الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟ يمر المجتمع الإيراني بواحدة من أكثر فتراته السياسية حركية؛ حيث يدور في العمق صراع جذري بين نظام محاصر بمآزقه البنيوية وتطلعات

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟

بنادق القمع وأوهام الوراثة.. كيف تحاصر وحدات المقاومة سلطة الاستبداد؟

يمر المجتمع الإيراني بواحدة من أكثر فتراته السياسية حركية؛ حيث يدور في العمق صراع جذري بين نظام محاصر بمآزقه البنيوية وتطلعات شعبية عارمة تقودها وحدات المقاومة لإسقاط سلطة الاستبداد.

يمر المجتمع الإيراني في السنوات الأخيرة بواحدة من أكثر فتراته السياسية تقلباً وحركية. وتحت رماد الأحداث الجارية، يدور تقاطع جوهري بين سلطة حاكمة محاصرة بمآزقها البنيوية، وتطلعات شعبية عارمة تسعى لإحداث تغيير جذري شامل. لقد ارتكزت استراتيجية البقاء لدى النظام على ركيزتين أساسيتين: صناعة الأزمات والمخاطرة في النزاعات الإقليمية، وتكثيف آلة القمع والترهيب في الداخل بشكل غير مسبوق. ومع ذلك، فإن القراءة الدقيقة للسلوكيات الأخيرة للأجهزة الأمنية والقضائية تثبت أن هذه الإجراءات لا تنبع من موقع قوة، بل هي نتاج رعب حقيقي وعميق من القدرة الانفجارية الكامنة في أحشاء المجتمع وخطر إسقاط النظام المحتوم.

محاولات يائسة لاحتواء بؤر الانتفاضة

تكشف الإحصاءات والتقارير الميدانية خلال الأشهر الماضية عن استراتيجية وحشية وممنهجة؛ إذ سارعت الأجهزة القضائية، بالتوازي مع التحديات الإقليمية، إلى تسريع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين والمتظاهرين. إن إعدام عشرات الشباب بتهم المشاركة في الانتفاضات، ومواجهة عناصر الحرس ، والانتماء إلى شبكات المقاومة المنظمة و وحدات المقاومة، يمثل محاولة تعمدية من النظام لخلق مناخ من الرعب العام لإخماد الغليان الشعبي.

إرث لا ينطفئ للشباب الإيراني: رسائل الشهيد وحيد بني عامريان تفضح عجز نظام الملالي

أقدم النظام الإيراني في 4 أبريل 2026 على إعدام السجين السياسي وحيد بني عامريان (33 عاماً) ورفيقه أبو الحسن منتظر، بعد موجة شنق طالت أربعة سجناء من مجاهدي خلق. ورغم محاولات الدكتاتورية لغرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المهربة بخط يده من سجني إيفين وقزل حصار لتؤكد ثباته وتفضح عجز إرهاب النظام أمام إرادة الشباب الثائر.

صمود وتضحية | مايو 2026 – الكلمات الأخيرة للشهيد وحيد بني عامريان تتحول إلى منارة تلهم جيل الانتفاضة وتؤكد فشل الإعدامات السياسية في كسر طوق المقاومة

الشهيد وحيد بني عامريان

إن الاعتراف الصريح لقادة الأجهزة الأمنية باعتقال آلاف المواطنين (حوالي 6500 شخص) في الآونة الأخيرة، وتصنيف المئات منهم كعناصر مرتبطة بتيارات إسقاط النظام المنظمة، يفضح عمق الذعر الأمني الذي يعيشه نظام الملالي. وتحاول السلطة عبر تضخيم التهديدات الخارجية التغطية على الواقع العيني المتمثل في جاهزية المجتمع للثورة. لكن واقع الميدان يتجاوز هذه البروباغندا؛ فبنية وحدات المقاومة وخلايا الاحتجاج في مختلف المدن، ورغم الضربات الأمنية المتلاحقة، ما تزال تعمل كذراع تنفيذي لتجهيز الانتفاضة القادمة، في وقت يعجز فيه النظام عن تقديم أي حلول جذرية للأزمات الهيكلية والمحركة لهذه الاحتجاجات.

تحدي التيارات الموازية وبدائل الحنين إلى الماضي

على الجانب الآخر من هذا الاستقطاب، تواجه جبهة الخلاص تحديات فكرية وبنيوية؛ فبالتزامن مع تدفق الطاقة الثورية في الشوارع، تحاول بقايا التيار التابع لدكتاتورية نظام الشاه البائد إعادة إنتاج نفسها وحرف مسار التحولات نحو الماضي. إن الدفاع العلني لبعض هذه الأوساط عن الممارسات الوحشية للعهد السابق، ومحاولة التطبيع الرمزي مع مؤسسات سيئة السمعة مثل جهاز السافاك، دق ناقوس الخطر لدى القوى الديمقراطية الحية.

