الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

لمحة عن حقوق الإنسان المهدرة في إيران في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة

لمحة عن حقوق الإنسان المهدرة في إيران في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 

لمحة عن حقوق الإنسان المهدرة في إيران في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 

إن وضع حقوق الإنسان في إيران لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع أي من المعايير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. بينما يحيل نظام الملالي قوانينه الجنائية واللاإنسانية إلى تفسيراتهم لتعاليم الإسلام، الأمر الذي يجعلهم يسمحون لأنفسهم بارتكاب أي نوع من انتهاكات حقوق الإنسان. 

الآن أصبح من الواضح أن قوانين النظام الوحشية لا علاقة لها بالله والقرآن. فالأحكام التي استشهد بها الملالي هي قوانين وضعية وجنائية عفا عليها الزمن تتعلق بعصر ما قبل الإسلام والعصور الوسطى. حيث أنها مرتبطة بالوقت الذي تم فيه استخدام بعض الجمل العنيفة مثل الرجم وقطع الرأس والرمي من الجبل وبتر الأطراف على نطاق واسع وفي جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الديانة التي تتبعها. 

في عصر ازدهار الوعي وتطور العلاقات الإنسانية، حُظرت أحكام مثل عقوبة الإعدام في العديد من البلدان، حتى بوسائل متطورة. 

فقد نجحت المقاومة الإيرانية اليوم، بفضل وسائل الإعلام، في إطلاع العالم على الوضع المؤسف لحقوق الإنسان في ظل نظام الملالي، وذلك من خلال تقديم وثائق وأدلة لا يمكن إنكارها. و يمكننا الآن رؤية انعكاس ما سبق ذكره في بعض الحقائق المروّعة على مستوى العالم. 

ففي التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، والذي تم تقديمه وفقًا لقرار الجمعية العامة 17/76، نرى انعكاسًا واضحًا لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران. 

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار طلب من الأمين العام تقديم تقرير مؤقت عن حالة حقوق الإنسان في جمهورية الملالي في الدورة الخمسين لمجلس حقوق الإنسان. 

ويشير التقرير إلى أن عدد الإعدامات التعسفية في جمهورية الملالي خلال عام 2021 بلغ 310 حالة على أقل تقدير، مما يدل على زيادته بشكل كبير مقارنة بعام 2020. ويقدر التقرير عدد الإعدامات في عام 2020 بـ 260 حالة. ومن الجدير بالذكر، أن الحكومة أعلنت فقط عن 55 حالة من تلك الإعدامات. 

ويطالب تقرير الأمين العام بوقف إعدام الأطفال ويؤكد أنه لا ينبغي تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم التي يرتكبها أشخاص دون سن الثامنة عشرة. كما يخصص جزء من تقرير الأمين العام لقمع الاحتجاجات في خوزستان وأصفهان. حيث كتب هذا التقرير عن قمع المتظاهرين في خوزستان الآتي: 

“في بعض المناسبات، ورد أن السلطات استخدمت عملاء في ثياب مدنية للتظاهر بمظهر المتظاهرين المسلحين أو العنيفين، ثم ألقت باللوم عليهم في مقتل المتظاهرين. كما تسبب إطلاق الشرطة وقوات الأمن للذخيرة الحية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الآلية وبنادق الخرطوش، وغيرها من أشكال القوة التي يحتمل أن تكون قاتلة، إلى مقتل تسعة أفراد على الأقل، بينهم قاصر، وإصابة الكثيرين بما فيهم العديد من الأطفال. ” 

كما تناول التقرير مواجهة القوات القمعية مع أهالي أصفهان: 

وبعد ذلك، ورد أن قوات الأمن أضرمت النيران في خيام المزارعين وأطلقت الغاز المسّيل للدموع على الخيام وأطلقت النار في الهواء. ولجأت قوات الأمن إلى استخدام الهراوات والغاز المسّيل للدموع وبنادق الخرطوش. كما تم الإبلاغ عن انقطاع الإنترنت في بيانات الهاتف المحمول في وقت الحملة. تسبب الاستخدام الواسع النطاق لبنادق الخرطوش التي تم إطلاقها من مسافة قريبة على المتظاهرين والمارة، بمن فيهم كبار السن من المزارعين والنساء، في إصابات خطيرة في العين وغيرها من الإصابات. وقد أفادت الأنباء أن أكثر من 40 شخصاً فقدوا إحدى عينيهم على الأقل بعد إطلاق النار عليهم من قبل قوات الأمن “. 

