صحيفة إسبانية: وحدات المقاومة تواصل نشاطها داخل إيران رغم تصاعد القمع والإعدامات
نشرت صحيفة إل ديباتي الإسبانية تحليلاً للكاتب فيروز محوي، المدير السياسي لمكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بروكسل، تناول فيه تنامي نشاط شبكات المعارضة المنظمة داخل المدن الإيرانية واستمرارها في مواجهة الإجراءات الأمنية المشددة. وأشار المقال إلى أن السلطات الإيرانية كثفت حملات القمع مستفيدة من أجواء التوترات العسكرية الخارجية، عبر توسيع الاعتقالات وتسريع الإجراءات القضائية وتشديد أحكام الإعدام، في محاولة لاحتواء أي حراك شعبي محتمل.
إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه
نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.
الإعدامات وأدوات الردع الأمني
وأوضح التقرير أن ظروف الحرب والتوترات الإقليمية وفرت للسلطات ذريعة إضافية لتشديد القبضة الأمنية، غير أن سياسة القمع الحالية تستند إلى بنية قائمة منذ سنوات. وفي هذا السياق، استشهد المقال بتحذيرات منظمة العفو الدولية بشأن استغلال الحرب لتبرير الانتهاكات الحقوقية، كما أشار إلى مواقف أممية أعربت عن القلق من استخدام الإعدامات كوسيلة للحد من الأصوات المعارضة.
ولفت التقرير إلى قيام السلطات الإيرانية في 28 يوليو بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً بشكل علني بحق شابين في مدينة إصفهان، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل دولية وانتقادات من جهات حقوقية وسياسية، من بينها وزارة الخارجية الإسبانية التي دعت إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين آخرين.
نشاط متواصل لوحدات المقاومة
وسلط المقال الضوء على الدور الذي تؤديه وحدات المقاومة داخل إيران، مشيراً إلى استمرار أنشطتها رغم الرقابة الأمنية المكثفة. وبحسب التقرير، تتنوع هذه الأنشطة بين توزيع المنشورات، وكتابة الشعارات المناهضة للسلطات، وتنفيذ تحركات تستهدف مؤسسات وأجهزة مرتبطة بالنظام.
وأشار الكاتب إلى أنه في السابع من أغسطس، وبالتزامن مع ذكرى مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية في العاصمة طهران و26 مدينة أخرى، في تحرك اعتبره دليلاً على استمرار قدرة هذه الشبكات على العمل الميداني رغم حملات الملاحقة والاعتقال.
إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت المقرات الأمنية ومؤسسات القمع في طهران، أصفهان، شيراز وعدة مدن إيرانية، رداً على الاستبداد وتأكيداً على جاهزية الشارع للتغيير.
من الاحتجاجات العفوية إلى التنظيم المنظم
وركز التحليل على الفارق بين التظاهرات العفوية والحركات المنظمة، معتبراً أن الإجراءات الأمنية التقليدية قد تنجح في احتواء الاحتجاجات المؤقتة، لكنها تواجه صعوبات أكبر في التعامل مع شبكات تمتلك بنية تنظيمية وقدرة على الحفاظ على التواصل والتخطيط طويل الأمد.
كما أشار التقرير إلى الحضور اللافت لفئة الشباب داخل هذه الشبكات، موضحاً أن عدداً كبيراً من الناشطين والمعتقلين ينتمون إلى الأجيال الشابة التي تشكل وعيها السياسي في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والقيود السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
مريم رجوي وخطة التغيير الديمقراطي
وتناول المقال رؤية مريم رجوي للتغيير السياسي في إيران، والتي تقوم على تنظيم الطاقات الشعبية والحفاظ على استمرارية الحراك المعارض، بما يمنع تراجع الزخم الذي تولده موجات الاحتجاج المتعاقبة.
واختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن التحولات السياسية الكبرى في إيران، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، ترتبط بقدرة المجتمع الإيراني وقواه المنظمة على إحداث التغيير من الداخل، معتبراً أن مستقبل البلاد يتوقف على مسار الحراك الشعبي والتنظيمات المعارضة الساعية إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية والمساواة وسيادة القانون.

