الديمقراطية تولد من الداخل: الخيار الثالث ينهي وهم الاسترضاء ويسقط دكتاتورية الولي الفقيه
نشرت صحيفة 24 أور السويسرية مقالاً تحليلياً للكاتب حمدي عنايت، سلط فيه الضوء على فشل السياسات الغربية التقليدية تجاه الأزمة الإيرانية. وأكد الكاتب أن الحل الجذري لا يكمن في الحروب أو المهادنة، بل في التضامن مع انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط حكم الولي الفقيه، مع وجود ضمانات قوية تمنع انزلاق البلاد مجدداً نحو حقبة نظام الشاه الاستبدادية.
أشار الكاتب حمدي عنايت في مستهل مقاله إلى أن العواصم الغربية تأرجحت لعقود بين استراتيجيتين مدمرتين: التدخل العسكري الذي يجلب الفوضى ويهدم هياكل الدول، وسياسة الاسترضاء التي منحت دكتاتورية الولي الفقيه الوقت والشرعية لمواصلة القمع وتصدير الأزمات الإقليمية.
وفي مواجهة هذا الفشل المستمر، يبرز الخيار الثالث الذي قدمته السيدة مريم رجوي أمام البرلمان الأوروبي منذ أكثر من عقدين، كمسار واقعي ووحيد. وتعتمد هذه الرؤية على الإيمان بقدرة الشعب الإيراني على إحداث التغيير المنشود، مدعوماً ببديل سياسي منظم قادر على إدارة المرحلة الانتقالية ومنع حدوث أي فراغ أمني.
وانتقد المقال بشدة السياسات السابقة التي راهنت على وهم الاعتدال المزعوم داخل النظام. فقد أثمرت تلك التوجهات عن تحرير مليارات الدولارات لصالح طهران، مما ساعدها على تسريع برامجها العسكرية، في حين جاء قرار تصنيف حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي كخطوة ضرورية ولكنها متأخرة جداً.
وشدد الكاتب على أن الديمقراطية الإيرانية لن تُبنى عبر صفقات وتسويات خارجية، بل بدماء وتضحيات حركة مقاومة تاريخية صلبة. فهذه المقاومة التي قارعت دكتاتورية نظام الشاه في الماضي وتواجه الولي الفقيه اليوم، قدمت أكثر من 100 ألف ضحية في مسارها النضالي الطويل.
وتطرق عنايت إلى تنامي قوة وحدات المقاومة في الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن البديل الديمقراطي يحمل شعاراً مركزياً وواضحاً يتمثل في: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه. وهذا يعكس إرادة شعبية حقيقية ترفض كافة أشكال الاستبداد وتتطلع لتأسيس دولة حرة ومستقلة.
وفي الختام، أوضح المقال أن المجلس الوطني للمقاومة يمتلك خارطة طريق واضحة تتضمن تشكيل جمعية تأسيسية فور سقوط النظام. وطالب الكاتب المجتمع الدولي بالتخلي عن سياسات المهادنة، والاعتراف بحق الشعب في إسقاط جلاديه، والعمل الجاد على قطع الموارد المالية عن آلة القمع وملاحقة قادة النظام دولياً.

