جون بيركو: موجة الإعدامات تكشف عمق أزمة نظام الولي الفقيه وتهاوي شرعيته
أكد رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، جون بيركو، في مقابلة خاصة مع تلفزيون المقاومة الإيرانية، أن التصعيد غير المسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام داخل إيران يعكس حالة الذعر التي يعيشها نظام الولي الفقيه، ولا يمثل بأي حال دليلاً على القوة أو الاستقرار. كما تناول خلال المقابلة مستقبل التغيير في إيران، وانتقد محاولات تقديم رضا بهلوي كبديل سياسي، ورفض قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس، مؤكداً دعمه للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة داخل البلاد باعتبارها تمثل مشروعاً ديمقراطياً لمستقبل إيران.
يرى جون بيركو أن الارتفاع المتسارع في وتيرة الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة يعكس خوف النظام من فقدان السيطرة أكثر مما يعكس قدرته على فرضها. وأوضح أن السلطة الحاكمة فقدت شرعيتها الشعبية، وأصبحت تدرك أن القمع هو الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها للبقاء بعد أن عجزت عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعصف بالبلاد.
ماي ساتو: نداء ملايين الإيرانيين من أجل التغيير الجذري يجب أن يُسمع
رحب خبراء الأمم المتحدة، بالتزامن مع مواقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماي ساتو، بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر الخبراء من أن أي اتفاق نهائي يفشل في معالجة الوضع الإنساني المتردي سيكون ناقصاً بشكل بنيوي، إذ تركز الوثيقة الحالية بالكامل على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية وتتجاهل معاناة الشعب الإيراني من القمع الداخلي.
حقوق الإنسان | بيان أممي | يونيو 2026

وأضاف أن انهيار الخدمات الأساسية، وأزمات المياه والكهرباء، واتساع رقعة الفقر والبطالة، دفعت النظام إلى تكثيف سياسة الترهيب والإعدامات الجماعية، مؤكداً أن الأنظمة التي ترفض الاحتكام إلى إرادة الشعب تلجأ دائماً إلى العنف عندما تفقد قدرتها على الحكم، إلا أن إرادة الحرية تبقى أقوى من أدوات القمع.
وفي معرض حديثه عن رضا بهلوي، رفض بيركو محاولات تصويره كبديل سياسي للنظام الحالي، مؤكداً أن أي شخصية تطمح إلى قيادة دولة ديمقراطية يجب أن تستند إلى سجل واضح من الإنجازات والخبرة العامة. وأشار إلى أن بهلوي أمضى سنوات طويلة خارج إيران دون أن يقدم مشروعاً سياسياً أو برنامجاً عملياً يمكن أن يؤهله لقيادة البلاد.
كما اعتبر أن إعلان رضا بهلوي فخره بما قامت به عائلته يمثل إقراراً بالدفاع عن نظام الشاه، الذي ارتبط، بحسب بيركو، بالاستبداد والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان. وأضاف أن العودة إلى النظام الملكي لا تنسجم مع تطلعات الإيرانيين الذين ناضلوا لعقود من أجل بناء نظام يقوم على الديمقراطية والمشاركة الشعبية، بعيداً عن التوريث السياسي أو الامتيازات الوراثية.
وفي المقابل، أشاد بيركو بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبالسيدة مريم رجوي، معتبراً أنها تقدم مشروعاً سياسياً واضحاً لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والتعددية السياسية، واحترام حقوق الإنسان، وخلو إيران من السلاح النووي.
وأوضح أن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي تمثل برنامجاً متكاملاً لمرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات حرة يختار خلالها الشعب الإيراني ممثليه بإرادته الكاملة، مؤكداً أن هذا المشروع يحظى بدعم متزايد داخل الأوساط السياسية البريطانية بمختلف توجهاتها، سواء من المحافظين أو العمال أو الديمقراطيين الأحرار.
وأشار رئيس مجلس العموم البريطاني السابق إلى أن هناك توافقاً واسعاً داخل البرلمان البريطاني على ضرورة دعم البديل الديمقراطي الذي تمثله المقاومة الإيرانية، باعتباره الطريق الواقعي لإنهاء الديكتاتورية الدينية وإتاحة الفرصة أمام الإيرانيين لبناء دولتهم الديمقراطية.
خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية

وانتقد بيركو بشدة قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس، واصفاً القرار بأنه تنازل غير مبرر أمام ضغوط النظام الإيراني، ولا ينسجم مع المبادئ التي قامت عليها الجمهورية الفرنسية وفي مقدمتها الحرية والمساواة وحرية التعبير.
وأكد أن مثل هذه الإجراءات لن تمنع المقاومة الإيرانية من إيصال صوتها إلى المجتمع الدولي، ولن تؤثر في اتساع التأييد الدولي الذي تحظى به، مشيراً إلى أن قضية الشعب الإيراني أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل البرلمانات والمؤسسات الدولية.
واستعاد بيركو خلال المقابلة لقاءً جمعه قبل عامين بإحدى أمهات المقاومة الإيرانية التي فقدت ابنها خلال نضاله من أجل الحرية، مؤكداً أن إصرارها على مواصلة الطريق رغم تضحيتها الكبيرة يجسد قوة الإرادة التي يتمتع بها أبناء المقاومة الإيرانية.
وفي ختام حديثه، وجه جون بيركو رسالة مباشرة إلى وحدات المقاومة والنشطاء داخل إيران، مؤكداً أنهم ليسوا وحدهم في معركتهم، وأن المجتمع الدولي يتابع نضالهم ويقدر تضحياتهم. وأضاف أنه سيواصل الدفاع عن حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، مؤكداً أن أصوات التضامن مع المقاومة ستبقى ترتفع حتى يتحقق التغيير الذي ينشده الإيرانيون وتقوم دولة تقوم على العدالة وسيادة القانون.


