
يوم الثلاثاء، 8 يناير 2019، أعلن وزير الخارجية الدنماركي أندرس سامويلسون فرض مقاطعة على مديرية الأمن في وزارة مخابرات الملالي واثنين من مسؤولي الوزارة من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب مؤامرات النظام الإرهابية في الأراضي الأوروبية. هذه العقوبات هي رد ضروري للحيلولة دون استمرار الأعمال الإرهابية لهذا النظام في الأراضي الأوروبية، والتي يجب استكمالها من خلال إدراج وزارة المخابرات وقوات الحرس بكاملهما في قائمة الإرهابيين وملاحقة عملاء ومرتزقة مخابرات النظام. يجب أن يعلم الملالي الحاكمون في إيران أن عواقب خطيرة تترتب على نشاطاتهم الإرهابية.

لايبدو إن کل المساعي التي بذلها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية طوال أربعة عقود قد نجحت في
إبعاد الشبهات عنه وجعلته في مأمن، فقدإنکشفت حقيقة النظام الذي لم يکن سوى کما وصفته
زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، من إنه نمر من ورق، وإن مساعيه من أجل المحافظة على نفسه
من زخم و قوة حرکة الاحتجاجات ونشاطات معاقل الانتفاضة القائمة بوجهه، لايمکن أبدا أن تحقق
النتائج المرجوة من ورائها، وإن هذا النظام صار يعلم جيدا بأن الشعب لم يعد يطيقه و صار يسعى من
أجل الخلاص منه.

بالنظر إلى أبعاد الأضرار الاجتماعية، التي يظهر في ركن واحد منها فقط الفقر والبؤس المنتشر في الديكتاتورية الدينية الفاسدة وفي الظروف التي يجبر فيها الشعب المحروم من شدة الفقر والضيق الاقتصادي على بيع أعضائه أو أولاده تستمر الحكومة الدينية في سياساتها التدخلية في المنطقة وخاصة مع حلفائها المجرمين أي نظام بشار الأسد بإقرار عقود اقتصادية لعدة سنوات من أجل إعادة الإعمار.

طوال عام 2018، کان التطرف الديني والارهاب، أکبر تهديد يحدق بالمنطقة والعالم، خصوصا بعد أن
تفاقمت الاوضاع في سوريا والعراق واليمن ولبنان و سارت من سئ الى الاسوء وترکت آثارها
وتداعياتها السلبية على أکثر من صعيد، ومعروف للجميع بإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يقف
خلف تفاقم کل تلك الاوضاع من خلال تدخلاتها في تلك الدول

لايبدو إن لدى الشرائح المختلفة من الشعب الايراني التي تواظب على اللجوء للنشاطات الاحتجاجية ضد النظام الايراني مايمکن وصفه بإستراحة محارب، بل إن هناك نوع الاستمرارية الملفتة للنظر في هذه الاحتجاجات إذ من الذين تم نهب أموالهم من قبل شرکات مشبوهة الى مزارعي إصفهان وأهالي الاهواز ومن هٶلاء الى العمال ومن العمال الى طلبة الجامعات بحيث تبدو وکأنها مسابقة رکضة“البريد“، حيث إن الاحتجاجات تتواصل من شريحة الى أخرى والهدف النهائي في طهران.

إن تعيين خامنئي لصادق لاريجاني في هذا المنصب وبهذه السرعة مثير للجدل. لأنه منذ وفاة هاشمي رفسنجاني في تاريخ 8 يناير 2017 وحتى 14 أغسطس 2017 (تقريبا ٨ أشهر) كان هذا المنصب خاليا. كما أنه عندما تولى هاشمي شاهرودي منصب رئاسة المجمع لم يكن له ذاك الحضور الفعال في الاجتماعات وإدارة المجمع بسبب إصابته بمرض السرطان.

مع کل تلك القوة والاندفاع والحماس الکبير الذي رافق إنتفاضة عام 2009، لکنها مع ذلك لم تدم طويلا لأسباب کثيرة من أهمها هو إنه لم يکن هناك من موجه لها کما إنها لم تحظى بدعم دولي بل کان الموقف الدولي محبطا ويدفع لليأس والتشاٶم، غير إن الذي فاجأ النظام الايراني مع إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، هو إستمرارية وديمومة الاحتجاجات التي أعقبتها والتي تعتبر إکمالا وإتماما لها.

لايوجد هناك من شك بأن الاوضاع بين طهران وواشنطن وفي ضوء فشل المقترحات والاتصالات
السرية لحد الان في إيجاد أرضية مناسبة لحدوث تقارب بينهما، تتجه نحو المزيد من التصعيد، لكن مع
ملاحظة مهمة جدا يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن التصعيد الامريكي يرافقه المزيد من الإجراءات
العملية العقابية ضد إيران فيما يبدو على الاخيرة ولحد الان إن تصعيدها يصطبغ لحد وبش?ل واضح
بالبعد النظري، أي مجرد إطلاق التهديدات.