وزير الدفاع الألماني الأسبق: إيرانُ ليست أزمةً بلا حل، والاسترضاءُ أو الحربُ خيارانِ فاشلانِ أمام البديل الديمقراطي
في مقال نُشر عبر موقع ريال كلير ديفينس، فكّك السيد فرانتس يوزيف يونغ، وزير الدفاع الفيدرالي الألماني الأسبق والنائب السابق لرئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحی (CDU/CSU) المسؤول عن السياسة الخارجية، أبعاد الإستراتيجية الأوروبية والدولية الخاطئة تجاه طهران. وجاء المقال تحت عنوان: إيران ليست أزمة بلا حل، ليوضح فيه أن السياسة الغربية تأرجحت طوال أربعة عقود بين محاولة تغيير سلوك النظام عبر المفاوضات وتقديم التنازلات (الاسترضاء)، أو اللجوء إلى خيار الحرب. وجزم يونغ بأن التجربة أثبتت فشل كلا الخيارين؛ فلا سياسة المهادنة نجحت في تعديل سلوك النظام، ولا الحروب قادرة على حل القضية الإيرانية، مما يفرض على أوروبا إعادة النظر جذرياً في رؤيتها لإيران لعام 2026.
Important commentary by Franz Josef Jung @jungfj former German Minister of Defense: Iran Is Not a Crisis Without a Solution https://t.co/qiqyPHj5z7 @realDonaldTrump @JDVance @SecRubio @PeteHegseth
— Ali Safavi (@amsafavi) June 19, 2026
احتجاز الأمن العالمي ورسالة الحروب المضللة
أوضح وزير الدفاع الألماني الأسبق أن نظام طهران لا يحتجز الشعب الإيراني وسيادة القانون في الداخل فحسب، بل إنه يحتجز أيضاً أمن المنطقة وأجزاءً من الاقتصاد العالمي؛ معتبراً أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تكتيك مؤقت، بل هو جزء من منطق البقاء لنظام يستخدم الأزمات الخارجية للتعويض عن أزمته الداخلية الخانقة.
وانتقد يونغ بشدة التقييمات الغربية المضللة التي رأت أن النظام بات أكثر مرونة وقوة لمجرد أنه نجا عسكرياً من الضربات الأخيرة ولم ينهَر هيكله؛ مؤكداً أن هذه السردية تروجها طهران عمداً لتبدو قوية، بينما الحقيقة هي العكس تماماً، إذ لا يمكن للاستعراضات الخارجية أن تخفي أزمة المشروعية العميقة.
الهشاشة البنيوية وثورة الجماهير في الداخل
أكد يونغ أن النظام الإيراني يواجه اليوم أعمق أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية في تاريخه، مشدداً على أن أياً من الأسباب البنيوية التي فجّرت الانتفاضات العارمة في أعوام 2018، 2019، 2022، وانتفاضة يناير 2026 لم يتم حلها؛ حيث يعيش الداخل انهياراً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في قيمة العملة الوطنية، وفساداً هيكلياً، وأزمة مياه وطاقة، فضلاً عن اضطهاد النساء والبطالة الجماعية والفجوة العميقة بين الدولة والمجتمع.
وأضاف الكاتب أن الحرب الأخيرة عمّقت الانقسامات الداخلية، وأزمة الخلافة، وتآكل القوات القمعية، والتناقضات بين أجنحة السلطة، مما يعني أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لن يحل الأزمة الحقيقية؛ لأن المشكلة الجوهرية ليست الملف النووي، بل الانفجار الشعبي الوشيك والرفض القاطع لكامل النظام السياسي.
إستراتيجية المشنقة: دليل الرعب من وحدات المقاومة
سلط المقال الضوء على الموجة الأخيرة للإعدامات السياسية الممنهجة، متسائلاً: إذا كان النظام يتحدث عن النصر فلماذا يعدم خصومه السياسيين بهذه العجالة؟ وأشار الكاتب إلى إعدام 32 معارضاً سياسياً منذ 19 مارس الماضي، من بينهم 8 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق (MEK)، والبقية من متظاهري انتفاضة 2026.
وجزم يونغ بأن هذه الإعدامات ليست دليلاً على القوة بل على الرعب؛ فالقيادة في طهران تعلم جيداً أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من إمكانية اندلاع انتفاضة داخلية تقودها وتنظمها قوة موحدة على الأرض، وهو ما يفسر محاولات النظام المستميتة لضرب وتصفية القوة المنظمة في الداخل.
“سي بي إس نيوز”: ممثل للجالية الإيرانية بأمريكا يؤكد أن التغيير الداخلي ودعم وحدات المقاومة هو الخيار الوحيد
أبرزت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، عبر قناتها المحلية (KPIX-TV)، مقابلة مع ممثل الجالية الإيرانية الأمريكية في شمال كاليفورنيا، حميد عظيمي. وأكد عظيمي خلال اللقاء أن التفاهمات الدبلوماسية الدولية لن تنهي معاناة الشعب ما لم تدعم خيار التغيير من الداخل، معلناً مساندة الجالية لـ”وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق ولبرنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي لتأسيس جمهورية ديمقراطية.
تغطية إعلامية | مواقف سياسية | يونيو 2026

الحل الثالث: المخطط العشري لـ مريم رجوي وحشد باریس
أعلن وزير الدفاع الألماني الأسبق عن وجود حل ثالث يسقط الثنائية الفاشلة (المهادنة أو الحرب)، ويتمثل في التغيير من الداخل عبر المجتمع المنتفض، والجيل الشاب، والنساء، والمقاومة المنظمة.
وأشاد يونغ ببرنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، والذي ينص على إجراء انتخابات حرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتأسيس إيران غير نووية؛ مؤكداً أن هذا البرنامج يدحض بروباغندا النظام بشأن حدوث فراغ سياسي، ويقدم بديلاً ديمقراطياً حقيقياً يتجاوز الاستبداد الديني والديكتاتورية الملكية السابقة.
واختتم يونغ بالإشارة إلى الأبعاد الأمنية المباشرة لأوروبا لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وتصفية المعارضين على الأراضي الأوروبية، مؤكداً أن الحشد الدولي المرتقب في باريس يوم 20 يونيو، بمشاركة المتوقع أن تتجاوز 100 ألف شخص، يحمل رسالة سياسية حاسمة بضرورة دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية، محذراً أوروبا من ارتكاب الخطيئة الكبرى بالخلط بين الاستقرار الظاهري للنظام والقوة الحقيقية.

