الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

إيران بين القمع الداخلي والأزمات المتفاقمة: دعوات التغيير تتصدر المشهد السياسي في وقت تتصاعد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية داخل إيران، تتزايد التحذيرات من أن استمرار النهج القائم على القمع الداخلي والتوترات الخارجية يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطراب

إيران بين القمع الداخلي والأزمات المتفاقمة: دعوات التغيير تتصدر المشهد السياسي

إيران بين القمع الداخلي والأزمات المتفاقمة: دعوات التغيير تتصدر المشهد السياسي

في وقت تتصاعد فيه الأزمات السياسية والاقتصادية داخل إيران، تتزايد التحذيرات من أن استمرار النهج القائم على القمع الداخلي والتوترات الخارجية يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطراب، في ظل تنامي الدعوات المطالبة بالتغيير وإقامة نظام ديمقراطي يعبّر عن إرادة الشعب الإيراني.

الحرب الخارجية والقمع الداخلي.. ركيزتا السلطة

وُصفت الحرب الخارجية من قبل خميني بأنها «مقدسة» بهدف تصدير مشروعه الأيديولوجي تحت مسمى «الثورة الإسلامية» إلى دول أخرى. ومع إحكام قبضته على السلطة في إيران، لجأ إلى إقصاء معارضيه عبر توظيف أجواء الحرب الخارجية واتهام خصومه بـ«الخيانة» و«الطابور الخامس»، في سياق أدى إلى تهميش قضايا الحريات وحقوق الإنسان.

وفي السنوات الأخيرة، أقر مسؤولون في النظام بضرورة التعامل بجدية مع حالة التمرد وانتفاضة الشعب. وفي هذا الإطار، يواصل الولي الفقيه، بحسب ما يورده مراقبون ومعارضون، الاعتماد على السلطة القضائية وأحكام الإعدام كوسيلة لترهيب المجتمع ومواجهة القوى السياسية المطالبة بالتغيير، ما عمّق حالة المواجهة بين المجتمع والسلطة الحاكمة.


اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.

الفساد المالي | شبكات التراستي | مسعود بزشكيان | النفط الإيراني

اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

صراع مستمر بين الشعب والنظام

يرى معارضون إيرانيون أن جوهر الصراع في البلاد يتمثل في مواجهة بين الشعب وما يصفونه بـ«السلطة المحتلة». ويؤكدون أن هدف الحركة الاحتجاجية لا يقتصر على إسقاط النظام الحالي، بل يمتد إلى إنهاء جميع أشكال الحكم الاستبدادي وترسيخ أسس الديمقراطية.

ويستحضر هؤلاء تاريخ إيران الحديث، حيث تأسست دكتاتورية رضا شاه ثم حكم ابنه، الذي استمر 57 عاماً، قبل أن يُسقطه الشعب الإيراني عام 1979. غير أن سقوط الحكم الملكي أعقبه، بحسب هذا الطرح، صعود نظام ديني استند إلى القمع والإعدامات وتقييد الحريات وإثارة الصراعات الإقليمية. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن النظام الحالي يواجه اليوم تحديات متزايدة تجعل مستقبله أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي

في مواجهة النظام الحاكم، تأسس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 1981 بقيادة السيد مسعود رجوي، باعتباره ائتلافاً سياسياً معارضاً يطرح نفسه بديلاً ديمقراطياً.

ويعتبر أنصار المجلس أن استمراره لعقود يعكس وجود قاعدة سياسية وتنظيمية قادرة على الدفع نحو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات والتمثيل الشعبي. كما يشيرون إلى وجود تقاطع مصالح بين رموز النظام الحالي وبعض بقايا النظام السابق، مستشهدين بما وصفوه بمحاولة مشتركة لاستهداف تجمع للإيرانيين في أوروبا في 20 يونيو/حزيران 2026، كان يهدف إلى إيصال صوت الشعب الإيراني إلى المجتمع الدولي.

