الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

رسم توضيحي لشبكات الإرهاب العابرة للحدود المرتبطة بالنظام الإيراني واستهدافها للمعارضين والمنشآت الغربية.

سفراء الإرهاب. كيف تحولت شبكات النظام الإيراني من استهداف المعارضين إلى تهديد المنشآت الغربية؟

سفراء الإرهاب.. كيف تحولت شبكات النظام الإيراني من استهداف المعارضين إلى تهديد المنشآت الغربية؟

تشهد الساحة الدولية تصاعداً ملحوظاً في المخاوف الأمنية المرتبطة بالأنشطة الخارجية للنظام الإيراني، بعدما كشفت تقارير وتحقيقات غربية عن توسع نطاق العمليات المنسوبة إلى طهران من ملاحقة المعارضين السياسيين إلى استهداف منشآت ومواقع استراتيجية في الدول الغربية.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة التهديدات، حيث لم تعد تقتصر على العمليات السرية ضد المعارضين، بل امتدت إلى أهداف ذات أهمية عسكرية وأمنية عالية، ما دفع عدداً من الحكومات الغربية إلى اتخاذ إجراءات أمنية ودبلوماسية مشددة.

تصعيد أمني يثير قلق العواصم الغربية

في هذا السياق، أعلنت السلطات البريطانية إحباط مخطط أمني استهدف منشأة عسكرية استراتيجية، مشيرة إلى أن التحقيقات والتقييمات الاستخباراتية ربطت العملية بعناصر مرتبطة بإيران. واعتبرت الأجهزة الأمنية أن هذه الحادثة تعكس اتساع دائرة الأهداف التي تسعى طهران إلى استهدافها خارج حدودها.

بريطانيا: قوات الحرس تقف «بدرجة شبه مؤكدة» وراء مخطط فرفورد؛ استدعاء سفير النظام الإيراني وفرض عقوبات على مواطنين إيرانيين

أكدت الحكومة البريطانية أن قوات الحرس الإيراني تقف وراء مخطط فرفورد، مما أدى إلى استدعاء سفير النظام الإيراني وفرض عقوبات صارمة على أفراد مرتبطين به.

أمن دولي | بريطانيا تحمّل الحرس الثوري مسؤولية مخطط فرفورد

كما أشارت تقارير أمنية إلى أن قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية، التي تُعد من أهم المواقع الداعمة للعمليات العسكرية الأمريكية وعمليات حلف شمال الأطلسي، كانت ضمن دائرة التهديدات، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ تدابير احترازية إضافية.

وتزامن ذلك مع صدور بيان مشترك من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الحليفة، أدان ما وصفه بعمليات الاغتيال والتخريب والهجمات السيبرانية والحروب الهجينة المنسوبة إلى النظام الإيراني، إلى جانب استهداف المعارضين والمصالح الغربية في الخارج.

كما فرضت بريطانيا عقوبات على عدد من الأشخاص المرتبطين بالأجهزة الأمنية الإيرانية، متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة تهدد الأمن والاستقرار خارج إيران.

تحذيرات مبكرة من شبكات «سفراء الإرهاب»

هذه التطورات أعادت الاهتمام بكتاب «سفراء الإرهاب: كيف تدير سفارات الملالي شبكة التجسس والقتل»، الذي نشرته ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بوصفه أحد أبرز الأعمال التوثيقية التي تناولت استخدام البعثات الدبلوماسية الإيرانية في تنفيذ أنشطة استخباراتية وأمنية خارج البلاد.

ويستند الكتاب إلى وثائق وتحقيقات وأحكام قضائية أوروبية، ليؤكد أن العمليات الخارجية لا تمثل مبادرات فردية أو تصرفات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة منظمة تعتمد على مؤسسات الدولة المختلفة وتستفيد من الغطاء الدبلوماسي في تنفيذ مهامها.

البنية التنظيمية للعمليات الخارجية

بحسب ما يورده الكتاب، فإن القرارات المتعلقة بالعمليات الخارجية تُتخذ على مستويات عليا داخل مؤسسات النظام، فيما تتولى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنسيق العمليات.

كما يشير إلى أن بعض العاملين في البعثات الدبلوماسية يحصلون على أدوار تغطي أنشطة استخباراتية، في حين يجري استخدام السفارات والقنصليات في عدد من الحالات كمراكز للتنسيق والدعم اللوجستي.

ويرى معدو الكتاب أن هذا النموذج مكّن النظام الإيراني من توسيع نطاق عملياته خارج الحدود مع الاستفادة من الحصانات الدبلوماسية والامتيازات المرتبطة بالعمل الرسمي.

سجل طويل من الاغتيالات والهجمات

يوثق الكتاب سلسلة من العمليات التي استهدفت شخصيات معارضة في دول أوروبية منذ السنوات الأولى لتأسيس النظام الإيراني.

ومن أبرز هذه القضايا اغتيال الدكتور كاظم رجوي في سويسرا عام 1990، وقضية مطعم ميكونوس في برلين عام 1992، إضافة إلى اغتيالات أخرى طالت شخصيات معارضة في باريس وروما وإسطنبول.

كما يسلط الضوء على قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أُدين في بلجيكا بعد اتهامه بالتورط في مخطط لتفجير تجمع «إيران الحرة» قرب باريس عام 2018. وقد اعتُبرت تلك القضية واحدة من أخطر القضايا المرتبطة باستخدام الغطاء الدبلوماسي في تنفيذ عمليات إرهابية داخل أوروبا.

وفي العام نفسه، قامت ألبانيا بطرد السفير الإيراني ومسؤول استخباراتي آخر بعد الكشف عن مخطط استهدف تجمعاً يرتبط بمنظمة مجاهدي خلق، بينما أعلنت السلطات الأمريكية اكتشاف أنشطة تجسسية استهدفت معارضين إيرانيين على أراضيها.

من المعارضين إلى الأهداف الاستراتيجية

يرى التقرير أن التطورات الأخيرة تشير إلى مرحلة جديدة تتجاوز استهداف المعارضين السياسيين إلى توجيه أنشطة عدائية نحو منشآت ومرافق استراتيجية للدول الغربية.

ويخلص إلى أن التحذيرات التي أطلقتها المقاومة الإيرانية على مدى سنوات بشأن استخدام السفارات والشبكات المرتبطة بالنظام الإيراني كأدوات أمنية واستخباراتية عابرة للحدود أصبحت اليوم موضع اهتمام متزايد لدى الحكومات والأجهزة الأمنية الغربية، في ظل ما تصفه هذه الجهات بتنامي التهديدات المرتبطة بطهران على المستوى الدولي.