الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

إرهابيو قوات حرس نظام الملالي

إرهابيو قوات حرس نظام الملالي 

إرهابيو قوات حرس نظام الملالي

بقلم استرون استیفنسون

استمرّت محادثات فيينا التي تهدف إلى مراجعة الاتفاق النووي مع نظام الملالي، والذي تم إلغاؤه منذ أكثر من عام. يحرص الرئيس جو بايدن على إحياء الصفقة، التي تخلى عنها الرئيس ترامب من جانب واحد في عام 2018، لكن المحادثات توقفت بسبب مطالب نظام الملالي بضرورة إزالة قوات الحرس (IRGC) من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية ( FTO).

لكن الديموقراطيين مترددون بشأن هذه الخطوة، مدركين أنه سيتم اتهامهم بالتساهل مع الإرهاب. حيث كان للديمقراطيين تاريخ صعب ومربك فيما يتعلق بنظام الملالي.  فعندما كان الرئيس جيمي كارتر في منصبه بعد فترة وجيزة من الثورة التي أطاحت بشاه إيران عام 1979، اقتحم أنصار المتطرف روح الله الخميني السفارة الأمريكية في العاصمة طهران واحتجزوا 52 رهينة أمريكية. وتم احتجاز الرهائن لمدة 444 يومًا ولم يُطلق سراحهم إلا بعد فوز رونالد ريغان بالرئاسة في يناير/ كانون الثاني 1981.

عندما دخل بيل كلينتون البيت الأبيض عام 1993، هاجمه على الفور جيش من العملاء وجماعات الضغط والمدافعين عن النظام الثيوقراطي الفاشي في جمهورية الملالي، الذين تعهدوا معه بإدراج حركة المعارضة الإيرانية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كمنظمة إرهابية.

في محاولة يائسة لاسترضاء الملالي، اضطرّ كلينتون إلى إدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الإرهاب. وسرعان ما تبعه الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الولايات المتحدة. لقد استغرق الأمر سنوات من المعارك القانونية المكلفة في أمريكا وأوروبا وبريطانيا لإزالة المنظمة من قوائم الإرهاب القوائم غير العادلة، حتى أن المحاكم البريطانية وصفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الإرهابية بأنه “متطرفة”.

لذلك لم يكن الأمر مفاجئًا عندما فاز الديمقراطيون بالرئاسة بقيادة باراك أوباما في عام 2008، وجد أوباما طريقة لإرضاء الملالي من خلال التوسط في الصفقة النووية لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) المعيبة للغاية. في الصفقة الموقعة في عام 2015، وافق حتى على مطالب النظام الثيوقراطي بعدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع العسكرية لقوات حرس نظام الملالي، حيث تم بالطبع تصنيع جميع الأسلحة النووية.

يبدو أن جو بايدن مصمم على مواصلة هذه الدائرة المتهورة من خلال الإذعان لمطلب الملالي برفع العقوبات التي فرضها ترامب. مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنهض بالاقتصاد الإيراني المنهار وقدرة النظام على تمويل الحروب بالوكالة التي تشنّها قوات حرس نظام الملالي والإرهاب الدولي. إن شطب قوات حرس نظام الملالي من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية سيكون خطأ كارثيًا.

قام آية الله الخميني بتشكيل قوات حرس نظام الملالي وفيلق القدس عديمي الرحمة والمسؤولين عن العمليات خارج الأراضي الإيرانية، بعد وقت قصير من استيلائه على ثورة 1979 والقفز على السلطة. كما كلّف قوات الحرس وكذلك فيلق القدس بالدفاع عن العقائد الأصولية الملتوية للنظام. فقد أصبح هؤلاء حرّاس الثورة، ومسئولين عن تصدير الأصولية الإسلامية إلى جميع أنحاء العالم. رداً على المرشد الأعلى، تسيطر قوات حرس نظام الملالي على حوالي 70 بالمئة من الاقتصاد الإيراني.

بالإضافة إلى إنهم لا يدفعون أي أية ضرائب.  لقد كان الفساد المستشري سببًا في ثراء قادة النظام، فهم يركبون سيارات باهظة الثمن ويعيشون في فيلات فخمة، بينما يتضور المواطنون الإيرانيون جوعًا. إنهم يهيئون ويدربون ويموّلون وكلاء إيران في سوريا واليمن والعراق ولبنان والأراضي الفلسطينية مما يتسبب في إراقة الدماء والصراع أينما كانوا.