تطورات داخلية وتنافس على مستقبل السلطة

تشير قراءات المعارضة إلى أن التطورات الأخيرة داخل إيران أدت إلى تفاقم الانقسامات والصراعات بين أجنحة السلطة، ما زاد من حالة التوتر السياسي داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه، تتحدث هذه الأوساط عن محاولات من قوى مختلفة لتقديم بدائل سياسية لا تحظى بقبول شعبي واسع، مؤكدة أن النظام الحالي أثبت، من وجهة نظرها، عدم قابليته للإصلاح أو تعديل سياساته الأساسية. كما ترى أن التغيير لا يمكن أن يتحقق عبر التدخل العسكري الخارجي أو الضربات العسكرية، بل من خلال تحرك الشعب الإيراني وقواه المنظمة.

مريم رجوي: التغيير مسؤولية الشعب الإيراني

وخلال خطاب ألقته في إيطاليا، أكدت السيدة مريم رجوي دعمها لأي تفاهم من شأنه إنهاء الحرب وتخفيف معاناة الشعب الإيراني.

وقالت: «نحن نرحب بأي تفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني وبأي اتفاق ومعاهدة سلام، ونؤكد أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المتظاهرين. إن إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والجمهورية الديمقراطية يقع على عاتقنا وعلى عاتق شعبنا وجيش التحرير».

وأضافت: «لن يصمد النظام الإيراني أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة. ولا يشك إلا القليلون في أن التغيير في إيران سيؤدي إلى تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. إن النظام الحاكم في إيران يتخبط من أجل البقاء، والشعب الإيراني كما أظهر في انتفاضة يناير، يسعى جاهداً لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد أعلنا منذ البداية أن القصف الخارجي لن يؤدي إلى إسقاط النظام. إن إسقاط هذا النظام ممكن فقط على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتثبت الأدلة والحقائق الواضحة للغاية أن النظام في مأزق لا يمكنه فيه المضي قدماً ولا التراجع».


مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

كشفت تصريحاتٌ صريحةٌ وصادمةٌ صادرةٌ عن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لنقابة “بيت الممرض”، عن واقعٍ مأساوي وانهيارٍ بنيوي يشهده القطاع الصحي في إيران؛ إذ يتعرض الممرضون للاستغلال الوظيفي الممنهج، ويتقاضون أدنى الرواتب بين موظفي الدولة، إذ تتراوح رواتبهم بين 110 و150 دولارًا شهريًا، في ظل هيمنة شبكات الفساد والريع، مما أدى إلى هجرةٍ جماعيةٍ للكوادر الطبية وتدهور المؤشرات الصحية إلى مستوياتٍ خطيرةٍ تهدد أرواح ملايين المرضى.

الممرضون في إيران | القطاع الصحي | الفساد الإداري | رواتب متدنية

مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب

اقتصاد متعثر وأزمات متراكمة

على الصعيد الاقتصادي، تواجه إيران تحديات متزايدة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وتصاعد الضغوط المعيشية. كما تتفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بصورة متسارعة، بينما تتهم المعارضة السلطات بالعجز عن معالجة الأزمات الهيكلية التي تعاني منها البلاد.

وترى هذه الأوساط أن جزءاً كبيراً من الموارد المالية لا يزال يُوجَّه إلى البرامج العسكرية وتمويل المجموعات الحليفة في المنطقة، بدلاً من توظيفه لمعالجة التحديات الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استمرار النهج ذاته

ويؤكد منتقدو النظام أن سياساته الأساسية لم تشهد تغييراً جوهرياً منذ قيامه، معتبرين أنها ما زالت تقوم على قمع الداخل ومواصلة الأنشطة العسكرية المثيرة للجدل، إلى جانب تصدير الحرب والإرهاب خارج الحدود.

تحديات المستقبل

يرى معارضون أن الحديث عن تغيير سلوك النظام دون تغيير بنيته السياسية يبدو غير واقعي، مؤكدين أن استمرار الأزمات الداخلية والتوترات الإقليمية يجعل مستقبل الاستقرار في إيران والمنطقة مرتبطاً بمسار التحولات السياسية داخل البلاد. وفي ظل تزايد الضغوط والتحديات، تبقى مسألة التغيير السياسي واحدة من أكثر القضايا حضوراً في النقاش الإيراني والإقليمي.