مريم رجوي: نوروز إيران الحقيقي، هو الخالي من نظامي الملالي والشاه، والمتحرر من الاستبداد والتبعية
رسالة مريم رجوي بمناسبة بدء العام الإيراني الجديد 1405
في الربيع الخامس والأربعين الأحمر للمقاومة الإيرانية، أهنئكم بحلول عيد النوروز الذي يتزامن هذا العام مع عيد الفطر المبارك.
لنجلل ذكرى كوكبة شهداء طريق الحرية في العام المنصرم.
على الرغم من أن نظام الملالي وبقايا الشاه لم يدخروا جهدا، وبكل حيلة ممكنة، لسرقة وتضييع دمائهم.
يظن الغاصبون واللصوص، وخاصة غاصبي حق سيادة جمهور الشعب، أن الدماء والشهداء يمكن سرقتها أيضا. لا يعلم البائسون أن الدماء المهدورة ظلما تجلب العدالة ولن يستسيغوها.
الآن ندخل ربيعا يزدهر بالثورة الديمقراطية نحو جمهورية ديمقراطية.
ورغم أن الشعب الإيراني يعاني المرارة بسبب الحرب ومصائبها وضغوطها، أقول لعامة الشعب المتألم: «ستمضي هذه الأيام التي هي أمر من السم».
يجب أن نبارك للسجناء السياسيين المقاومين الذين نهضوا في وجه نظامي الملالي والشاه والدكتاتورية والتبعية، و للشباب الثوار صناع الانتفاضة، ولوحدات جيش التحرير الذين هم الروح المتمردة للربيع ونسائم «محول الحول والأحوال» لشعبنا. سواء أولئك الذين صعدوا إلى المشانق، أو أولئك الذين هاجموا بيت خامنئي بشجاعة حتى آخر رصاصة وآخر نفس.
نحن، على عكس ولدي الولي الفقيه والشاه، نريد السلام والحرية
في لحظات النوروز، ندعو لفطر خلاص الشعب الإيراني في عام 1405 الإيراني. نحن، على عكس ولدي الولي الفقيه والشاه، نريد السلام والحرية. نريد العدالة والاستقلال. لا نريد السلطة، بل نقل السلطة إلى الشعب الإيراني.
في العام المنصرم، هلك خامنئي أخيرا، وكما قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: «الشعب يحيى من جديد، شريطة ألا ندع ثمرة النضال والمعاناة والدماء تذهب سدى، وألا تستمر دورة الاستبداد الممتدة لـ 100 عام بسرقة سيادة الشعب. نعم، هذا العام هو عام التقدم واختبار تاريخي».
أنتم القوة التي تصنع الربيع
أيها المواطنون!
تلك القوة التي تكتب مصيرا جديدا، تلك القوة التي تنقل إيران من الدكتاتورية إلى سيادة الشعب، وتلك القوة صانعة الربيع هي أنتم.
أعلى سلطة بأيديكم، كما أثبتم في عواصف مثل الثورة الدستورية بصمود ستار خان وريادة أهالي أذربيجان المطالبين بالحرية، ثم بالثورة المناهضة للشاه، أنه لا توجد قوة تستطيع الوقوف بوجه شعب ينتفض من أجل الحرية. لقد حطمتم الشاه مع جهاز السافاك الجهنمي وجيشه الجرار، وبالتأكيد يمكنكم تحطيم نظام الملالي وحرسه أيضا.
نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين ونظام الشاه الفاشي لم يعد لهما مكان في إيران.

تواطؤ نظامي الشاه والملالي في ممارسة الظلم
المواجهة بين الشعب الإيراني والنظام في العام المنصرم كشفت عن مآلات مسارات وشعارات المدعين: أولئك الذين يستميتون لإعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه أثبتوا أن مشروعهم للغد هو الدكتاتورية وقمع المجتمع والمكونات الوطنية المضطهدة.
كان الشاه يحمل راية «الثورة البيضاء» و«الحضارة الكبرى». وخميني رفع راية ما يسمى «الثورة الإسلامية»، ورفسنجاني كان يتحدث عن «الحضارة الإسلامية العظيمة». ولكن في كلا النظامين، كانت فرق الإعدام والمجازر قائمة، بما يتناسب مع المقاومة التي واجهوها.
لو كان مجتمع إيران وتاريخها راكدا وصامتا لدرجة الرضا بابن خامنئي أو ابن الشاه، لما كان هناك أثر للثورة ولا للانتفاضة أو وحدات المقاومة وجيش التحرير.
لفترة طويلة، كانت كلمة «الثورة» من المحرمات والمحظورات ومخيفة. حتى أجبر الغليان المجتمعي ابن الشاه، بدلا من ثورة أبيه البيضاء، على التشبث بشيء لا صلة له يسمى ثورة الأسد والشمس.
