الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

تسجيل ظريف المسرّب يؤكد أن النظام يستخدم الإرهاب والدبلوماسية معًا لتحقيق أغراضه

تسجيل ظريف المسرّب يؤكد أن النظام يستخدم الإرهاب والدبلوماسية معًا لتحقيق أغراضه

تسجيل ظريف المسرّب يؤكد أن النظام يستخدم الإرهاب والدبلوماسية معًا لتحقيق أغراضهتسرّبت مقابلة صوتية مع محمد جواد ظريف، وزير خارجية النظام الإيراني، إلى وسائل الإعلام الحكومية في إيران في مطلع هذا الأسبوع. زاد هذا التسجيل الصوتي من التناحر داخل النظام.

في هذه المقابلة، أكّد محمد جواد ظريف أن سياسة الملالي الخارجية هدفها الوحيد هو تبرير إرهاب النظام. حاول ظريف إلقاء اللًّوْم على قاسم سليماني، العقل المدبر للإرهاب الإيراني، والذي قُتل جراء قصف لطائرة مسيّرة أمريكية في يناير 2020.

كان سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس.

 لقد طغى نفوذ سليماني في السابق على جواد ظريف في مسائل السياسة الخارجية، وهذا حدث عندما تم استبعاد ظريف من محادثات مع الديكتاتور السوري “بشار الأسد”.  المدعوم من إيران.

تسجيل ظريف المسرّب يؤكد أن النظام يستخدم الإرهاب والدبلوماسية معًا لتحقيق أغراضه حيث أكّدت مقابلة ظريف أن تصدير النظام للإرهاب كان المصدر الأساسي لقرارات السياسة الخارجية للنظام الديني الحاكم. حاول ظريف إلقاء اللوم على سليماني، عبر القول إن التركيز العسكري وقف في طريق دبلوماسية النظام. لكن العديد من تصريحاته السابقة أشارت إلى عكس هذا، من بينها حديثه عام 2019 أثناء زيارته إلى مقرّ الحرس ، حيث أعلن هناك أنه هو وسليماني انخرطا في نقاشات استراتيجية اسبوعيًا، ولم يكن هناك خلافات بينهما.

بعد بضعة أيام من تسريب المقابلة، دعم رئيس النظام حسن روحاني هذه الرواية الخاصة بالتعاون الدبلوماسي-العسكري. في اجتماع وزاري يوم الأربعاء، أشاد روحاني “بالنظام الدقيق وإطار العمل” والتعاون مع النظام الديني في صناعة القرارات الخاصة بالسياسة الخارجية والعمليات العسكرية وشبه العسكرية. وأشار روحاني إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، ذلك الكيان الذي يتكوّن من كبار مسؤولي النظام. وذكر روحاني أنه “جرى إنشاء المجلس الأعلى للأمن القومي بهدف السماح بحضور رؤساء السلطات الثلاثة، وتعاون الأذرع العسكرية والحكومية”.

بالطبع، إن أي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي يخضع أيضًا لموافقة الولي الفقيه للنظام علي خامنئي.

إن تصريحات ظريف المسرّبة تظهر أيضًا كذبة مزاعم الاعتدال في النظام. إن فكرة وجود اختلافات كبيرة بين ما يسمى “المتشددين” و”الإصلاحيين” لطالما كانت مرفوضة من جانب المقاومة الإيرانية في السنوات الأربعين الماضية.

إن جهود ظريف لإبعاد اللوم عن نفسه، يمكن فهمها باعتبارها جزءًا من استراتيجية أكبر تم الاستعانة بها أكثر من مرة من رفاقه “الإصلاحيين”. بالرغم من أن هذا الفصيل كان يتولى السلطة، إلا أن قادته حاولوا غسل أيديهم من الإرهاب.

لكن هذا الادعاء يتناقض مع إشادة روحاني بالمجلس الأعلى للأمن القومي ودوره في إعطاء صوت لكل كيان رئيسي يشكّل النظام الإيراني. إن أفضل طريقة لحل هذا التناقض الظاهر هو القبول بفكرة أنه على أرض الواقع، يتحدث مسؤولو النظام ومؤسساته بصوت واحد وهو بالأساس صوت الولي الفقيه للنظام علي خامنئي الذي يدين له الجميع بالولاء كشرط للسماح لهم للمنافسة على المناصب.

وعلى نفس المنوال، “شكاوى” ظريف الأخيرة يمكن فهمها على إنها جزء من جهد طويل الأمد لدعم وتسهيل أنشطة النظام الأكثر تحريضًا، والتنصل في الوقت ذاته عن تحمل المسؤولية الشخصية عنها. ربما يكون هذا هو الاختلاف الأهم بين “المتشددين” و”الإصلاحيين”.

تسجيل ظريف المسرّب يؤكد أن النظام يستخدم الإرهاب والدبلوماسية معًا لتحقيق أغراضه كما أن هذا ليس سببًا لتبرئة أعضاء إدارة روحاني من أي شيء حدث أو كاد أن يحدث في السنوات الثمانية الماضية. ومن خلال كيانات مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، يكون هؤلاء المسؤولون على عِلم تام بجميع القرارات الخاصة بقمع المعارضة المحلية مرورًا بالتدخل العنيف دفاعًا عن نظام الأسد، وصولا إلى الجهود العديدة المبذولة في ارتكاب الإرهاب على أراضٍ غربية.

في عام 2018، جرى إحباط حادثين كبيرين من هذا النوع- من بينها محاولة تفجير بشاحنة استهدفت المعارضة الإيرانية في ألبانيا، ومخطط لاختراق وتفجير تجمّع للمقاومة الإيرانية بالقرب من باريس، والذي كان يحضره أيضا مئات من كبار الشخصيات السياسية من جميع أنحاء العالم. في هذين الحادثين، كان الهدف الأساسي للمخططات الإرهابية هو السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية.

إن تصاعد النشاط الإرهابي في ذلك العام كان ردّ فعل يائسا من النظام عقب الانتفاضة الوطنية المناهضة للنظام عام 2018، والتي ربطها الولي الفقيه للنظام علي خامنئي صراحة بالنفوذ المتزايد للمقاومة الإيرانية. عمّت الاحتجاجات أكثر من مائة مدينة وبلدة، وساعدت في الترويج لشعارات تدين الجناحين السياسيين المهيمنين على المشهد السياسي الإيراني، وساعدت أيضًا في تأييد هدف تغيير النظام.

عقب إحباط هذين المخططين الإرهابيين، بذل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جهدًا مركزًا للتأكيد على تورّط المجلس الأعلى للأمن القومي، وبالتبعية روحاني وخامنئي، في التخطيط. أكّدت محاكمة بلجيكا لأربعة عملاء معروفين في مخطط باريس الإرهابي، أنهم كانوا يعملون بأوامر من مراكز عليا في قيادة النظام، وأن العملية كانت تُدار من السفارة الإيرانية في فيينا، حيث كان يعمل العقل المدبر للمخطط هناك وكان يدعى المستشار الثالث.

من غير المعقول مطلقًا أن ظريف لم يكن يعلم بهذا النشاط وسط دبلوماسييه. لهذا، لا عجب أن ظريف يبذل كل جهد لكي يتفادى تحمّل مسؤولية ما حدث. لكن الآن، وبالنظر إلى تصريحات ظريف وروحاني العلنية، بات واضحا تمامًا أنهما لم يكونا فقط على عِلم بجميع تلك الأنشطة الإرهابية والخبيثة، لكنهما توليا أيضا مهمة تبييض ومحو هذه الأنشطة.    

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com