وزير البيئة النرويجي الأسبق: الأزمة البيئية في إيران تحولت إلى كارثة حقوقية.. والتغيير الجذري بات حتميا
تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة البيئية في إيران
أكد وزير البيئة النرويجي الأسبق أن التحديات البيئية التي تواجهها إيران لم تعد مجرد مشكلات مرتبطة بإدارة الموارد الطبيعية أو التغيرات المناخية، بل تحولت إلى أزمة شاملة ذات أبعاد إنسانية وحقوقية تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر.
وأوضح أن تدهور البيئة في إيران انعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءاً من شح المياه وتراجع الأراضي الزراعية، وصولاً إلى تلوث الهواء وانتشار العواصف الترابية وتدهور النظم البيئية في العديد من المناطق. وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي للسكان.
رسالة مريم رجوي إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف
في رسالتها إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف، طرحت مريم رجوي مقترحاً لإنشاء آلية دولية لمحاسبة النظام الإيراني بشأن ما وصفته بانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات والاعتقالات والتعذيب وسوء معاملة السجناء السياسيين. كما عرضت أرقاماً للإعدامات خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى 646 حالة في 2022، و864 في 2023، وما لا يقل عن 1000 في 2024، و2200 في 2025، ودعت إلى تحرك دولي يتضمن إحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن والسماح بزيارات دولية مستقلة للسجون.

الجفاف ونقص المياه يفاقمان معاناة المواطنين
شهدت إيران خلال السنوات الأخيرة تفاقماً في أزمة المياه نتيجة الاستهلاك المفرط للموارد المائية وسوء التخطيط البيئي والمشروعات غير المدروسة. وأدى ذلك إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وتجفيف العديد من الأنهار والبحيرات، الأمر الذي ترك آثاراً واسعة على الزراعة والاقتصاد المحلي.
كما أصبحت بعض المناطق تواجه أزمات متكررة في الحصول على مياه الشرب، ما دفع سكانها إلى تنظيم احتجاجات ومطالبات متواصلة لتحسين الخدمات الأساسية وضمان حقهم في الوصول إلى الموارد الحيوية.
التلوث البيئي يتحول إلى قضية حقوق إنسان
وشدد الوزير النرويجي الأسبق على أن تدهور البيئة لا يمكن فصله عن حقوق الإنسان، لأن الحق في المياه النظيفة والهواء النقي وبيئة آمنة يعد من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها جميع المواطنين.
وأضاف أن تلوث الهواء في المدن الكبرى وتدهور الأوضاع الصحية الناتجة عنه ينعكسان بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. كما أن تراجع الموارد البيئية يفرض أعباء إضافية على الفئات الأكثر فقراً وهشاشة.
آثار اقتصادية واجتماعية واسعة
أدت الأزمات البيئية المتزايدة إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، شملت تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات البطالة في بعض المناطق الريفية، فضلاً عن زيادة موجات النزوح الداخلي الناتجة عن الجفاف والتصحر.
ويرى مراقبون أن تدهور الظروف البيئية أسهم في تعميق المشكلات الاجتماعية القائمة، وساهم في تصاعد حالة الاستياء الشعبي في عدد من المحافظات التي تعاني من نقص الخدمات وتراجع مستويات المعيشة.



دعوة إلى تغيير جذري ومعالجة أسباب الأزمة
وأكد وزير البيئة النرويجي الأسبق أن معالجة الأزمة الحالية تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز الإجراءات المؤقتة، مشدداً على أهمية تبني سياسات مستدامة لحماية الموارد الطبيعية وإدارة المياه والحد من التلوث.
وأشار إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة البيئية يجب أن تقوم على الشفافية والمساءلة وإشراك الخبراء والمجتمعات المحلية في عملية صنع القرار، بما يضمن حماية البيئة وحقوق المواطنين في آن واحد.
البيئة وحقوق الإنسان وجهان لأزمة واحدة
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة البيئية في إيران أصبحت قضية حقوقية بامتياز، لأن انعكاساتها تمس حياة المواطنين وصحتهم ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح أن استمرار الوضع الحالي من دون إصلاحات جذرية سيؤدي إلى مزيد من التدهور، في حين أن تبني سياسات فعالة ومستدامة يمكن أن يفتح الطريق أمام معالجة حقيقية للأزمة وحماية حقوق الأجيال القادمة.