تعمل هذه التحركات، بوعي أو بدون وعي، كعامل تشتيت ومنفعة تخدم بقاء سلطة الاستبداد؛ حيث يستغل النظام الحالي ظهور هذه الأطروحات الماضوية ليقنع المجتمع بأن البديل عن الوضع القائم ليس سوى العودة إلى دكتاتورية فردية بائدة. ومع ذلك، أثبتت ديناميكية المجتمع الإيراني أن الوزن الاجتماعي لهذه التيارات المصطنعة أضعف بكثير من أن يواكب المطالبات الحديثة للجيل الشاب المنتفض.

لا للوضع الراهن.. ولا لعودة الماضي

إن الخطأ الحسابي الأكبر للمحللين المرتبطين بالمنظومة الحاكمة يكمن في تجاهل النضج السياسي الذي بلغه المجتمع الإيراني. لقد وصل ثوار الخنادق والميادين، لا سيما أجيال العقود الأخيرة، إلى وعي تاريخي يتجلى بوضوح في شعاراتهم وبياناتهم الميدانية؛ حيث أعلن المجتمع بصوت هادر أنه لا يطيق استمرار الاستبداد الحالي، وفي الوقت ذاته، يرفض بشكل قاطع أي عودة إلى الوراء أو إحياء للنماذج الوراثية المنسوخة. إن هذا النموذج الفكري يستمد حيويته من الرفض المطلق لكل أشكال الحكم الفردي، فالشعب الإيراني دفع أثماناً باهظة من دماء أبنائه للتحرر من الأنظمة الفردية والأيديولوجية المعزولة، وهو يتطلع اليوم لبناء صرح جديد يصون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

وحدات المقاومة في زاهدان تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وترفض دكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان حملة واسعة من الأنشطة الميدانية عشية الذكرى السنوية لإعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق. وجاءت هذه التحركات رداً على موجة الإعدامات السياسية الجديدة؛ حيث نشر الشباب شعارات تؤكد الرفض القاطع لكل من الفاشية الدينية الحاكمة وسيناريوهات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه السابقة، مبشرين بانتفاضة جديدة في بلوشستان.

حراك بلوشستان | مايو 2026 – الأنشطة الميدانية المتصاعدة في زاهدان تثبت فشل سياسات الترهيب الأمني وتؤكد التمسك بخيار البديل الديمقراطي

العبور نحو جمهورية ديمقراطية وحديثة

تتحرك المسيرة العامة للمجتمع الإيراني، متجاوزة كافة العقبات والقمع الأمني، نحو هدف محدد لا رجعة عنه: إقامة جمهورية ديمقراطية، مستقلة، وتعددية. وتتشكل المبادئ الأساسية لهذا الأفق السياسي في الوجدان الجمعي للمنتفضين عبر ثلاثة محاور استراتيجية:

  • فصل الدين عن الدولة : كخطوة حاسمة لإنهاء الحوكمة عبر النظام الكهنوتي، وضمان حرية العقيدة والمذهب لجميع المواطنين، بحيث لا تُستغل المعتقدات كأداة للقمع السياسي.
  • المساواة الكاملة بين المرأة والرجل: وإلغاء كافة القوانين التمييزية، والاعتراف بالدور القيادي والمشاركة الفعالة للمرأة في كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما تجسد بوضوح في تقدم النساء لصفوف الانتفاضات الأخيرة الأمامية.
  • حق تقرير المصير والحكم الذاتي للمكونات الوطنية: بإنهاء الاضطهاد الممنهج الناتج عن المركزية الصارمة، والاعتراف بالحقوق الثقافية وإدارة الشؤون الداخلية لمختلف القوميات الإيرانية في إطار تماميت أرض البلاد وسيادتها.

المأزق الاستراتيجي القاتل

لقد وقع النظام في فخ مأزق استراتيجي لا مخرج منه؛ فزيادة وتيرة الإعدامات والاعتقالات قد تشتري له بعض الوقت، لكنها تعجز تماماً عن إطفاء المحرك الأساسي للثورة وهو إرادة التغيير. ومن جهة أخرى، فإن محاولات إحياء الأموات السياسيين لعقود خلت ستتحطم على صخرة الوعي الحداثي للمجتمع. تعيش إيران اليوم مخاضاً تاريخياً عسيراً وصامداً؛ مخاض مجتمع عزم على أن يبني من رماد الاستبداد جمهورية ديمقراطية قائمة على المساواة والعدالة، فمستقبل إيران لن تصنعه غرف عمليات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، بل تكتبه الخطى الثابتة لوحدات المقاومة والشباب الأحرار في الشوارع والميادين.