الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

ثلاثاءات لا للإعدام: الخبيرة أورورا تشوكا تفتح ملف المحاكمة الدولية لالنظام الإيراني وتدعو لتأسيس محكمة خاصة تزامناً مع تمدد نطاق حملة ثلاثاءات لا للإعدام في أسبوعها المئة والثلاثين ليصل إلى 59 سجناً في أنحاء إيران

ثلاثاءات لا للإعدام: الخبيرة أورورا تشوكا تفتح ملف المحاكمة الدولية لالنظام الإيراني وتدعو لتأسيس محكمة خاصة

ثلاثاءات لا للإعدام: الخبيرة أورورا تشوكا تفتح ملف المحاكمة الدولية لالنظام الإيراني وتدعو لتأسيس محكمة خاصة

تزامناً مع تمدد نطاق حملة ثلاثاءات لا للإعدام في أسبوعها المئة والثلاثين ليصل إلى 59 سجناً في أنحاء إيران، ودخول أكثر من 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار مرحلة حاسمة من إضرابهم عن الطعام، أطلق بودكاست الحملة حلقة خاصة استضافت فيها الدكتورة أنطونييتا إيليا الخبيرة الدولية البروفيسورة أورورا تشوكا (Aurora Ciuca)، أستاذة القانون الدولي والقاضية المرشحة سابقاً للمحكمة الجنائية الدولية عن رومانيا. وقد تناولت الحلقة تشخيصاً قانونياً متعمقاً لانتهاكات النظام الإيراني، مع التركيز على آليات ملاحقة الجناة دولياً، وحدود القضاء الدولي، وضرورة الانتقال من حالة التنديد الشكلي إلى تفعيل العدالة الانتقالية وإنهاء حصانة القمع.

أبرزت البروفيسورة تشوكا أن التصعيد العسكري والنزاعات الإقليمية لم يحدّا من تغول آلة الإعدام في إيران، بل استغلت السلطة تلك الأجواء لتكثيف التصفيات الجسدية ضد المحتجين والسجناء السياسيين. وتطرقت تشوكا إلى الثغرة القانونية المتعمدة التي يمارسها النظام الإيراني؛ إذ ورغم تصديقه على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، إلا أنه يفرض تحفظات عامة فضفاضة تجعل هذه المواثيق بلا أثر قانوني، من خلال اشتراط عدم تعارضها مع القوانين الاستبدادية المحلية. ونتج عن هذا الالتفاف تنفيذه لأكثر من 2000 حالة إعدام خلال عام 2025 وحدها، وشمل ذلك القاصرين والنساء اللاتي جرى إعدامهن بعد دفاعهن عن أنفسهن ضد العنف الأسري، مؤكدة أن هذه الإعدامات الجماعية تحمل طابعاً سياسياً محضاً يهدف إلى زرع الخوف وصنع بيئة من الترهيب لمنع أي انتفاضة شعبية جديدة.

وفي تحليلها لفرص المساءلة الدولية، فككت تشوكا العوائق الإجرائية أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، مشيرة إلى أن إيران ليست طرفاً في ميثاق روما الأساسي، ولم توقع على البروتوكول الاختياري المعني بشكاوى الأفراد. وأمام هذا الانسداد القضائي وعدم اعتراف النظام باختصاص المحكمة، شددت تشوكا على أن الحل الاستراتيجية والأكثر واقعية يكمن في الاستجابة لمطالب منظمات حقوق الإنسان وعائلات الضحايا الداعية لإقامة محكمة دولية خاصة (Special Tribunal) مخصصة للجرائم ضد الإنسانية. وتهدف هذه المحكمة إلى إخضاع قادة النظام الإيراني للمحاكمة عن القتل الممنهج والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق الشعب الإيراني.

أما على صعيد المستقبل وإعادة بناء دولة القانون، فقد عرضت الخبيرة الدولية أبعاد العدالة الانتقالية وفق المعايير الأممية، مؤكدة أنها ليست مجرد نصوص قانونية بل منظومة متكاملة لترميم المجتمعات الممزقة بفعل الاستبداد. وأوضحت تشوكا أن المسار الصحيح ينبغي أن يوازن بين ملاحقة كبار المجرمين، وتقديم التعويضات العادلة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. واقترحت تشوكا إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة تشرف عليها هيئات دولية، لتكون منبراً رئيسياً لإعطاء الكلمة والأولوية لأصوات الضحايا وعائلاتهم، والذين طالما جرى تغييب قصصهم ومعاناتهم تحت وطأة البطش الحكومي.

وانتقدت المناقشات الموقف الدولي الراهن، مؤكدة أن العقبة الحقيقية أمام وقف شلال الدماء في إيران لا تكمن في نقص الأدوات والآليات الحقوقية، بل في غياب الإرادة السياسية لدى الدول الكبرى والأمم المتحدة لاتخاذ مواقف حازمة تجاوز حدود التقارير الدورية. واختتمت البروفيسورة أورورا تشوكا مداخلتها برسالة تضامنية مفعمة بالإنسانية، مشددة على أن خلف كل رقم إحصائي يُنشر عن الإعدامات تقف عائلة شجاعة وسجين يخوض معركة كرامة. واعتبرت أن السجناء والمحتجين في إيران هم الأبطال الحقيقيون الذين يواجهون سلطة استبدادية تتجه حتماً نحو أن تكون مجرد صفحة سوداء في تاريخ البلاد.