الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه إن تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي ليس مجرد حنين عابر، بل هو مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية.

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

إن تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي ليس مجرد حنين عابر، بل هو مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية.

تطل واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في واجهة المعارضة المصطنعة في الخارج، متمثلة في الجهود المنسقة التي تبذلها بقايا نظام الشاه لإعادة كتابة التاريخ وتطهير أحد أكثر أدوات السرية والمخابرات رعباً ودموية في تاريخ إيران المعاصر، وهو منظمة الاستخبارات والأمن الوطنية المعروفة بـ السافاك. لقد بذل ابن الشاه جهوداً مستميتة في السنوات الأخيرة لترسيخ وهم مفاده أنه يناصر الديمقراطية، لكن تصريحاته الرسمية الموثقة والسلوك الفاشي المحيط ببيئته يكشفان عن حقيقة مروعة: نزعة متجذرة لإعادة إنتاج الاستبداد والاعتماد على نفس المنطق الأمني الذي أسقط نظام والده.

لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه و”السافاك” خطراً حقيقياً على مستقبل إيران؟

يشكل الإحياء العلني للرموز المرتبطة بالشرطة السرية السابقة لإيران (السافاك) تطبيعاً خطيراً للعنف الاستبدادي تحت رايات جديدة. وبالنسبة لآلاف الإيرانيين، يمثل ظهور هذه الأسماء المظلمة مجدداً استدعاءً لأجواء التعذيب الممنهج، الاختفاء القسري، والرعب، مما يهدد تطلعات الشعب نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض كافة أشكال الديكتاتورية.

تحذير سياسي | مايو 2026 – محاولات تبييض جرائم العهد البهلوي البائد تعكس مساعي الالتفاف على خيار الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية

إحياء رموز السافاك ونظام الشاه

استعراض القوة بشعارات الإرهاب والوحشية

إن تحركات أنصار ابن الشاه في الدول الغربية لم تعد مجرد حنين بسيط أو تعبير عن عواطف عائلية، بل هي إعلان موقف سياسي صارخ ضد قيم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وتعتبر المسيرات الأخيرة في أوروبا دليلاً دامغاً على ذلك. وفي هذا السياق، تناول المحلل الدولي البارز ستروان ستيفنسون هذا الملف في مقال بمجلة إنترناشيونال باليسي دايجست بتاريخ 18 مايو 2025، حيث كتب:

إن العرض الأخیر في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، حيث سار تيار رضا بهلوي حاملين لافتات وقمصاناً تحمل شعار السافاك، يجب أن يثير قلق كل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة التاريخية. إن رفع شعار الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه ليس مجرد حنين عابر؛ بل يمثل، على نحو أكثر خطورة، رغبة واضحة في إحياء واحدة من مخوف أدوات القمع في تاريخ إيران الحديث، بل وفي العالم بأسره.

إن رفع هذا الشعار في دولة مثل ألمانيا، التي تمتلك حساسية تاريخية صارمة تجاه رموز الشمولية، يبعث برسالة واضحة للمجتمع المدني الإيراني؛ رسالة تؤكد أن البنية الفكرية والخطط المستقبلية لهذا التيار لا تزال قائمة على أدوات الترهيب والقمع.

الجرائم السوداء للسافاك.. حقيقة لا تمحوها الدعاية

يمثل السافاك للإيرانيين رمزاً حياً للفصل العنصري السياسي، والخنق، والتعذيب القرون وسطائي. تأسس هذا الجهاز عام 1957 لحماية عرش محمد رضا بهلوي، وسرعان ما تحول إلى كابوس يقض مضاجع الجماهير، والمثقفين، والليبراليين، واليساريين، والطلاب، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويشير ستيفنسون إلى أبعاد جرائم هذا الجهاز مستنداً إلى الوثائق الدولية، قائلاً:

لقد وثقت منظمة العفو الدولية ومؤرخون عديدون وحشية تحقيقات السافاك، وفصّلوا استخدام الصدمات الكهربائية، والجلد بالكابلات، وقلع الأظافر، والضرب المبرح، والإعدامات الوهمية، والتعذيب النفسي المستمر.

وتسعى الماكينة الإعلامية لرضا بهلوي إلى محو أحداث هولنائية من الذاكرة الجماعية، مثل الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين المقيدين ومكتوفي الأيدي في أبريل 1975 بالقرب من سجن إيفين، لكن هذه الجروح أعمق من أن تطمسها السلوكيات الشعبوية المبتذلة.

