القضاء الأميركي يسمح بمواصلة ملاحقة مسؤول سابق في سافاك الشاه بتهم تعذيب السجناء السياسيين
قرار قضائي يفتح الطريق أمام مواصلة النظر في اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان خلال عهد الشاه
أصدرت جهة قضائية أميركية قراراً يسمح بمواصلة الإجراءات القانونية ضد مسؤول سابق في جهاز سافاك الشاه، في قضية تتعلق باتهامات بتعذيب سجناء سياسيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال الفترة التي سبقت سقوط نظام الشاه في إيران. ويعد القرار تطوراً لافتاً في مسار القضايا المرتبطة بمحاسبة المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال العقود الماضية.
الغارديان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره
سلطت صحيفة الغارديان الضوء على الانتقادات الحادة التي تواجه رضا بهلوي بسبب تمجيده لجهاز السافاك البائد، مما يعكس الطبيعة والقمع التليد لتياره.
وتعود القضية إلى دعاوى رفعها عدد من الضحايا أو ذويهم، مؤكدين تعرضهم أو تعرض أقاربهم لانتهاكات داخل السجون ومراكز الاعتقال التابعة لجهاز سافاك، الذي كان يمثل الجهاز الأمني والاستخباراتي الرئيسي خلال عهد الشاه. وتستند الدعوى إلى شهادات ووثائق تتحدث عن ممارسات تعذيب واستجواب قاسية استهدفت معارضين سياسيين ونشطاء خلال تلك الفترة.
ويرى المدعون أن المسؤول السابق كان يشغل موقعاً مكّنه من الإشراف أو المشاركة في أنشطة مرتبطة بعمليات الاعتقال والتحقيق مع السجناء السياسيين. وبناء على ذلك، يطالبون بمواصلة النظر في القضية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة، استناداً إلى القوانين الأميركية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
ويكتسب القرار القضائي أهمية خاصة لأنه يرفض محاولات إغلاق الملف في مراحله الأولية، ويمنح المدعين فرصة لمواصلة عرض الأدلة والشهادات أمام المحكمة. كما أنه يفتح المجال لمتابعة الجوانب القانونية المتعلقة بمسؤولية الأفراد عن الانتهاكات التي يزعم وقوعها خلال تلك الحقبة.
ويعد جهاز سافاك من أكثر المؤسسات إثارة للجدل في تاريخ إيران المعاصر، إذ ارتبط اسمه على مدى سنوات طويلة بملاحقة المعارضين السياسيين ومراقبة النشاطات السياسية والاجتماعية. وتناولت العديد من التقارير والشهادات التاريخية أوضاع السجون وأساليب التحقيق التي كانت متبعة خلال تلك المرحلة، وهو ما جعل ملف الانتهاكات الحقوقية في عهد الشاه موضع اهتمام مستمر لدى منظمات حقوق الإنسان والباحثين.
وأكد متابعون للشأن الحقوقي أن القضايا المرتبطة بجرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة غالباً ما تبقى قابلة للملاحقة القانونية حتى بعد مرور سنوات طويلة على وقوعها، خصوصاً عندما تتوافر شهادات أو أدلة جديدة تدعم روايات الضحايا. ولهذا السبب تحظى مثل هذه الملفات باهتمام واسع داخل الأوساط الحقوقية والقانونية.
كما يعكس القرار القضائي اتجاهاً متزايداً نحو التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان بوصفها قضايا لا تسقط بالتقادم بسهولة، خاصة عندما ترتبط بجرائم تعذيب أو ممارسات منظمة ضد السجناء السياسيين. ويرى حقوقيون أن مثل هذه القضايا تسهم في كشف الحقائق التاريخية وإتاحة الفرصة للضحايا لسماع أصواتهم أمام القضاء.
من جهة أخرى، قد تثير هذه القضية نقاشاً واسعاً حول المسؤولية القانونية للأفراد الذين شغلوا مواقع رسمية خلال الفترات التي شهدت انتهاكات حقوقية. كما يمكن أن تلقي الضوء مجدداً على ملفات تاريخية مرتبطة بالأجهزة الأمنية في عهد الشاه وما رافقها من اتهامات وانتهاكات موثقة في العديد من الشهادات والروايات.
ويؤكد مراقبون أن استمرار القضية لا يعني صدور حكم نهائي بالإدانة، وإنما يشير إلى أن المحكمة رأت وجود أسس قانونية كافية تبرر مواصلة النظر في الملف. ومن المنتظر أن تشهد المراحل المقبلة تقديم مزيد من الأدلة والمرافعات قبل الوصول إلى أي قرار قضائي نهائي.
وفي ظل الاهتمام المتجدد بقضايا العدالة الانتقالية والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان، يمثل هذا القرار محطة مهمة في مسار متابعة الملفات المرتبطة بحقبة نظام الشاه، كما يعكس استمرار الجهود القانونية الرامية إلى ملاحقة المتهمين بارتكاب أعمال تعذيب أو انتهاكات بحق السجناء السياسيين، حتى بعد مرور عقود على وقوع تلك الأحداث.

