الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة

الضغط على نظام الملالي سيقصم ظهره في النهاية

الضغط على نظام الملالي سيقصم ظهره في النهاية 

الضغط على نظام الملالي سيقصم ظهره في النهاية 

مع تصاعد الضغط على نظام الملالي، يجد نظام الملالي نفسه في مأزق كبير. في ظل حكم النظام الذي دام أربعة عقود، من المرجح أن تكون هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الملالي الحاكمون ضغوطًا هائلة من ثلاثة اتجاهات مختلفة: المحلية والإقليمية والعالمية. وعلى الصعيد الداخلي، أظهر نظام الملالي عدم استعداده لمعالجة المظالم الاقتصادية والسياسية للشعب. كما تواصل السلطات وضع مُثُلها الثورية والأيديولوجية على اقتصاد البلاد. 

النظام يستنزف ثروة الأمة من خلال تمويل ورعاية وتسليح الميليشيات والجماعات الإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. فقد تم الكشف هذا الشهر عن أن سفينة حربية تابعة للبحرية الملكية البريطانية صادرت في وقت مبكر من هذا العام أسلحة متطورة تابعة لنظام الملالي من المهربين، بما في ذلك صواريخ أرض جو ومحركات لصواريخ كروز. وبحسب ما ورد كانت الصواريخ متجهة إلى اليمن واستخدم الحوثيون نفس الصواريخ لاستهداف المملكة العربية السعودية. أدّت سياسة النظام المتمثلة في إعطاء الأولوية لجماعات مثل الحوثيين وحزب الله بدلاً من شعبه إلى غضب داخل البلاد وهتافات مثل “لا المجلس ولا الحكومة يفكران في الأمة”، ” المجلس والحكومة يكذبان على الشعب”، و”سمعنا الكثير من الوعود، لكن سلالنا الغذائية لا تزال فارغة”. 

في حين أن الاحتجاجات والمظاهرات، التي أصبحت هي القاعدة في جمهورية الملالي، كانت في البداية موجّهة نحو القضايا الاقتصادية، فقد أصبحت الآن ذات طابع سياسي، بما في ذلك هتافات مثل “الموت لخامنئي”،  ” الموت لرئيسي”، “يجب أن يسقط الملالي، “الموت للديكتاتور”، “عار على الراديو والتلفزيون”، يتم سماعها بانتظام. 

يجب ألاّ يواجه الشعب الإيراني مثل هذا الفقر، خاصة وأن البلاد غنية بالموارد الطبيعية مثل النفط والغاز. حيث تمتلك إيران ثاني ورابع أكبر احتياطيات مؤكدة من الغاز والنفط في العالم، على التوالي. لقد سئم المواطنون من التضخم الهائل وتزايد فجوة الثروة بين الأغنياء والفقراء. هناك مستوى عالٍ من الفساد والمحسوبية. على سبيل المثال، بينما يحتاج الكثير من الناس إلى الضروريات الأساسية، تقدّر ثروة خامنئي بحوالي 200 مليار دولار. 

ومن المفاجئ أنه حتى بعض السياسيين والملالي داخل النظام يحذرون الحكومة من هذا المأزق. على سبيل المثال، قال عضو برلمان النظام من أصفهان، مسعود خاتمي، الشهر الماضي: “غضب المواطنون سيقصم ظهر الحكومة إذا لم تفعل شيئًا”. وأضاف جواد نيكبين، أحد الملالي وعضو برلماني من محافظة خراسان رضوي في شمال شرق إيران: “الحكومة السابقة أحرقت الشعب بالبنزين (يقصد ارتفاع الأسعار في 2019)، والآن، تخنق الحكومة الحالية مواطنيها بالخبز (يقصد ارتفاع أسعار الخبز)”. 

عندما يتعلق الأمر بالمنطقة، أصبح نظام الملالي أكثر عزلة من أي وقت مضى، مع توحد المزيد من الدول لردع تهديد نظام الملالي. لقد جلب قادة النظام هذا لأنفسهم. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن النظام يواصل دفع برنامجه النووي نحو مستوى الأسلحة، متحديًا المجتمع الدولي وقواعده، بينما يقوم أيضًا بتسليح ورعاية الجماعات الإرهابية والميليشيات التي تعيث فساداً في دول أخرى في الشرق الأوسط. . 

في قمة تاريخية في مارس/ آذار، اجتمع كبار الدبلوماسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل وأربع دول عربية في إسرائيل. وحينها صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك يائير لبيد إلى جانب نظرائه الأمريكيين والإماراتيين والبحرينيين والمغاربة والمصريين: “هذه البنية الجديدة – القدرات المشتركة التي نبنيها – ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، وفي مقدمتهم إيران ووكلائها”. 

كما تلقّى نظام الملالي عدة ضربات من إسرائيل مؤخرًا. كانت تل أبيب تستهدف البرامج النووية والعسكرية لنظام الملالي، وكذلك قواعدها في دول أخرى، وبحسب ما ورد دمرت مئات الطائرات المسيّرة التابعة لنظام الملالي خلال هجوم مارس/ آذار على قاعدة جوية بالقرب من كرمانشاه، غرب إيران. وفي الشهر نفسه، نفذّت إسرائيل أيضًا غارة جوية في سوريا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، من بينهم ضابطان في قوات حرس نظام الملالي. كما حذرّت صحيفة صبح امروز التابعة للنظام، والمرتبطة بقوات حرس نظام الملالي، من أن إسرائيل “ستدفع ثمن هذه الجريمة” وتعرفت على القتلى الإيرانيين وهما العقيد إحسان كربلاء بور والعقيد مرتضى سعيد نجاد. 

على الصعيد العالمي، اعتقد نظام الملالي أنه يمكن أن يحقق انتصارًا على إدارة بايدن. ومع ذلك، حتى الآن، يخسر نظام الملالي المعركة ضد الولايات المتحدة. على الرغم من جولات المفاوضات العديدة، فشلت نظام الملالي في إقناع إدارة بايدن بتلبية مطالبه، والتي تشمل إلغاء تصنيف قوات حرس نظام الملالي كمنظمة إرهابية أجنبية ورفع العقوبات الاقتصادية. يحتاج قادة نظام الملالي إلى تغيير سياساتهم بشكل جذري، وإلا فإن هذه الضغوط المحلية والإقليمية والعالمية ستؤدي في النهاية إلى قصم ظهر النظام. 

• الدكتور مجيد رفيع زاده عالم سياسي إيراني أمريكي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد. 

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com