كان قائدهم، إلى أن قُتل في غارة بطائرة مسيّرة في هجوم على مطار بغداد بأمر من الرئيس ترامب في يناير/ كانون الثاني 2020، هو الجنرال قاسم سليماني، الإرهابي المدرج في قوائم الإرهاب والمسؤول عن آلاف القتلى الأبرياء، بمن فيهم مئات الأمريكيين. في الواقع، كان ترامب هو من أدرج قوات حرس نظام الملالي على أنها منظمة إرهابية أجنبية في عام 2019، في خطوة غير مسبوقة بوضع جزء لا يتجزأ من حكومة أخرى باعتباره منظمة إرهابية أجنبية.

تشعر الحكومة الإسرائيلية بقلق عميق من أن بايدن قد يوافق على شطب قوات حرس نظام الملالي. إنهم يعلمون أن جمهورية الملالي، من خلال قوات حرس النظام، تموّل بالفعل حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي في فلسطين، وكلها جماعات إرهابية مدرجة، بما يصل إلى 800 مليون دولار سنويًا. إن تزويدهم بمزيد من الموارد سيمكّنهم من الحصول على أسلحة أكثر تقدمًا مثل الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في مهاجمة إسرائيل، وهو مفهوم يثير قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت.

إن زيادة تمويل قوات حرس نظام الملالي المدعومة من نظام الملالي لحرب بشار الأسد الأهلية الوحشية، التي دخلت الآن في عامها الحادي عشر وللمتمردين الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية الوحشية في العراق، من شأنه ببساطة أن يؤجج المزيد من الاضطرابات الطائفية والصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، قد يتصاعد إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل أو المملكة العربية السعودية أو كليهما.

كما أن إزالة قوات حرس نظام الملالي وفيلق القدس من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية سيشجع تهديداتهما الإرهابية العالمية. من الواضح بالفعل أنه تم نشر مرتزقة من قوات الحرس في أوكرانيا للقتال إلى جانب الغزاة الروس. يجب أن تكون هذه المعلومة وحدها كافية بالتأكيد لمنع بايدن من شطب قوات الحرس من قائمة الإرهاب. 

لكن يجب أن يتذكر بايدن أيضًا أن قوات الحرس هي خطّط وموّل ووجّه الهجمات المروعة على ثكنات مشاة البحرية في بيروت عام 1983 ومرفق السفارة الأمريكية في عام 1984، بالإضافة إلى تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية، والذي أسفر عن مقتل 19 من أفراد الخدمة الأمريكية في 1996 ومئات من الحوادث الأخرى الموثقة.

في الآونة الأخيرة، تم توجيه هجمات قوات الحرس إلى الشحن التجاري في مضيق هرمز، أحد أكثر طرق التجارة ازدحامًا في العالم. ثم في يناير/ كانون الثاني 2020، في انتقام واضح لمقتل الجنرال قاسم سليماني، استهدفت قوات حرس نظام الملالي الحرس الإيراني رحلة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية رقم 752، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها وطاقمها البالغ عددهم 176 راكبًا.

كتب الآن أكثر من 500 عالم وباحث ورجل أعمال أمريكي إلى جو بايدن يحثونه على عدم رفع قوات الحرس من القائمة الأمريكية للمنظمات الأرهابية الأجنبية. في رسالة إلى الرئيس هذا الأسبوع، زعموا أن إزالة قوات الحرس من القائمة السوداء للإرهاب سيكون “ضد إرادة ومصالح الشعب الإيراني” وسيكون “تهديدًا مباشرًا لتقدم الديمقراطية”.

وجاء في الرسالة أن: “قوات حرس نظام الملالي هي أداة الإرهاب في الخارج وقمع الناس في شوارع إيران. أداة الإرهاب هذه تحمي ديكتاتورية الملالي في إيران، وتستمر في إعاقة أي تقدم نحو حقوق الإنسان “. لا يسعنا إلا أن نأمل أن يستجيب الرئيس بايدن لدعوتهم.