انقطاع الإنترنت أداة النظام الإيراني للتغطية على تصاعد الإعدامات السرية
في تحليل جديد يستند إلى تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تم تسليط الضوء على حملة القمع الداخلي والإعدامات السرية المتصاعدة التي ينفذها النظام الإيراني، والتي تتزامن مع واحد من أطول وأقسى انقطاعات الإنترنت في تاريخ البلاد الحديث. وأوضح التقرير، استناداً إلى شهادات من منظمات حقوقية ومصادر مقربة من عائلات السجناء، كيف تحول هذا التعتيم الرقمي إلى ستار حديدي يخفي وراءه النظام الإيراني عمليات إعدام تُنفذ بصمت، وغالباً دون أي إشعار مسبق للعائلات، وسط إجراءات أمنية مشددة وترهيب ممنهج يهدف إلى خنق أي صوت معارض.
وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن أربعة وعشرين سجيناً منذ شهر مارس الماضي، حيث وُجهت للعديد منهم تهم أمنية فضفاضة مثل العمل ضد الأمن القومي أو التجسس أو الادعاء بوجود صلات تربطهم بالاحتجاجات المناهضة للسلطة. وتؤكد الجماعات الحقوقية أن وتيرة هذه الإعدامات السرية قد تكثفت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، حيث تعمد السلطات في كثير من الحالات إلى إبلاغ العائلات بوقوع الإعدام فقط بعد تنفيذه بالكامل. وتتجاوز القسوة هذا الحد لتصل إلى رفض الأجهزة الأمنية تسليم جثث المعدومين لذويهم، وهي ممارسة لا إنسانية أججت مشاعر الغضب وعمقت من مخاوف ويأس الأسر المكلومة التي تُحرم حتى من حقها في توديع أبنائها ودفنهم بكرامة.
وإلى جانب التصفية الجسدية المباشرة، يمارس النظام الإيراني ترهيباً نفسياً وممنهجاً ضد أقارب السجناء. فقد كشفت المصادر المقتبسة في التقرير أن الأجهزة الأمنية توجه تحذيرات قاسية ومتكررة للعائلات لثنيهم عن التحدث علناً أو التواصل مع الصحفيين أو نشر أي معلومات حول ظروف احتجاز أبنائهم. وتصل هذه التهديدات إلى حد التلويح بالاعتقال والمراقبة أو تلفيق قضايا قانونية ضدهم إذا حاولوا فضح ما يجري، مما يجبر الكثيرين على التزام الصمت خوفاً من بطش الأجهزة الأمنية. كما أكدت تقارير حقوقية موثوقة تعرض العديد من السجناء لتعذيب جسدي ونفسي مروع لانتزاع اعترافات قسرية تُستخدم لاحقاً كأدلة رئيسية في محاكمات صورية تفتقر لأبسط المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وتأتي هذه الإعدامات السرية في وقت يسجل فيه النظام معدلات إعدام هي الأعلى في تاريخه الحديث، حيث تم توثيق ما لا يقل عن 1600 عملية إعدام في عام 2025 وحده، وهو رقم غير مسبوق يحذر الناشطون من أنه قد يكون أعلى بكثير بسبب انعدام الشفافية المطلق.
ويمثل الحصار الرقمي وانقطاع الإنترنت ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية القمعية الشاملة. فقد عانت قطاعات واسعة من الشعب الإيراني من انقطاع شبه كامل للإنترنت لأكثر من شهرين، وهو عزل متعمد عرقل بشكل جذري تدفق المعلومات المتعلقة بالاعتقالات والاحتجاجات والإعدامات. وفي ظل هذه القيود، لا يجد الإيرانيون سبيلاً للتواصل مع العالم الخارجي سوى عبر شبكات (VPN) غير مستقرة، مما أدى إلى عزل العائلات والناشطين. وتحذر المنظمات الحقوقية من أن النظام الإيراني يستغل التوترات الإقليمية وظروف الحرب ذريعة لتكثيف قمعه الداخلي وحجب الإنترنت لإخفاء جرائمه. وفي ظل غياب رد فعل دولي رادع واستمرار التقاعس الدبلوماسي، يبدو أن الجمع بين الإعدامات السرية والتعتيم الرقمي قد أصبح استراتيجية مؤسسية طويلة الأمد للنظام للسيطرة على المجتمع، ليظل المواطنون العاديون هم الضحية الأكبر لنظام يصادر أرواحهم وحقهم في المعرفة والعدالة.

