أزمة الدواء في إيران تتفاقم مع نقص مئات الأصناف وارتفاع الأسعار وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي
تشهد إيران أزمة متفاقمة في قطاع الدواء والرعاية الصحية، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية وارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يضع أعباءً ثقيلة على ملايين المرضى وعائلاتهم. وتشير تقارير صادرة عن نقابة الصيادلة وجهات صحية رسمية إلى وجود نقص يتراوح بين 400 و1000 صنف دوائي، بما في ذلك أدوية السرطان والأمراض المزمنة والعقاقير النفسية، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وتؤكد المعطيات أن الأزمة تفاقمت خلال الأشهر الماضية نتيجة تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي وتأخر توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الأولية والمستلزمات الطبية. كما تواجه شركات إنتاج الدواء صعوبات مالية كبيرة بسبب تراكم الديون وتأخر سداد المستحقات، الأمر الذي انعكس على معدلات الإنتاج وتوافر الأدوية في الأسواق.
غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

وفي ظل هذه الظروف، شهدت أسعار العديد من الأصناف الدوائية زيادات كبيرة بعد إلغاء أو تقليص الدعم المخصص للقطاع، حيث سجلت بعض الأدوية الحيوية ارتفاعات تجاوزت 100 و200 في المئة، بينما تضاعفت أسعار أصناف أخرى عدة مرات مقارنة بالسنوات السابقة. وأدى ذلك إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من المواطنين على الحصول على العلاج اللازم، خصوصاً في ظل التدهور المستمر للقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتزايد حدة الأزمة في المناطق الفقيرة والمهمشة، حيث تعاني العديد من المحافظات من ضعف الخدمات الصحية ونقص المرافق الطبية، ما يزيد من معاناة المرضى ويحد من فرص حصولهم على العلاج المناسب. ويرى منتقدون أن استمرار هذه الأوضاع يعكس اختلالات عميقة في إدارة الموارد الصحية والأولويات الاقتصادية، في وقت يطالب فيه مواطنون وخبراء بتخصيص موارد أكبر لدعم المستشفيات وتأمين الأدوية الحيوية وتحسين الخدمات العلاجية.
مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات
تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.

كما يحذر مختصون من أن استمرار نقص الأدوية وارتفاع أسعارها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية وإنسانية خطيرة، مع تزايد أعداد المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج. ويؤكد هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً جذرية تضمن استقرار التمويل الصحي، وتطوير البنية التحتية الطبية، وتعزيز الرقابة على سوق الدواء بما يضمن توفير العلاجات الأساسية لجميع المواطنين.

