رئيس البنك المركزي الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتزايد الضغوط على الاقتصاد
أقر عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي الإيراني، بتفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، كاشفاً أن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حالياً، في تصريح يعد من أبرز الاعترافات الرسمية بشأن تأثير الضغوط الخارجية على أحد أهم مصادر الإيرادات الحكومية.
وخلال مقابلة تلفزيونية أجريت مساء 19 أغسطس/آب، أكد همتي أن صادرات النفط تشهد حالة توقف في الوقت الراهن، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني صعوبات متزايدة تتعلق بتراجع الموارد المالية وانخفاض العائدات الحكومية.
أصول مجمدة وعجز عن الوصول إلى الاحتياطيات
وتطرق رئيس البنك المركزي إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، موضحاً أن إيران لا تستطيع التصرف باحتياطياتها المالية كما تفعل دول أخرى تمتلك أرصدة خارجية متاحة للاستخدام. وقال إن الأصول الإيرانية لا تزال خاضعة لقيود تمنع الوصول إليها، الأمر الذي يزيد من الضغوط الواقعة على الاقتصاد الوطني.
كما نفى التقارير التي تحدثت عن الإفراج عن أموال أو كميات من الذهب لصالح إيران، مؤكداً أن أي أصول مجمدة لم يتم تحويلها أو إتاحتها في إطار التفاهمات السابقة.
إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسسية؟
يفكك التحليل أسباب وقوع إيران في فخ التضخم المزمن وانهيار العملة والفساد وتدمير الإنتاج رغم امتلاكها أضخم احتياطيات النفط والغاز. ويوضح كيف حوّلت العائدات النفطية، في غياب الديمقراطية والشفافية، البلاد إلى دولة ريعية خاضعة لهيمنة أوليغارشية عسكرية-أمنية ورأسمالية المحاسيب، مؤكداً أن جوهر الأزمة يكمن في استبداد بنية الحكم وسوء إدارة الموارد لا في نقصها.

تراجع الإيرادات الحكومية
وأشار همتي إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً متزامنة نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع العوائد الضريبية ومداخيل التأمين، وهو ما انعكس على أداء قطاعات مختلفة وأدى إلى زيادة الأعباء المالية على الحكومة.
وأضاف أن استمرار هذه الظروف يفرض تحديات إضافية على إدارة الموارد العامة وتمويل النفقات الأساسية، في ظل الحاجة إلى إيجاد مصادر بديلة للإيرادات ودعم النشاط الاقتصادي.
تأثير الضغوط الأمريكية
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، خاصة في قطاع النفط. وكانت واشنطن قد أعلنت خلال الأشهر الماضية إجراءات جديدة تستهدف تشديد القيود على الصادرات الإيرانية وحرمان طهران من مصادر التمويل الخارجية.
وتشير تقارير إلى أن هذه الضغوط أثرت على حركة التجارة والنقل البحري، كما زادت من صعوبة وصول إيران إلى الأسواق الدولية وإدارة تعاملاتها المالية الخارجية.
وزيرة العدل الألمانية السابقة: مغامرات ابن الشاه وتبرئة السافاك يهددان مستقبل إيران الديمقراطي
أكدت وزيرة العدل الفيدرالية الألمانية السابقة، البروفيسورة هيرتا دويبلر-جملين، في مقال بموقع «بروكسل سيغنال»، أن تحركات رضا بهلوي ومحاولات تبييض جرائم جهاز «السافاك» يهددان بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي لإيران. واستعادت جملين ذكرياتها حول قمع السافاك الدموي لطلاب برلين عام 1967، محذرةً من تزوير التاريخ والخطاب الإقصائي ضد القوميات، وداعيةً لدعم قوى المعارضة الديمقراطية المنظمة.

اعترافات رسمية بحجم الأزمة
وفي سياق متصل، سبق أن أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الصعوبات التي تواجه حركة الواردات والتجارة الخارجية، مؤكداً أن القيود المفروضة على مسارات التوريد دفعت السلطات إلى البحث عن بدائل لإدخال السلع إلى البلاد.
وتعكس تصريحات همتي وبزشكيان حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، في ظل تراجع الإيرادات النفطية واستمرار تجميد الأصول الخارجية وتنامي الضغوط على الموازنة العامة. ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تكشف عن مرحلة اقتصادية معقدة تتطلب إجراءات واسعة للتعامل مع تداعيات انخفاض الموارد وتزايد الأعباء المالية على الدولة والمجتمع.
وتبرز الأزمة الاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني كأحد أبرز الملفات الداخلية في الوقت الراهن، مع استمرار الجدل حول قدرة الحكومة على احتواء تداعيات تراجع عائدات النفط وتأمين الموارد اللازمة لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