نظاما الشاه والملالي على مر تاريخ إيران كانا دائما متلازمين ومترابطين ويدا بيد في الطغيان.
لكن الشعب الإيراني وقوى الثورة الديمقراطية عازمون على تعويض دمار مائة عام.
إن أفق المجتمع الديمقراطي الذي رسمه مسعود رجوي منذ البداية وقاد المقاومة نحوه، هو مصدر إلهام لنضالنا.
يمكن بناء المستقبل منذ اليوم. والطريق إلى ذلك هو الالتفاف حول المبادئ التي تتفق عليها أغلبية الإيرانيين: جمهورية ديمقراطية، فصل الدين عن الدولة، الحكم الذاتي للمكونات الوطنية، المساواة بين الرجل والمرأة، إلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية تعيش بسلام وتعايش مع العالم أجمع.
الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية ببرنامج من 10 نقاط مكرسة لهذا الهدف.
الدفاع عن حقوق المرأة الإيرانية بشكل عام، والمواطنين المضطهدين من البلوش والعرب والكرد والتركمان يصب في هذا الاتجاه.
تحية لكل المقاومين، من أنصار المقاومة في جميع أنحاء العالم إلى مجاهدي أشرف 3 وأنصار هذه الحركة داخل إيران الذين يناضلون من أجل هذا الهدف!
نوروز جمهور الشعب الإيراني بأصواتهم الحرة
أيها المواطنون!
في هذه الأيام، أدعوكم جميعا للتآزر والتعاطف.
ظلم الملالي ونهبهم دفع بجزء كبير من شعبنا إلى الفقر والعوز. ومساعدتهم واجب وطني.
أطلب منكم الوقوف بجانب عائلات شهداء انتفاضة يناير، وإجلالا لذكرى زهور التوليب الحمراء.
وإحياء ذكرى جميع شهداء طريق الحرية منذ 20 يونيو 1981 حتى الشهداء الذين انقضوا على قلب العدو في صفوف وحدات المقاومة.
لا تشكوا أبدا أن الشعب الذي انتفض بتضحياته في الانتفاضات المتتالية في الأعوام 1999، 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، جنبا إلى جنب مع وحدات المقاومة وجيش التحرير، سيقيم النوروز الحقيقي لإيران.
النوروز الحقيقي لإيران هو الخالي من نظام الملالي ونظام الشاه، والخالي من الاستبداد والتبعية.
نوروز جمهورية الشعب الإيراني سيزدهر بأصواتهم الحرة؛
وسيحل العيد المبهج لمجتمع جديد. مجتمع مبني لبنة لبنة على الاختيار الحر؛
ومشاركة الجميع في تقرير المصير. في ضوء برنامج ومشاريع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أصبحت خارطة طريق الربيع السياسي والاجتماعي في إيران أكثر وضوحا من أي وقت مضى: وهو نفس مسار الانتقال إلى إيران حرة ومتطورة ومتكافئة.
سيأتي ربيع تكون فيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد مرهونة بتوسيع الحريات.
سيأتي ربيع يكون فيه الناس، وخاصة الشباب، مواطنين فاعلين وصناع قرار.
والنساء، بمشاركتهن في القيادة السياسية للمجتمع، سيكنّ معماريات التنمية في إيران الغد.
نعم، سيأتي ربيع يحظى فيه أطفال أرض إيران بأعلى درجات الرعاية من أجل النمو والازدهار.
في إيران الحرة، ووفقا لبرنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سيتم توسيع النظام الشوري في جميع الشؤون والهياكل الإدارية للبلاد.
ستقاس كل سياسة بالعدالة ليحظى الناس بفرص متكافئة. تلك هي العدالة الاجتماعية التي تقترن بالحرية والديمقراطية.
في إيران الحرة، لا مكان للفقر والتشرد، وسيحظى المجتمع بأعلى درجات التقدم العلمي والتكنولوجي.
نعم، إيران الغد ستصبح روضة للحرية والعدالة.
أيها المواطنون!
إن كان وطننا إيران جريحا اليوم، فإن الأمل متجذر فيه بنفس القدر.
أمل ولد من رحم هذا النضال نفسه، والانتفاضات التي تشتعل من قلب هذا الأمل.
في هذه اللحظات من بزوغ العام الجديد، نستذكر الأخوات والإخوة الشجعان الأسرى في سجون النظام. أقول لهم إن موعد تحطيم أبواب السجون وكل القيود والسلاسل على يد الشعب الإيراني ليس ببعيد.
يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حول حالنا إلى أحسن الحال.
بداية عام 1405 الإيراني والربيع مبارك عليكم!