رفع صور الجلادين والمواقف المتناقضة لرضا بهلوي

خلال احتجاجات السنوات الأخيرة، لم يظهر هذا التيار أي خجل من ماضيه المظلم، بل قام برفع صور برويز ثابتي، المدير العام للأمن الداخلي في السافاك، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بالتعذيب الممنهج. هذا السلوك الميداني ينبع مباشرة من نهج رضا بهلوي نفسه، الذي طالما تهرب من المساءلة في مقابلاته وكتم الحقيقة. ويكشف ستيفنسون هذا الهروب من المسؤولية كاتباً:

إن تصريحات رضا بهلوي العلنية تثير نفس القدر من القلق؛ فبدلاً من مواجهة الانتهاكات الصارخة لنظام والده بشكل مباشر، فإنه غالباً ما يفاخر بها، ويرفض في مقابلاته الأسئلة المتعلقة بالقمع معتبراً إياها تركيزاً غير مبرر على الماضي.

كايل أولسون لـ سكاي نيوز: مريم رجوي تمثل خياراً مقنعاً لمستقبل إيران وعودة نظام الشاه مرفوضة

سلطت شبكة “سكاي نيوز أستراليا” الضوء على مستقبل إيران عبر استضافة الصحفي كايل أولسون، الذي ناقش تفاصيل مقابلته الحصرية مع السيدة مريم رجوي. واستعرض اللقاء الرؤية الديمقراطية ومخطط المواد العشر الذي تطرحه المقاومة لمرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الملالي، مع التأكيد على رفض الشعب الإيراني القاطع للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الإعلام الدولي يبرز مشروع المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات ويرفض كافة أشكال الاستبداد

الصحفي كايل أولسون على شبكة سكاي نيوز

التحالف الشائن مع حرس النظام لإعادة إنتاج الديكتاتورية

الفصل الأكثر شؤماً في توجهات رضا بهلوي هو رغبته العميقة في الحفاظ على الشبكات العسكرية والأمنية القمعية الحالية لاستخدامها في المستقبل؛ إذ إن اعتراف ابن الشاه بتواصله مع قادة بارزين في حرس النظام  يكشف عن النموذج الديكتاتوري الذي يطمح إليه، بحجة الحاجة لهذه الأذرع لقمع المجتمع وتثبيت الاستقرار في المرحلة الانتقالية. ويتحدى ستيفنسون هذه الأطروحة بالقول:

الأكثر إثارة للقلق هو إقراره بالتواصل مع كبار قادة حرس النظام ، مجادلاً بأن تعاونهم ضروري لإرساء الاستقرار في إيران في سيناريو ما بعد سقوط نظام الملالي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: أي نوع من المستقبل يُتوقع هنا؟ إذا استمر نفس المنطق الأمني، سواء عبر هياكل نظام الشاه السابقة أو عبر التحالف مع عناصر حرس النظام  بدلاً من التحول الديمقراطي، فلن يتبقى أمام الشعب سوى خيارين استبداديين متنافسين.

إن هذا التحالف غير المعلن بين بقايا السافاك وقادة حرس النظام  يؤكد أن رضا بهلوي، بدلاً من الاعتماد على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، يسعى لاستبدال أوليغارشية عسكرية-أمنية بأخرى.

الدوامة المظلمة أم الجمهورية الديمقراطية؟

وفقاً للتجارب التاريخية المريرة، فإن الاستبداد لا يولد إلا استبداداً؛ فالقمع المطلق في عهد الشاه هو الذي مهد الطريق لصعود الفاشية الدينية الحالية. واليوم، فإن وحشية نظام الملالي تخلق حنيناً زائفاً لدكتاتورية نظام الشاه البائدة. لكن هذه الدوامة الشائنة يجب أن تنتهي. وكما يجادل ستيفنسون بحق، فإن أي محاولة في أوروبا لإحياء الغستابو أو رفع رموزه محكومة بالفشل وتثير الغضب العام لأنها ارتبطت بظلم الدولة.

إن الشعب الإيراني اليوم لا يحتاج إلى دكتاتورية معاد تدويرها بنكهة ملكية وراثية، ولا إلى استمرار الاستبداد الديني؛ بل إن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في إنهاء السلطة الموروثية، والإكراه العسكري، والشرطة السرية، والعبور نحو جمهورية ديمقراطية، تعددية، قائمة على المساءلة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وسيادة القانون.