الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

لماذا أصبحت قضية قوات حرس نظام الملالي خطاً أحمر بالنسبة للنظام؟

لماذا أصبحت قضية قوات حرس نظام الملالي خطاً أحمر بالنسبة للنظام؟ 

لماذا أصبحت قضية قوات حرس نظام الملالي خطاً أحمر بالنسبة للنظام؟ 

بعد فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، كانت الآمال كبيرة بين دعاة الاتفاق النووي الإيراني بإحياء اتفاقية عام 2015 المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. فبعد كل شيء، أراد اللاعبان الرئيسيان، نظام الملالي والولايات المتحدة، إحيائه.  

لكن بعد ما يقرب من عام ونصف من المفاوضات، أصبح من الواضح أن التوصل إلى اتفاق نووي مع نظام الملالي أصبح أكثر صعوبة وتعقيدًا من أي وقت مضى. 

خلال الجولات القليلة الأولى من المفاوضات في فيينا بين الفريق النووي التابع لنظام الملالي والقوى العالمية المعروفة باسم مجموعة 5 + 1 (المملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا)، بدا أن المحادثات تتقدم. كان ذلك حتى وضع نظام الملالي عقبة رئيسية بإضافة مطلب آخر يتمثل في: إزالة قوات حرس نظام الملالي من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. 

في عام 2019، أضاف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قوات حرس نظام الملالي إلى هذه القائمة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن رسميًا منظمة عسكرية تابعة لدولة أخرى على أنها منظمة إرهابية أجنبية. وقالت وزارة الخارجية إن قوات حرس نظام الملالي كانت مسؤولة عن 17 بالمئة من مجموع وفيات الأفراد الأمريكيين في العراق منذ عام 2003. 

 وقالت: “إن قوات الحرس متورطة بشكل مباشر في مؤامرة إرهابية. فإن دعمها للإرهاب مؤسسي، كما أنها قتلت مواطنين أمريكيين. بالإضافة إلى كونها مسؤولة عن أخذ رهائن واحتجاز العديد من الأشخاص الأمريكيين ظلماً، والعديد منهم ما زالوا محتجزين في سجون النظام إلى يومنا هذا”. 

كان من المثير للاهتمام أنه عندما أصبح إبراهيم رئيسي رئيسًا في أغسطس/ آب من العام الماضي، صرّح وزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان في البداية أن نظام الملالي مستعد لإحياء الاتفاق النووي، حتى لو ظلّت قوات حرس نظام الملالي على قائمة الإرهاب. ولكن بعد ذلك جعل النظام هذه القضية خطاً أحمر. 

 هناك عدة أسباب وراء تغيير نظام الملالي لموقفه ولماذا يُعد إزالة قوات الحرس من قائمة الإرهاب الأمريكية أمرًا بالغ الأهمية لقادته. 

بادئ ذي بدء، من المهم الإشارة إلى أنه إذا ظلّت قوات حرس نظام الملالي على قائمة الإرهاب، فإن الفوائد المالية للاتفاق النووي ستكون ضئيلة بالنسبة للنظام. حيث يرغب النظام في جذب الاستثمار الأجنبي في قطاعي الطاقة والصناعة، لكن قوات الحرس لديها حصة كبيرة في كل قطاع تقريبًا من اقتصاد النظام. بعبارة أخرى، سيتعين على الأرجح إجراء العديد من المعاملات التجارية مع نظام الملالي بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال قوات الحرس. 

نتيجة لذلك، إذا ظلّت قوات حرس نظام الملالي مُصنّفًة على أنه جماعة إرهابية، فإن الشركات الأجنبية والشركات والدول الأوروبية والمسؤولين الذين يرغبون في التعامل مع النظام يجب أن يكونوا حذرين للغاية، لأنهم سيخاطرون بفرض عقوبات عليهم من قبل الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج قوات الحرس إلى مزيد من الأموال من أجل ضمان بقاء النظام. 

 كان من المحتمل أن ينهار النظام منذ فترة طويلة لولا القبضة الحديدية لقوات حرس النظام وجماعته شبه العسكرية، المعروفة باسم الباسيج. وهي العمود الفقري للنظام والأداة الرئيسية التي يستخدمها نظام الملالي للحفاظ على السلطة وتحقيق طموحاته في الهيمنة وزيادة نفوذه في المنطقة. 

ثانيًا، إذا كانت قوات حرس نظام الملالي تفتقر إلى الموارد المالية، فسيكون من الصعب للغاية على نظام الملالي تصدير مُثله الثورية إلى ما وراء حدوده، فضلاً عن تمويل وتسليح ودعم الميليشيات والجماعات الإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.  يمكن رؤية آثار أقدام قوات الحرس في العديد من الدول والصراعات، وتحديداً من خلال فرعه النخبة، فيلق القدس.  

كيف يمكن لقوات الحرس مساعدة الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا والميليشيات الشيعية في العراق إذا كان هناك انقطاع في تدفق الأموال إلى خزينته؟ 

أخيرًا، من وجهة نظر النظام، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا يائسون الآن للتوصل إلى صفقة. نتيجة لذلك، يعتقد قادة نظام الملالي أنهم سيكونون على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات للنظام في هذه الأوقات الحرجة. 

باختصار شديد، إذا ظلّت قوات حرس نظام الملالي على قائمة الإرهاب، فستكون فوائد الاتفاق النووي أقل بكثير بالنسبة لنظام الملالي. إن إزالة قوات الحرس من قائمة الإرهاب الأمريكية هو خط أحمر بالنسبة للنظام، وذلك نظرًا لأن قوات الحرس هي العمود الفقري لنظام الملالي، فهي تحمي وتضمن بقاء النظام، وتعمل على قمع الجماعات المعارضة، كما أنها تمتلك سيطرة كبيرة على الاقتصاد الإيراني، فضلًا عن كونها راعية للعديد من الميليشيات والجماعات الإرهابية في المنطقة. 

• الدكتور مجيد رفيع زاده عالم سياسي إيراني أمريكي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد. 

تويتر:Dr_Rafizadeh 

المصدر:ARABNEWS

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com