61 عاماً من كسر قيود الزمن وصناعة تاريخ المقاومة الإيرانية
في الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، استعاد الكاتب والناشط السياسي مهدي خدائي صفت محطات بارزة من مسيرة الحركة، معتبراً أن أبرز ما يميز تجربتها هو قدرتها على «كسر سد الزمن» وتجاوز القيود الفكرية والسياسية التي سادت مراحل مختلفة من تاريخ إيران المعاصر. ويرى أن هذه المسيرة لم تقتصر على مواجهة الاستبداد الديني الحاكم، بل شكلت أيضاً تجربة متواصلة في التضحية والصمود والتنظيم السياسي على مدى أكثر من ستة عقود.
ويشير الكاتب إلى أن مفهوم «كسر سد الزمن» ارتبط منذ البدايات الأولى بأفكار المؤسس محمد حنيف نجاد ورفيقيه سعيد محسن وعلي أصغر بديع زادغان، الذين سعوا إلى بناء حركة تتجاوز الأطر التقليدية السائدة آنذاك، وتربط النضال السياسي بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية للشعب الإيراني. واعتبر أن هذا التوجه أسس لرؤية جديدة تضع المواجهة مع الظلم والاستغلال في صدارة الأولويات، رافضاً أشكال المهادنة أو الاكتفاء بالخطابات السياسية التقليدية.
مجاهدي خلق: انتخاب مهناز ميمنت… رسالة الاستمرارية والجاهزية لمرحلة جديدة من المواجهة
تزامنت بداية العام الـ 62 لمسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مع انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة في تجمع كبير ومتزامن لأعضاء المنظمة في 7 دول أوروبية، في تطور يتجاوز الانتقال الدوري للمسؤولية ليجسد قدرة التنظيم على تجديد قيادته ودخوله مرحلة حاسمة من الصراع لمواجهة نظام الولي الفقيه الغارق في أزماته السياسية والمعيشية والاجتماعية المتفاقمة.

وتوقف الكاتب عند التضحيات التي قدمها مؤسسو الحركة وأعضاؤها منذ سبعينيات القرن الماضي، مؤكداً أن إعدام المؤسسين عام 1972 تحول إلى محطة مفصلية عززت حضور فكرة التضحية في وجدان الأجيال اللاحقة. وتوالت بعد ذلك محطات الصمود والمواجهة التي شملت السجون والمعتقلات وميادين النضال المختلفة، وصولاً إلى الأحداث الدامية التي شهدتها إيران خلال العقود الماضية.
كما تناول المقال الدور المتنامي للمرأة في مسيرة المقاومة الإيرانية، مشيراً إلى أن النساء لم يقتصر دورهن على المشاركة السياسية فحسب، بل تولين مواقع قيادية وأسهمن في مختلف مراحل المواجهة. واعتبر أن هذا الحضور شكل تحولاً مهماً في بنية الحركة ورسخ مفهوماً جديداً لدور المرأة في النضال السياسي والاجتماعي.
وتطرق المقال إلى انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة مع بداية عامها الثاني والستين، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس قدرة التنظيم على تجديد قياداته واستمرار نشاطه السياسي رغم التحديات والضغوط المستمرة. ويرى الكاتب أن تداول المسؤوليات وتجديد الكوادر القيادية يمثلان أحد عناصر الاستمرارية التي حافظت عليها الحركة عبر عقود طويلة من الصراع.
وفي ختام مقاله، عقد مهدي خدائي صفت مقارنة بين ما وصفه بمسار التضحية والصمود الذي سلكته المقاومة الإيرانية وبين القوى والتيارات المرتبطة بديكتاتورية الشاه السابقة، مؤكداً أن التحولات السياسية المستقبلية في إيران، من وجهة نظره، ستبقى مرتبطة بقدرة القوى المعارضة على مواصلة النضال وتحقيق التغيير استناداً إلى إرادة الشعب الإيراني وتطلعاته إلى الحرية والديمقراطية.

