منظمات إيرانية تدعو إلى إلغاء استضافة رضا بهلوي في بلجيكا
مطالبات باحترام حق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله بعيداً عن أي وصاية سياسية
أثارت الدعوات الموجهة إلى رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لإلقاء كلمات في البرلمان البلجيكي والأكاديمية الملكية موجة من الاعتراضات من جانب عدد من المنظمات والجمعيات الإيرانية، التي طالبت بإلغاء هذه الاستضافة، معتبرة أن منح هذه المنابر له قد ينعكس سلباً على مصداقية المؤسسات المستضيفة.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء البلجيكية «بلغا»، فإن الجهات المعترضة ترى أن رضا بهلوي شخصية مثيرة للجدل بسبب ارتباطه بالنظام الملكي السابق، إضافة إلى مواقفه المؤيدة للتدخل الخارجي في الشأن الإيراني.
توماس لوتسه: مهمة أوروبا دعم الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ورفض عودة الديكتاتورية
أكد توماس لوتسه، العضو السابق في البرلمان الألماني، خلال مؤتمر في برلين حول الأزمة الإيرانية، أن دور أوروبا ليس اختيار قائد لإيران، بل دعم الشعب ليقرر مستقبله عبر جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتضمن انتخابات حرة. وحذّر من أن الترويج لرضا بهلوي قد يعمّق الانقسامات ويهمّش القوى الديمقراطية، مشدداً على ضرورة احترام التعددية وحقوق الإنسان ورفض جميع أشكال الديكتاتورية.

منظمات إيرانية تحذر من العودة إلى الحكم الملكي
أعربت عدة منظمات إيرانية، من بينها جمعية الطلاب الإيرانيين الديمقراطيين الشباب في بلجيكا والجمعية الدولية للثقافة وحقوق الإنسان، عن معارضتها لاستضافة رضا بهلوي، مؤكدة في رسالة احتجاجية أن هذه الخطوة تثير تساؤلات سياسية مهمة حول الرسائل التي يمكن أن تُفهم من وراء توجيه الدعوة له.
وأكدت تلك المنظمات أن مشروع بهلوي لا يمثل، في نظرها، انتقالاً ديمقراطياً حقيقياً، بل يثير مخاوف من إعادة إنتاج نموذج الحكم الملكي الذي رفضه الإيرانيون خلال ثورة عام 1979. وشددت على أن مستقبل إيران ينبغي أن يتحدد عبر الإرادة الحرة للشعب الإيراني ومن خلال انتخابات ديمقراطية شفافة.
دعوات أوروبية لدعم خيار الشعب الإيراني
وفي سياق متصل، أكد توماس لوتسه، العضو السابق في البرلمان الألماني، خلال مؤتمر عُقد في برلين حول الشأن الإيراني، أن مهمة الدول الأوروبية لا تتمثل في اختيار قيادة لإيران، بل في دعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم بأنفسهم.
وأشار إلى أهمية قيام نظام ديمقراطي يقوم على الفصل بين الدين والدولة واحترام حقوق الإنسان وإجراء انتخابات حرة، محذراً من أن الترويج لشخصيات مثيرة للانقسام قد يؤدي إلى تهميش القوى الديمقراطية وإضعاف التعددية السياسية.
الخارجية البلجيكية: لا ندعم أي شخصية لقيادة إيران
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية البلجيكية أنها لا تدعم أي شخصية أو تيار سياسي بعينه لقيادة أي مرحلة انتقالية محتملة في إيران.
وأكدت الوزارة أن تقرير مستقبل البلاد هو حق حصري للشعب الإيراني، وأن الإيرانيين وحدهم من يملكون صلاحية اختيار قادتهم ومؤسساتهم السياسية عبر آليات ديمقراطية وحرة.
كما شدد مكتب وزير الخارجية البلجيكي على أن رضا بهلوي لا يمثل المعارضة الإيرانية بأكملها، وأن استضافة شخصية سياسية للاستماع إلى آرائها لا تعني تبني مواقفها أو منحها دعماً سياسياً رسمياً.
استضافة الشخصيات السياسية لا تعني تبني مواقفها
وفي توضيحات إضافية، أكد مكتب وزير الخارجية أن توجيه الدعوة لأي شخصية لعرض وجهة نظرها بشأن التطورات الإقليمية أو الأوضاع في إيران لا يعني بالضرورة الموافقة على مواقفها السياسية.
وأشار المكتب إلى أهمية الاستماع إلى آراء متعددة ومختلفة حول مستقبل إيران، داعياً إلى توسيع دائرة النقاش وإتاحة المجال أمام أصوات أخرى للتعبير عن رؤيتها داخل المؤسسات البلجيكية.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار النقاش بين أوساط إيرانية مختلفة حول طبيعة البديل السياسي المطلوب، مع تأكيد العديد من الجهات أن أي تغيير مستقبلي يجب أن يستند إلى إرادة الشعب الإيراني وخياره الحر عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة.