إن إحدى الجرائم التي يبررها نظام الملالي بحجة محاربة “التهريب” عبر الحدود هي القتل الوحشي للـ “ الكولبر” (عمال يعملون لنقل البضائع على ظهرورهم عبر حدود) المحرومين الذين ينقلون الوقود بين كردستان وحماة وغيرها من المدن. تمتلئ شبكات التواصل الاجتماعي بالصور ومقاطع الفيديو لهذه المجزرة. 

ويشير تقرير الأمين العام إلى أنه “في عام 2021، قُتل 53 من الكولبر نتيجة إطلاق النار المباشر من قبل مسؤولي الحدود، وجرح أكثر من 130 شخصًا، من بينهم قاصرون. وفي الفترة بين 1 يناير/ كانون الثاني و 20 مارس/ آذار 2022، ورد أن ما لا يقل عن 18 من الكولبار قد تم استهدافهم بإطلاق النار المباشر من مسؤولي الحدود ”. 

ويشدد تقرير الأمين العام على أنه “بالإضافة إلى ذلك، استمرّ قانون العقوبات في الإبقاء على أشكال العقوبة التي يمكن اعتبارها تعذيباً وضربًا قاسيًا ولاإنسانيًا ومهينًا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما بقي الجلد شكلاً منتشرًا من العقاب خلال الفترة المشمولة بالتقرير”. 

تشكل الوفيات المشبوهة للمعتقلين في زنازين النظام نقطة أخرى في هذا التقرير. وحول مقتل شاهين ناصري (شاهد على تعذيب نويد افكاري)، أضاف التقرير: 

“وقدمّ ناصري إفادات عديدة مشفوعة بيمين شاهده على تعذيب زميله السجين نويد أفكاري. وكان ناصري قد تلقى في السابق تهديدات بالانتقام من السلطات القضائية بسبب شهادته. في ذكرى إعدام نويد أفكاري في سبتمبر/ أيلول 2021، تم وضع ناصري في الحبس الانفرادي لمنعه من التحدث إلى وسائل الإعلام. وبعدها تم العثور عليه ميتًا في السجن في 21 سبتمبر/ أيلول 2021. ” 

الإعراب عن القلق من الوفاة الغريبة والمأساوية للشاعر بكتاش أبتين وغيره من المعتقلين السياسيين والأيديولوجيين جزء آخر من التقرير. 

إن حرية النظام في قمع وتعذيب وتمييز وقتل النساء والفتيات بتهم ملفقة هي إحدى القضايا التي هزّت الضمير المعاصر. 

عندما نضع هذه القضايا جنبًا إلى جنب مع العنف المؤسسي وكراهية النساء، فإن أبعاد وإحصاءات انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد بشكل كبير. لحسن الحظ، يتناول تقرير الأمين العام جزءًا منه: 

توضح حالات العنف ضد المرأة المبلغ عنها مؤخرًا الحاجة الملّحة إلى تسريع التشريعات باتباع نهج شامل لمعالجة ومنع العنف ضد المرأة. في فبراير/ شباط 2022، قطع زوج رأس زوجته التي تبلغ من العمر 17 عامًا. واعتقلت الشرطة زوجها، الذي سبق أن هددّ بقتلها. ومنذ عام 2020 ، قُتلت 60 امرأة على الأقل في محافظة خوزستان لأسباب يُنظر إليها على أنها قضايا “شرف”. 

“حالة قتل الإناث المذكورة أعلاه توضح عواقب زواج الأطفال والضعف الشديد أمام العنف المنزلي للقصّر الذين يُجبرون على الزواج”. 

نقلاً عن مصطلحات مثل الإعدام التعسفي، واستخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين والكولبر، فضلاً عن الحرمان التعسفي من الحق في الحياة أثناء الاحتجاز نتيجة التعذيب، أو الحرمان من الوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية الطبية المستخدمة في هذا التقرير هو ثمرة العديد من الأنشطة التي تم القيام بها لإثبات الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في إيران. 

هذه الأنشطة هي نتاج شجاعة وتضحية الشعب الإيراني. يجب زيادة النشاط من أجل حقوق الإنسان المهدرة في إيران وتحويلها إلى سلاح فعّال للإطاحة بالنظام.