الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام تزامناً مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام

تزامناً مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتشد آلاف الإيرانيين من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في تظاهرة جماهيرية واسعة هدفت إلى إيصال صوت الشعب الإيراني الرافض للاستبداد والمطالِب بوقف الإعدامات والقمع السياسي المتصاعد داخل البلاد.

وجاءت هذه الفعالية امتداداً للاحتجاجات المتواصلة داخل إيران، وتأكيداً على تنامي المطالب الشعبية بالتغيير الديمقراطي، كما تزامنت مع ذكرى تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وذكرى تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وسط حضور لعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والدبلوماسية الأمريكية وقيادات دينية وممثلين عن حركات تحرر من دول مختلفة.

وفي رسالة متلفزة إلى المشاركين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن مقعد إيران يجب أن يكون من حق الشعب الإيراني ومقاومته الساعية إلى الحرية والسلام وإقامة جمهورية ديمقراطية. وشددت على أن استمرار تمثيل نظام ولاية الفقيه لإيران في الأمم المتحدة يتجاهل إرادة ملايين الإيرانيين الذين يرفضون الاستبداد ويناضلون من أجل التغيير.

وأضافت أن وجود مسؤولين متورطين في المجازر والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل المؤسسات الدولية يتعارض مع مبادئ العدالة والقوانين الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى التوقف عن منح الشرعية لمنظومة القمع، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة والسيادة الشعبية.

وخلال التظاهرة، أكد عدد من الشخصيات الدولية البارزة أن التطورات داخل إيران تشير إلى تعمق أزمة النظام وتزايد عزلته الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق، شدد الجنرال ويسلي كلارك، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو في أوروبا، على أن استمرار وجود ممثلي النظام الإيراني في المحافل الدولية يثير تساؤلات جدية في ظل سجل النظام في انتهاكات حقوق الإنسان وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأشار كلارك إلى أن السياسات التي انتهجها النظام خلال العقود الماضية أدت إلى إهدار موارد البلاد وعزل إيران عن مسار التقدم والتنمية، مؤكداً أن الرهان على سياسة المساومة أثبت فشله، وأن الطريق الحقيقي نحو التغيير يكمن في دعم الشعب الإيراني وقواه المنظمة الساعية إلى إقامة نظام ديمقراطي.

من جانبها، أكدت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز أن نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن العقوبات والضغوط السياسية قد تضعف النظام، إلا أن التغيير الجذري والمستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إرادة الشعب والمقاومة المنظمة داخل المجتمع الإيراني.

وأشادت ساندز بالدور البارز الذي تؤديه المرأة في الحركة المعارضة، معتبرة أن مشاركة النساء في مواقع القيادة تمثل نموذجاً لمستقبل إيران الديمقراطي. كما أوضحت أن البرنامج السياسي الذي يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية يشكل أساساً لإيران قائمة على المساواة والتعايش السلمي مع المجتمع الدولي.

وفي كلمة أخرى، رأى الجنرال كيث كيلوغ أن النظام الإيراني يمر بمرحلة من الضعف غير المسبوق نتيجة الأزمات المتراكمة والرفض الشعبي المتزايد. وأكد أن تصاعد أحكام الإعدام والتشديد الأمني لا يعكسان قوة النظام، بل يعبران عن حالة من الخوف والقلق إزاء اتساع نطاق الاحتجاجات ونشاط وحدات المقاومة داخل مختلف المحافظات الإيرانية.

وأضاف أن الحرية لا تتحقق عبر التفاهمات مع الاستبداد، وإنما عبر نضال الشعوب وتمسكها بحقوقها، داعياً الدول الديمقراطية إلى الاعتراف بحق الإيرانيين في تقرير مصيرهم وتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد نحو انتخابات حرة ونزيهة.

وفي محور آخر من الفعالية، ركز عدد من ممثلي الشباب والناشطين الإيرانيين على رفض جميع أشكال الدكتاتورية، مؤكدين تمسكهم بشعار رفض كل من دكتاتورية الشاه ونظام الملالي. وأوضح المتحدثون أن الجيل الجديد في إيران يرفض استبدال شكل من أشكال الاستبداد بآخر، ويتمسك بقيام نظام ديمقراطي يكفل الحرية والمساواة والعدالة لجميع المواطنين.

كما استحضر المشاركون تضحيات ضحايا مجزرة عام 1988 وسائر ضحايا القمع السياسي خلال العقود الماضية، مؤكدين أن تلك التضحيات أسهمت في ترسيخ ثقافة المقاومة والصمود داخل المجتمع الإيراني. وأشاروا إلى أن الحضور المتزايد للمرأة في الصفوف القيادية للمعارضة يعكس تحولات عميقة في المجتمع الإيراني وتطلعاً إلى مستقبل يقوم على المساواة الكاملة ورفض التمييز.

واختتمت التظاهرة بالتأكيد على أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني وحده، وأن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف إلى جانب تطلعات الإيرانيين للحرية والديمقراطية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والإعدامات والقمع، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وإقامة دولة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.