الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

بعد الانتخابات الإيرانية المزورة، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام حقائق جديدة

بعد الانتخابات الإيرانية المزورة، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام حقائق جديدة- كانت الانتخابات الايرانية الأخيرة بمثابة فشل تاريخي لنظام الملالي الخارج عن القانون. وكنتيجة طبيعية للاقتصاد المتعثر والفساد المستشري والقمع الواسع النطاق للمعارضة، بدأ النظام في فقد دعم عدد كبير من المواطنين الإيرانيين. وجدت حكومة الولايات المتحدة نفسها في حاجة إلى الاعتراف بهذا الوضع المتدهور واتخاذ الإجراءات وفقًا لذلك.

بقلم علي رضا جعفر زاده*

*علي رضا جعفر زاده هو نائب مدير مكتب واشنطن للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.


نجح المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، في تنصيب مرشحه المفضل، رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، كرئيس للبلاد، لكن فوزه كان باهظ الثمن. قادت حركة المقاومة الإيرانية حملة مقاطعة للانتخابات حتى أن الأرقام الرسمية تظهر أنها نجحت في إقناع معظم الناخبين بالبقاء في منازلهم. وتعترف حكومة الملالي بأن ما يقرب من 80 بالمائة من الناخبين في العاصمة طهران و 58 بالمائة من الناخبين في جميع أنحاء البلاد لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت لأي من المرشحين في الشهر الماضي. وتقدر شبكة المقاومة، بناء على مراقبيها ومراسليها على أرض الواقع، أن النسبة الفعلية للإقبال كانت أقل من 10٪.

بغض النظر عن الأرقام الحقيقية، فمن الواضح أن المعارضة تتصاعد منذ انتفاضات نوفمبر / تشرين الثاني 2019 ، والتي جلبت عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع في أكثر من 200 مدينة إيرانية. وهتف المتظاهرون علانية بعدة هتافات مثل، “المتشددون، الإصلاحيون، انتهت اللعبة الآن” و “الموت للديكتاتور. كان المواطنون على استعداد للمخاطرة بحياتهم فقط للهتاف بهذه العبارات بصوت عالٍ. في الواقع، قُتل أكثر من 1500 متظاهر بدم بارد. وهذا من شأنه أن يوضح مدى جدية المعارضة لحكومة الملالي.

لسوء الحظ، سيعتمد المرشد الأعلي لنظام الملالي، علي خامنئي، على التكتيكات العنيفة التي يتبعها رئيسي وقوات حرس نظام الملالي لقمع هذا الاستياء الشعبي المتفجر والمتزايد. كما أنه سيستخدم فيلق القدس، سيئ السمعة، لتوسيع قاعدة عملائه الإرهابيين في سوريا ولبنان والعراق. كلما زاد شعور خامنئي ورئيسي بالعزلة وبأنهم ليس في وطنهم، زاد استخدامهما لهذه الأنواع من الإجراءات القمعية.

والنتيجة هي واقع جديد للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. حيث قالت إدارة بايدن إنها تريد إعادة التفاوض على صفقة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. وفي الظاهر، يبدو الآن أن الوقت مناسب للضغط من أجل مثل هذا الاتفاق. بعد كل شيء، يميل نظام الملالي الضعيف واليائس إلى قبول المزيد من التنازلات.

لا يمكن لنظام غير مستقر من هذا النوع في السطة في إيران، أن يكون طرفًا في صفقة فعّالة للسلام والأمن، ناهيك عن أن يكون شريكًا موثوقًا به أو دائمًا. يجب أن تدرك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن التعامل مع خامنئي ورئيسي لن يؤدي إلى نتيجة ذات مغزى.

الطريقة الوحيدة للتعامل مع الملالي الحاكمين هي الاستمرار في الضغط من أجل التغيير. كما يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في العمل بقوة ضد الأعمال الوحشية التي تقوم بها طهران. الحزم والحسم والقوة هي المواقف الوحيدة التي يجب على الغرب طرحها على طاولة المفاوضات، وليس التنازلات. لقيت تلك الرسالة ترحيباً جيدًا في طهران بعد الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد المنشآت التي تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من إيران على الحدود السورية والعراقية.

إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم تنازلات للنظام، فستكون النتيجة عدوانية أكثر من ذي قبل. إن مجاراة حكام الملالي فيما يريدونه في هذه المرحلة من شأنه أن يشجع، بل ويقوي، النظام المترنح، الذي يرفضه شعبه على نطاق واسع. ولا ينبغي لأحد أن يريد ذلك.

تتمثل إحدى طرق الولايات المتحدة لإبقاء نظام الملالي غير مستقر، في الدعوة إلى تحقيق في الدور القيادي الذي لعبه إبراهيم رئيسي في مذبحة عام 1988، عندما تم إعدام ما يصل إلى 30 ألف رجل وامرأة وطفل في السجن بسبب ميولهم السياسية. يجب تقديم رئيسي إلى العدالة أمام المحاكم الدولية على هذه الجرائم، على النحو الذي دعت إليه الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومجموعة من أعضاء الكونغرس من الحزبين.

يجب على الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى في المنطقة أن تدير ظهورها لحكام نظام الملالي القساة وأن تنظر بدلاً من ذلك إلى الشعب الإيراني كشريك شرعي لهم. إن من يسمون بقادة إيران يملكون زمام السطة بالقوة وليس بموافقة شعبية. وقد شارف وقت سيطرتهم علي الحكم علي الانتهاء. أنصار حركة من أجل إيران الحرة – في إيران وفي أكثر من 100 دولة حول العالم بما في ذلك العشرات من أعضاء الكونغرس الأمريكي – سيشاركون في المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية الذي يبدأ في 10 يوليو/ تموز.

تتمثل الخطوة الأولى في إدانة إبراهيم رئيسي. والخطوة التالية هي معارضة المجتمع الدولي المستمرة والقوية التي لن تنتهي حتى يتم إنشاء جمهورية حرة علمانية وغير نووية، مما يسمح بإجراء انتخابات ديمقراطية في إيران.

*علي رضا جعفر زاده هو نائب مدير مكتب واشنطن للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.