محسن رضائي على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي.. عودة أحد أبرز قادة الحرس إلى مركز القرار في طهران
في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، أعلن النظام الإيراني تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، في قرار اعتبره مراقبون مؤشراً على تعزيز دور الشخصيات الأمنية والعسكرية داخل بنية صنع القرار. ويأتي هذا التعيين في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية وخارجية متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
تعيين جديد في أحد أهم المواقع الأمنية
جاءت التعيينات المباشرة لمحسن رضائي بصفته ممثلاً شخصياً للولي الفقيه وأميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أحد أبرز المواقع المعنية بصياغة السياسات الأمنية والاستراتيجية في إيران.
ويُعد رضائي من الشخصيات البارزة في تاريخ حرس النظام الإيراني، حيث ارتبط اسمه منذ السنوات الأولى لتأسيس الحرس بالملفات العسكرية والأمنية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مناصب سياسية واقتصادية متعددة داخل مؤسسات النظام.

مسيرة عسكرية وأمنية طويلة
ارتبط اسم محسن رضائي بقيادة حرس النظام الإيراني خلال مراحل حساسة من الحرب الإيرانية العراقية، كما شغل مناصب أمنية واستخباراتية بارزة بين عامي 1981 و1997.
وخلال تلك المرحلة، وُجهت إليه انتقادات واسعة من قبل معارضين ومنظمات حقوقية بشأن دوره في إدارة العمليات العسكرية والسياسات الأمنية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بممارسات ارتبطت بالحرب وبملفات القمع الداخلي.
كما أثير اسمه في عدد من القضايا الدولية المرتبطة بالإرهاب، من بينها قضية تفجير مركز AMIA اليهودي في الأرجنتين عام 1994، وهي القضية التي أدت إلى صدور طلبات ملاحقة دولية بحق عدد من المسؤولين الإيرانيين السابقين والحاليين.
من الاقتصاد إلى الأمن القومي
وقبل تعيينه في منصبه الجديد، شغل رضائي منصب نائب رئيس النظام للشؤون الاقتصادية، كما ترأس ما عُرف بـ«غرفة الحرب الاقتصادية».
وخلال تلك الفترة، تعرضت سياساته لانتقادات داخلية بسبب استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الأوضاع المعيشية، في ظل اتهامات بتوسع نفوذ المؤسسات الاقتصادية المرتبطة بالحرس داخل مختلف القطاعات.
وتزامن ذلك مع تفاقم أزمات اقتصادية متلاحقة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم الشهري وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
رسائل سياسية وراء التعيين
وسارعت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس إلى الترحيب بالقرار، حيث وصفته وكالة فارس بأنه يمثل تعزيزاً للخبرة الأمنية والعسكرية داخل المؤسسات العليا.
في المقابل، رأت جهات أخرى أن عودة رضائي إلى مركز القرار الأمني تعكس توجهاً نحو تشديد القبضة الأمنية وتغليب المقاربة العسكرية في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط السياسية على النظام.

مواقف متشددة تجاه الملفات الإقليمية
وخلال الأشهر الأخيرة، أدلى رضائي بعدد من التصريحات التي عكست نهجاً متشدداً في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.
ومن بين تلك التصريحات تأكيده على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، واعتباره أحد أبرز أوراق القوة التي تمتلكها إيران. كما تحدث عن انتهاء مرحلة المفاوضات التقليدية، ولوّح بإمكانية توسيع نطاق المواجهات إلى مناطق بحرية مختلفة، بما فيها المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات واعتبرها مراقبون مؤشراً على استمرار الخطاب التصعيدي في بعض دوائر صنع القرار الإيراني.
اتهامات تتعلق بالإرهاب والقمع
وتشير تقارير وتحقيقات قضائية دولية إلى ارتباط اسم رضائي بعدد من الملفات المثيرة للجدل، بما في ذلك اتهامات تتعلق بالتخطيط لعمليات استهدفت معارضين إيرانيين في الخارج.
كما ورد اسمه في ملفات مرتبطة بقضية مطعم ميكونوس في برلين عام 1992، وهي القضية التي أثارت توتراً دبلوماسياً واسعاً بين إيران وعدد من الدول الأوروبية.
ويؤكد منتقدوه أن مسيرته ارتبطت أيضاً بتوسيع الأجهزة الأمنية وتعزيز نفوذ المؤسسات المرتبطة بالحرس داخل مفاصل الدولة.

ماذا يعني تعيين رضائي الآن؟
يرى مراقبون أن اختيار محسن رضائي لقيادة المجلس الأعلى للأمن القومي يحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة، ويعكس رغبة السلطة في الاستعانة بشخصيات ذات خلفية أمنية وعسكرية في مرحلة تتسم بتحديات داخلية وخارجية متزايدة.
كما يعتبر منتقدو النظام أن إعادة إسناد مناصب حساسة لشخصيات ارتبطت لعقود بالمؤسسة الأمنية والعسكرية تكشف محدودية الخيارات المطروحة أمام السلطة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.
وفي هذا السياق، يرى هؤلاء أن اللجوء إلى شخصيات مثل رضائي، التي ارتبط اسمها بملفات أمنية وعسكرية واقتصادية مثيرة للجدل وبتهم تتعلق بـنهب الاقتصاد والقمع والإرهاب، يعكس استمرار الاعتماد على المقاربة الأمنية كوسيلة رئيسية لإدارة المرحلة المقبلة في إيران.


