رئيسُ وزراء بلجيكا الأسبق يدعو لطرد سفراء النظام الإيراني وتسليم السفارات للمقاومة المنظمة
كسر رئيس وزراء بلجيكا الأسبق، غي فيرهوفشتاد، ثنائية الحرب أو المهادنة التي تحكمت بالسياسات الدولية تجاه طهران لعقود؛ طرحاً في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الدولي في إيطاليا استراتيجية التفاعل النشط للعالم الديمقراطي مع الشعب والمقاومة المنظمة بوصفها الحل العملي والوحيد للخروج من الأزمة الإيرانية، عبر شقين متكاملين: العزل الشامل لأركان السلطة الحاكمة، والاعتراف الرسمي والكامل بالبديل الديمقراطي.
تأتي المبادرة الاستراتيجية التي طرحها غي فيرهوفشتاد لتضع حداً للتردد الدولي والتجارب الدبلوماسية العقيمة، محذراً من أن الرهان على المفاوضات التقليدية مع نظام لا يحترم تعهداته لم ينتج سوى استمرار الأزمات وتوسيع نطاق التهديدات.
بطلان ثنائية الحرب أو المهادنة وفشل التفاهمات الأحادية
انتقد فيرهوفشتاد بشدة النهج الأوروبي التقليدي والقائم على المهادنة والتفاهمات الجزئية مع السلطة الحاكمة في طهران، مؤكداً أن تقديم التنازلات لن يغير من طبيعة السلوك القمعي للنظام: «أعتقد أن هناك خياراً ثالثاً ممكناً يبتعد عن ثنائية الحرب أو المهادنة مع النظام الإيراني؛ وأراه متمثلاً في استراتيجية التفاعل النشط للعالم الديمقراطي مع الشعب والمقاومة الإيرانية في أسرع وقت ممكن».
وشدد المسؤول الأوروبي السابق على أن استمرار الحوار مع سلطة لا تمثل إرادة مواطنيها يعد هدرًا للوقت وتغطية على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
ركيزتان أساسيتان لاستراتيجية التغيير الحقيقي
تستند الاستراتيجية والمبادرة التي أعلنها رئيس وزراء بلجيكا الأسبق على ركنين متلازمين يهدف الأول منهما إلى تجريد السلطة الحاكمة من شرعيتها ومواردها، بينما يركز الثاني على تمكين البديل الديمقراطي:
الركن الأول: العزل الشامل والكامل للنظام الحاكم
أوضح فيرهوفشتاد أن إدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب خطوة إيجابية لكنها تبقى غير كافية ما لم تكتمل بالإجراءات التالية:
- شمولية العقوبات: توسيع نطاق العقوبات لتضم جميع الأفراد الذين يشكلون العمود الفقري لجهاز القمع، بما في ذلك السجانين، والقوات الأمنية، والعسكريين، ورجال الدين الحاكمين، والمسؤولين عن المؤسسات المالية والعلماء المتعاونين مع النظام.
- قطع العلاقات الدبلوماسية: طرد السفراء والدبلوماسيين وإغلاق سفارات النظام الإيراني في العواصم الغربية.
- تجميد الأصول والممتلكات: الحظر الفوري لكافة الحسابات البنكية والعقارات والأصول المرتبطة بالسلطة ومؤسساتها في الخارج.
تساءل فيرهوفشتاد مستنكراً: «لماذا نواصل النقاش والحوار مع أفراد لا يمثلون الشعب الإيراني، بل يمثلون نظاماً إجرامياً فحسب؟»
الركن الثاني: الاعتراف الصريح بالمقاومة المنظمة
يمثل هذا الركن جوهر الخيار الثالث عبر نقل الشرعية السياسية والدبلوماسية إلى الممثلين الحقيقيين للشعب الإيراني، من خلال خطوات اجرائية حاسمة:
- صياغة الدستور المستقبلي: التعاون الفاعل مع المقاومة لصياغة دستور جمهورية ديمقراطية استناداً إلى «خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي».
- الاعتراف بالحكومة الانتقالية: القبول والتعاون الرسمي مع الحكومة المؤقتة التي شكلتها المقاومة الإيرانية.
- تسليم المقاعد الدولية والممثليات: استبدال ممثلي النظام الإيراني في المنظمات والمحافل الدولية بممثلي المعارضة الديمقراطية، وتسليم السفارات والأدوار الدبلوماسية الرسمية لهم.
«إن الاعتراف بممثلي المعارضة الديمقراطية والمقاومة المنظمة بوصفهم الممثلين الشرعيين الوحيدين، ونقل المهام الدبلوماسية والسفارات إليهم، هو الإجراء الفعلي الذي سيمارس ضغطاً حقيقياً ومباشراً على السلطة الحاكمة في طهران».
مسؤولية أوروبية وضرورة إنهاء سياسة الصمت
وجه غي فيرهوفشتاد نقداً صريحاً لحالة السلبية والتريث التي طبعت موقف القادة الأوروبيين خلال الأشهر الأخيرة، داعياً أوروپا إلى أخذ زمام المبادرة والاضطلاع بدور قيادي، ومحذراً من أن الصمت الراهن بات أشد خطراً من سياسات المهادنة السابقة.
واختتم كلمته بالإعراب عن ثقته المطلقة بحتمية التحول الديمقراطي في إيران عبر إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، متطلعاً إلى زيارة طهران الحرة والقائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان.
خلاصة المشهد:
تؤكد رؤية غي فيرهوفشتاد أن استبدال ثنائية الحرب أو الاسترضاء بـ استراتيجية التفاعل النشط يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية. إن قطع شريان الحياة الدبلوماسي عن النظام الإيراني وتمرير الشرعية للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر يمثل الطريق الوحيد الآمن لإسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرّة.

