الحد الأدنى للأجور في إيران لا يغطي 30% من تكاليف المعيشة
اتساع الفجوة بين الأجور وخط الفقر
تشهد إيران تفاقماً متسارعاً في الأزمة المعيشية مع استمرار تراجع القدرة الشرائية للعمال وذوي الدخل المحدود، في وقت تشير فيه التقارير الاقتصادية إلى أن الحد الأدنى للأجور لم يعد قادراً على تغطية سوى أقل من 30% من الاحتياجات الأساسية للأسر.
وتفيد البيانات المتداولة بأن خط الفقر في طهران وعدد من المدن الكبرى تجاوز ما بين 50 و70 مليون تومان شهرياً، بينما لا يتجاوز إجمالي ما يحصل عليه العامل بعد إضافة البدلات المختلفة نحو 20 مليون تومان، ما يعكس فجوة معيشية متزايدة بين الدخل الفعلي ومتطلبات الحياة اليومية.
ملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران
يستعرض تقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في أغسطس 2026 تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، بما في ذلك التضخم المرتفع وانهيار العملة الوطنية واتساع رقعة الفقر والبطالة وأزمة السكن وهروب رؤوس الأموال. ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، بلغ التضخم السنوي 62.5% في يوليو 2026، فيما تتجاوز التكلفة الشهرية الدنيا لمعيشة أسرة من أربعة أفراد 163 مليون تومان، مقابل حد أدنى للأجور يتراوح بين 16 و25 مليون تومان. كما يشير التقرير إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء والدواء، محذراً من تداعيات الفساد وسوء إدارة الموارد على حياة المواطنين.

تضخم مرتفع يلتهم المداخيل
يزداد الوضع تعقيداً مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة، التي انعكست بصورة مباشرة على أسعار المواد الغذائية والدواء والخدمات الأساسية. وأدى هذا الارتفاع إلى تآكل قيمة الأجور الحقيقية، ما جعل شريحة واسعة من العاملين عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية رغم استمرارها في العمل بدوام كامل.
كما ساهم تراجع قيمة العملة الوطنية في خفض القوة الشرائية للرواتب، الأمر الذي أثر على مستويات المعيشة ودفع العديد من الأسر إلى تقليص إنفاقها على الغذاء والصحة والتعليم.
أزمة السكن تضغط على الأسر العاملة
تعد تكاليف السكن من أبرز التحديات التي تواجه العمال في إيران، إذ تستهلك الإيجارات ونفقات السكن نسبة كبيرة من الدخل الشهري للأسر. وتشير التقديرات إلى أن السكن وحده قد يستحوذ على ما بين 60% و70% من دخل العامل في بعض المدن، ما يترك هامشاً محدوداً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات المعيشية.
ودفعت هذه الضغوط عدداً متزايداً من الأسر إلى الانتقال إلى المناطق الطرفية أو السكن في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار العقارات والإيجارات.
انتقادات لآليات تحديد الأجور
يرى مراقبون أن آليات تحديد الحد الأدنى للأجور لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع السريع في الأسعار، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأجور الحقيقية وتكاليف المعيشة. كما يطالب ناشطون عماليون بمراجعة سياسات الأجور وربطها بمؤشرات التضخم الفعلية لضمان حماية القوة الشرائية للعاملين.
وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى زيادة معدلات الفقر بين العاملين، وظهور فئات واسعة من «العمال الفقراء» الذين لا تكفي دخولهم لتأمين متطلبات الحياة الأساسية.
تداعيات اجتماعية واقتصادية متزايدة
انعكس تدهور الأوضاع المعيشية على مختلف القطاعات الاجتماعية، حيث تزايدت الاحتجاجات والمطالبات بتحسين الأجور والمعاشات وتوفير ضمانات اقتصادية للأسر المتضررة. كما يحذر خبراء من أن استمرار الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد وسوق العمل.
ومع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، تبقى قضية الأجور من أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات تعالج التراجع الحاد في مستوى المعيشة وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين.

