الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

من داخل إيران إلى المنافي.. حملة «قناة المقاومة» تبرز البعد الشعبي لاستقلال المقاومة الإيرانية أظهرت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع قناة «سيماي آزادي»، الناطقة باسم المقاومة الإيرانية، حجم الدعم الشعبي الذي تحظى به بين الإيرانيين في الداخل والخارج

من داخل إيران إلى المنافي.. حملة «قناة المقاومة» تبرز البعد الشعبي لاستقلال المقاومة الإيرانية

من داخل إيران إلى المنافي.. حملة «قناة المقاومة» تبرز البعد الشعبي لاستقلال المقاومة الإيرانية

أظهرت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع قناة «سيماي آزادي»، الناطقة باسم المقاومة الإيرانية، حجم الدعم الشعبي الذي تحظى به بين الإيرانيين في الداخل والخارج، بعدما نجحت خلال 47 ساعة من البث المباشر على مدار خمسة أيام في جمع نحو 7.54 مليون دولار، بما يعادل أكثر من 1.4 تريليون تومان. ورأى متابعون أن أهمية الحملة لا تكمن في قيمة التبرعات فحسب، بل في طبيعة المشاركين فيها والرسائل السياسية التي حملتها.

التمويل الشعبي والاستقلال السياسي

سلطت الحملة الضوء على نموذج التمويل الشعبي الذي تعتمد عليه «سيماي آزادي» منذ عقود، في وقت تواجه فيه المعارضة الإيرانية اتهامات متكررة بالاعتماد على جهات أجنبية. وتؤكد الجهات المنظمة أن الاعتماد على مساهمات الإيرانيين أنفسهم يشكل أحد أهم عناصر الاستقلال السياسي للمقاومة الإيرانية، ويعكس ارتباطها المباشر بالمجتمع الإيراني داخل البلاد وخارجها.

وفي ظل الجدل المتواصل حول مستقبل إيران، برزت الحملة بوصفها تعبيراً عن رؤية تعتبر أن التغيير السياسي يجب أن يستند إلى إرادة الإيرانيين أنفسهم، وأن استقلال القرار السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقلال مصادر التمويل.

تبرعات من داخل إيران رغم الضغوط الاقتصادية

وجاء جانب كبير من دلالات الحملة من مشاركة مواطنين داخل إيران، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

ووفق المعلومات المعلنة، ساهم مواطنون من محافظات ومدن مختلفة في الحملة، من بينهم عمال ومواطنون من سيستان وبلوشستان وكرج ومشهد وجابهار وبانه، كما أعلنت وحدات المقاومة في أصفهان مساهمتها في الحملة. ويرى المشاركون أن قيمة هذه التبرعات تتجاوز الجانب المالي، لأنها تعكس موقفاً سياسياً ودعماً لمسار التغيير الذي تتبناه المقاومة الإيرانية.

رسائل من السجون السياسية

ومن أبرز المشاهد التي رافقت الحملة وصول رسائل دعم من عدد من السجناء السياسيين داخل السجون الإيرانية، بما في ذلك معتقلون في سجني كرج المركزي وقزل حصار.

واعتبر منظمو الحملة أن هذه الرسائل تحمل دلالات خاصة في ظل الظروف التي يعيشها المعتقلون السياسيون، إذ تعكس استمرار التواصل المعنوي بين السجناء والحركة المعارضة خارج السجون. كما ساهمت هذه الرسائل، وفق القائمين على الحملة، في تشجيع مزيد من المشاركين على تقديم التبرعات وإبداء التضامن.

وتزامنت الحملة مع إحياء ذكرى مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، إلى جانب استمرار الجدل الحقوقي حول أوضاع السجون والإعدامات في إيران، ما أضفى على الحدث بعداً سياسياً وحقوقياً إضافياً.

مشاركة واسعة للجاليات الإيرانية

إلى جانب المشاركين من داخل إيران، شهدت الحملة مساهمات واسعة من أبناء الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا. وشاركت جمعيات وروابط إيرانية في دول عدة، بينها كندا والولايات المتحدة والسويد وبريطانيا وهولندا، في تنظيم حملات دعم وجمع تبرعات لصالح القناة.

ويقول منظمو الحملة إن هذا التفاعل أظهر وجود شبكة تضامن تربط الإيرانيين داخل البلاد وخارجها، وتؤكد استمرار اهتمام شرائح واسعة من الجاليات الإيرانية بمستقبل التطورات السياسية في بلادهم.

«لا للشاه ولا للملالي»

كما شهدت الحملة حضوراً لافتاً لشعار «لا للشاه ولا للملالي»، الذي ترفعه المقاومة الإيرانية للتأكيد على رفضها لكل من الحكم الديني القائم ومشاريع إعادة النظام الملكي السابق.

ووفقاً للرؤية التي عرضها المشاركون، فإن الهدف يتمثل في إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة الشعب والتعددية السياسية، بعيداً عن أشكال الحكم الاستبدادي المختلفة، مع التأكيد على استقلال القرار الوطني ورفض الاعتماد على القوى الخارجية في رسم مستقبل البلاد.

ويرى منظمو الحملة أن النجاح في جمع 7.54 مليون دولار لا يمثل مجرد إنجاز مالي، بل يعكس استمرار قاعدة الدعم الشعبي للمقاومة الإيرانية وقدرتها على الاعتماد على مؤيديها في تمويل أنشطتها. كما يعتبرون أن التبرعات القادمة من داخل إيران ومن السجون ومن أبناء الجاليات تحمل رسالة سياسية مفادها أن جزءاً من الإيرانيين يرى في دعمه للمقاومة مساهمة في مشروع سياسي يهدف إلى التغيير وتحقيق مستقبل مختلف للبلاد.