الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تمثيل بصري لشبكة رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر محتوى مضلل عبر منصات إعلامية وحسابات إلكترونية متعددة.

أوبن إيه آي» تكشف شبكة تضليل إيرانية استخدمت الذكاء الاصطناعي لاختراق وسائل إعلام دولية

أوبن إيه آي تكشف شبكة تضليل إيرانية استخدمت الذكاء الاصطناعي لاختراق وسائل إعلام دولية

استخدام متزايد للذكاء الاصطناعي في حملات التأثير الإعلامي والدعاية الرقمية العابرة للحدود

أثارت معلومات جديدة كشفتها شركة «أوبن إيه آي» اهتماماً واسعاً في الأوساط التقنية والإعلامية بعد الإعلان عن رصد شبكة تضليل مرتبطة بإيران يُعتقد أنها استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى إعلامي ونشره عبر منصات رقمية متعددة بهدف التأثير على الرأي العام والتغلغل في البيئة الإعلامية الدولية.

وبحسب المعطيات التي جرى الكشف عنها، اعتمدت الشبكة على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقالات وتعليقات ومنشورات بلغات مختلفة، إلى جانب إنشاء محتوى يهدف إلى الترويج لروايات سياسية محددة وإعادة نشرها عبر مواقع إلكترونية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. ويعكس هذا النشاط تنامياً ملحوظاً في استخدام التقنيات الحديثة ضمن حملات التأثير المعلوماتي المنظمة.

«ستارلينك» في إيران :استدعاء السفير النرويجي واعترافات وزارة الاتصالات

في ظل انتشار خدمات إنترنت «ستارلينك» في إيران، أقدم النظام على استدعاء السفير النرويجي وسط اعترافات رسمية من وزارة الاتصالات بعجزها عن مواجهة هذه التقنية.

أزمات النظام | تقنية ستارلينك وعجز الرقابة الحكومية في إيران

وأظهرت التحقيقات أن الجهات التي تقف وراء هذه الشبكة حاولت الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تسريع إنتاج المحتوى وتوسيعه ليصل إلى جماهير متعددة في مناطق جغرافية مختلفة. كما سعت إلى إضفاء طابع احترافي على المواد المنشورة بهدف زيادة مصداقيتها وإمكانية تداولها بين المستخدمين.

ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة متزايدة الأهمية في مجال الحملات الإعلامية الرقمية، سواء في إنشاء النصوص أو الصور أو إدارة الحسابات الإلكترونية. ومع التطور السريع لهذه التقنيات، أصبحت عمليات إنتاج كميات كبيرة من المحتوى أكثر سهولة وأقل تكلفة من السابق، وهو ما يثير تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل.

ووفقاً للتقارير المتعلقة بالقضية، سعت الشبكة إلى نشر محتوى عبر مواقع ومنصات مختلفة بهدف التأثير في النقاشات العامة حول ملفات سياسية ودولية حساسة. كما حاولت الوصول إلى جمهور أوسع من خلال استخدام لغات متعددة وصيغ متنوعة من الرسائل الإعلامية التي صممت لاستهداف شرائح مختلفة من المتابعين.

وأكد مختصون أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية اليوم يتمثل في التحقق من مصادر المحتوى الرقمي وتمييز المواد الأصلية من تلك التي يتم إنتاجها أو توجيهها ضمن حملات منظمة. كما أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة تطوير آليات متقدمة للكشف عن عمليات التلاعب والتضليل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمخاطر المعلومات المضللة وتأثيرها على المجتمعات والعملية الديمقراطية وصنع القرار العام. وقد دفعت هذه المخاوف العديد من شركات التكنولوجيا والمؤسسات البحثية إلى تعزيز استثماراتها في أدوات كشف التضليل الرقمي وتحليل الأنشطة المشبوهة على الإنترنت.

كما تسلط القضية الضوء على التحول الذي تشهده بيئة الإعلام الرقمي، حيث لم تعد حملات التأثير تعتمد فقط على الحسابات الوهمية أو المواقع التقليدية، بل باتت تستفيد من الأدوات المتطورة القادرة على إنتاج محتوى واسع النطاق بسرعة كبيرة وبمستويات لغوية وإعلامية متقدمة.

وأشار مراقبون إلى أن الكشف عن هذه الشبكة يؤكد أن التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الجوانب التقنية وحدها، بل تمتد إلى قضايا الأمن المعلوماتي والثقة بالمحتوى الإعلامي. ويدفع ذلك الحكومات والشركات والمؤسسات الإعلامية إلى البحث عن حلول مشتركة للحد من إساءة استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وفي الوقت ذاته، شدد خبراء على أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين وتمكينهم من التحقق من المعلومات قبل تداولها، خاصة في ظل ازدياد قدرة التقنيات الحديثة على إنتاج محتوى يبدو مقنعاً للوهلة الأولى. كما أكدوا أن مواجهة حملات التضليل تتطلب تعاوناً بين شركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والهيئات المختصة بالأمن السيبراني.

ويعكس الكشف الأخير عن الشبكة المرتبطة بإيران حجم التغيرات التي يشهدها الفضاء الرقمي العالمي، حيث بات الذكاء الاصطناعي أحد العناصر المؤثرة في معركة المعلومات والتأثير الإعلامي. كما يبرز الحاجة المتزايدة إلى تطوير أدوات رقابية وتقنية قادرة على حماية بيئة الإعلام الرقمي والحفاظ على مصداقية المعلومات المتداولة عبر المنصات الدولية.