الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

عيد الفطر

عيد الفطر

عيد الفطر هو أول العيدين اللذين يحتفل بهما المسلمون في مختلف أنحاء العالم، ويأتي هذا العيد في اليوم الأول من شهر شوال الهجري، عقب إتمام صيام شهر رمضان، ويحرم الله الصيام يوم عيد الفطر، ويكون يوم سعادة وفرح لجميع الناس من مختلف الطبقات، إذ يدفع المسلمون زكاة الفطر للفقراء ليشاركوهم الفرحة، ويرتدون أفضل ما لديهم من ثياب، ويصنعون أشهى الأطعمة والحلوى، ويتزاورون، وكل مجتمع يمارس عاداته وطقوسه الخاصة بهذا اليوم.

عندما يبذل الإنسان الكثير من الجهد ويعمل عملًا صالحًا فإنه يشعر بالرضا والسعادة عند نيل المكافئة على أعماله الصالحة في شهر رمضان، من صيام  وصلاة التراويح وتحمل المشقة بغية إرضاء الله بأداء أحد أهم أركان الإسلام والعبادة التي قال عنها الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له كفارة إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.”

وفي العيد يزور المسلمون بعضهم البعض ويهنئون أنفسهم بالعيد. وكان الصحابة يقولون لبعضهم في هذا اليوم: “تقبّل الله منا ومنكم”، أي تقبل الأعمال الصالحة التي قاموا بها في شهر رمضان. والعيد في الإسلام من المناسبات التي تقرّب المسلم من ربّه وتتجدد فيها العلاقات الاجتماعية ويتعاطف الناس مع الفقراء والمحتاجين، وتتجلى فيها مظاهر الترابط الأسري والاجتماعي. وفي العيد يبدأ الناس بالتكبير بعد غروب شمس أخر يوم من أيام شهر رمضان، وحتى صعود الإمام على المنبر لإقامة صلاة العيد، وفي ذلك جاء قوله تعالى: ” لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

ويكبر أغلب الناس في عيد الفطر قائلين: “الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ويجب على المسلم الحق أن يدرك أن العيد ليس مناسبة تقليدية تأتي كل عام، بل هو شعور بروح التسامح والمحبة والسلام الداخلي، وهذا ما لم يدركه الملالي الحاكمين في إيران، حيث مرت على البلاد أعياد وأعياد على مدى 42 عامًا وخيرة البشر في السجون أو غُدر بهم وقُتلوا أو أُلقي بهم في أحضان الفقر وفي أتون وباء كورونا، لأن الملالي لا يعرفون في ثقافتهم البربرية أي معنىٍ للتسامح.  ويتحقق في العيد البعد الروحي للدين الإسلامي الذي لا يعرف الملالي له طعمًا منذ انقضاضهم على السلطة عنوة بمخالبهم الملطخة بالدماء.

وفي عيد الفطر تتجلى الكثير من المعاني الاجتماعية والإنسانية في الإسلام، حيث تتقارب القلوب على الود، لا أن تزهق الأرواح، ويجتمع الناس بعد الفراق لا أن يُنفوا وتقطع أوصالهم، وتذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي لا قمعهم وحرمانهم من حقوقهم الشرعية بشتى الطرق، وتعم الفرحة كل بيت لا أن يُخيم الحزن على البيوت حزنًا على سجين أو مصاب بوباء كورونا أو متوفى أو فقير أو شراء الخبز بالدين.  

وفي عيد الفطرتتوجه القلوب إلى بارئها ، فتنطلق صرخة الله أكبر في أرجاء الأرض حتى تعانق السماء، في إشارة إلى أن الله أكبر من كل شيء ومن الديكتاتورية بكل أشكالها ، فهل يدرك الملالي معنى الله أكبر حقًا؟ بالطبع لا، لأنهم لو كانوا يدركونها ما فعلوا ما فعلوه وضربوا بنهي الله عن قتل النفس بغير حق عرض الحائط. 

والجدير بالذكر أن القمع وتضييق الخناق على الأقليات الدينية في إيران لا يزالان مستمرين حتى مع حلول عيد الفطر المبارك، حيث يتم منع السكان المحليين من أهل السنة من إقامة صلاة العيد دون سبب. وهذا دليل واضح على التمييز الصارخ الذي يتبناه نظام ولاية الفقيه بما يتنافى ونص الدستور الإيراني والمواثيق والأعراف الدولية. والأنكى من ذلك أن السلطات الإيرانية هدمت مسجدًا لأهل السنة امتدادًا لانتهاكات حقوق الأقليات الدينية في إيران، وغير ذلك من ضروب التعسف واضطهاد الأقليات، مما وضع إيران تحت وطأة حكم الملالي في قائمة البلدان الأكثر وحشية ضد الأقليات الدينية.

وبناءً على ما تمت الإشارة إليه من بُعد نظام ولاية الفقيه عن مبادئ الإسلام وعبادته للديكتاتورية وكفره بقول الله تعالى ” الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ “. فإن خلاصة القول هي: ماذا تنتظرون من نظام يكفر بكل ما ينطوي عليه الإسلام من حرية وتسامح وود وعدل وأثبت للمسلم ولغير المسلم أنه عدو الله في الأرض حيث أهان الإسلام وشوَّه صورته؟ وهل يمكن التسامح مع هكذا نظام؟ لا وألف لا،

فما أجمل من أن يشعر الإنسان بالفخر والعزة في مناصرة المظلومين أصحاب الحق الأبطال الذين كرسوا حياتهم على مدى 42 عامًا حتى الآن لإقامة العدل في الأرض باسترداد وطنهم من مخالب الملالي المتجبرين المفسدين في الأرض! لذا يجب أن نضم إلى شعاراتنا من اليوم فصاعدا شعارات ” لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا ولن نستعبد بعد اليوم” و ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” و “أعداء الله هم أعداؤنا” و” ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا” و” المجد والعزة لأنصار الله في الدنيا والآخرة”.