستخدام شبكات إجرامية وعصابات منظمة لتنفيذ أعمال بالوكالة، وهو ما دفع الحكومة إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي تتطلب إجراءات حازمة. وأضاف أن السويد سبق أن وجهت تحذيرات متكررة بشأن هذه الأنشطة، إلا أن المخاوف الأمنية استمرت مع ظهور معطيات جديدة عززت من خطورة الملف.
وتعود جذور القضية إلى تحقيقات وتقارير أمنية صدرت خلال الأعوام الماضية، تحدثت عن صلات مزعومة بين جهات مرتبطة بطهران وبعض شبكات الجريمة المنظمة. وأشارت تلك التقارير إلى وجود محاولات للاستفادة من هذه الجماعات في تنفيذ عمليات مراقبة أو تهديد أو استهداف لأشخاص يقيمون خارج إيران، وهو ما أثار قلق الأجهزة الأمنية الأوروبية.
وفي المقابل، رفضت السلطات الإيرانية في أكثر من مناسبة الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها بأنها غير صحيحة وتستند إلى دوافع سياسية. إلا أن القرار السويدي الأخير يعكس استمرار المخاوف داخل المؤسسات الأمنية والسياسية في البلاد بشأن طبيعة الأنشطة المنسوبة إلى جهات مرتبطة بالنظام الإيراني.
صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف نظام الولي الفقيه الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟
تمثل الحروب الخارجية الأداة الأقوى للدكتاتوريات لحرف أنظار الشعوب عن أزماتها الهيكلية وتكبيل المجتمع ومصادرة الحريات السياسية واحتجاز الاقتصاد كرهينة. وبالنسبة لنظام الولي الفقيه، فإن التمهيد لإشعال الصراعات أو تأجيجها ليس خياراً عابراً، بل هو جزء أصيل من استراتيجية بقاء المنظومة الدينية الكهنوتية، حيث يوظف النظام الأزمات المصطنعة لكبح جماح الانتفاضات وتضييق الخناق على قوى المقاومة وترسيخ قبضته الاستبدادية في مواجهة حتمية السقوط.

ويرى مراقبون أن الخطوة السويدية تأتي في سياق تشدد أوروبي متزايد تجاه القضايا المتعلقة بالأمن الداخلي والتدخلات الخارجية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بحماية المعارضين السياسيين المقيمين في الدول الأوروبية ومنع استخدام الأراضي الأوروبية كساحة لتصفية الخلافات السياسية أو تنفيذ عمليات أمنية عابرة للحدود.
كما ينظر إلى القرار باعتباره رسالة سياسية وأمنية تؤكد أن الدول الأوروبية أصبحت أكثر استعداداً لاتخاذ إجراءات مباشرة عندما تتوافر لديها أدلة أو معطيات تعتبرها مهددة لأمنها الوطني. ومن المتوقع أن يترك هذا التطور آثاراً على العلاقات بين ستوكهولم وطهران، في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران وعدد من الدول الأوروبية توترات متزايدة بسبب ملفات سياسية وأمنية وحقوقية متعددة.
ويؤكد متابعون أن القضية لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل ترتبط أيضاً بملف أوسع يتعلق بحماية المعارضين والنشطاء المقيمين في أوروبا، وبالجهود الرامية إلى مواجهة أي أنشطة سرية أو شبكات تعمل خارج الأطر القانونية. وفي ظل استمرار التحقيقات والاهتمام الإعلامي والسياسي بالملف، يبقى القرار السويدي من أبرز الخطوات الأوروبية الأخيرة تجاه الأنشطة المنسوبة إلى النظام الإيراني خارج حدوده.

