EU Reporter: مهناز ميمنت تتولى قيادة مجاهدي خلق.. استمرار نهج القيادة النسائية في صفوف المقاومة الإيرانية
شهدت المعارضة الديمقراطية الإيرانية تطوراً تنظيمياً بارزاً مع انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بالتزامن مع بداية العام الثاني والستين من مسيرة المنظمة. ويعكس هذا الانتخاب استمراراً لنهج القيادة النسائية الذي أصبح سمة مميزة للحركة خلال العقود الثلاثة الماضية.
وجرت عملية الانتخاب عبر ثلاث جولات متتالية شارك فيها أعضاء المنظمة المقيمون في عدد من الدول الأوروبية إلى جانب ألبانيا. وتمكنت مهناز ميمنت من حصد أغلبية الأصوات في الجولة الأولى، متقدمة على منافستين أخريين، لتتولى مسؤولية الأمانة العامة لولاية تمتد لعامين مع إمكانية تمديدها بقرار من المجلس المركزي للمنظمة.
انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع عامها الـ 62
انتخب مجاهدو خلق في تجمع كبير شمل أعضاء المنظمة في 7 دول السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة بنيلها 56% من الأصوات في الجولة الأولى عبر ثلاث جولات متتالية، تزامناً مع بدء العام الـ 62 لتأسيس المنظمة. وتمتلك ميمنت مسيرة نضالية وتنظيمية حافلة تمتد لعقود في الهيئات القيادية للمنظمة، حيث يعكس هذا الاختيار العزم الراسخ والجاهزية التامة لمواصلة النضال وإسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة.

ولدت مهناز ميمنت عام 1959 في طهران، وارتبطت منذ سنوات الشباب الأولى بالحركة المعارضة. وخلال فترة الدراسة شاركت في النشاطات المناهضة لدكتاتورية الشاه، قبل أن تنضم إلى منظمة مجاهدي خلق بعد ثورة عام 1979. وعلى مدى عقود، شغلت مواقع ومسؤوليات تنظيمية متعددة، بدءاً من عضويتها في اللجنة التنفيذية عام 1989، ثم مجلس القيادة عام 1993، وصولاً إلى المجلس المركزي عام 2014، قبل انتخابها في موقع قيادي موازٍ للأمينة العامة عام 2021.
كما تجسد سيرتها جانباً من التضحيات التي قدمتها عائلات أعضاء المنظمة خلال العقود الماضية. فقد قُتلت والدتها أختر مولوي، وهي معلمة، عام 1988، بينما أُعدم شقيقاها مسعود ومحمود بعد فترات من الاعتقال والسجن، وكان الأخير من بين ضحايا مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
عاشر امرأة تتولى الأمانة العامة
لا تقتصر أهمية هذا الانتخاب على انتقال المسؤولية من قيادة إلى أخرى، بل تكمن أيضاً في أن مهناز ميمنت أصبحت عاشر امرأة تتولى منصب الأمينة العامة للمنظمة.
وكانت مريم رجوي أول امرأة تتولى أعلى موقع قيادي في المنظمة عام 1988، ومنذ ذلك الحين تعاقبت النساء على منصب الأمينة العامة بصورة متواصلة. ويعد هذا النموذج حالة فريدة في المشهد السياسي الإيراني، حيث اضطلعت القيادات النسائية بأدوار تنفيذية وتنظيمية مباشرة خلال مراحل اتسمت بالقمع والملاحقة والاعتقالات والإعدامات، إضافة إلى التحديات التي واجهتها الحركة خارج إيران وإعادة تنظيم صفوفها بعد انتقال أعضائها من العراق.
ديلي إكسبريس: قيادتان نسائيتان تشكّلان التحدي الأبرز لنظام الولي الفقيه في طهران
أكدت صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية أن التحدي الأكثر خطورة وجدية في وجه نظام الولي الفقيه بات تقوده امرأتان، في مفارقة تاريخية لافتة داخل بلد تخضع فيه النساء لمنظومة تمييز ممنهجة. وسلطت الصحيفة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بانضمام السيدة مهناز ميمنت إليها عقب انتخابها أمينة عامة لمنظمة «مجاهدي خلق»، لتتصدر القيادة النسائية واجهة البديل الديمقراطي المنظم في مقارعة الاستبداد وأذرعه القمعية التابعة لحرس النظام.

مريم رجوي ودور المرأة في المقاومة
منذ تولي مريم رجوي رئاسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 1993، أصبحت الشخصية السياسية الأبرز في المقاومة الإيرانية. وقد ارتبط اسمها بالدفاع عن المساواة بين المرأة والرجل وبتوسيع دور النساء في مواقع القيادة السياسية والتنظيمية.
وأثر هذا التوجه في البنية التنظيمية للحركة، حيث تولت النساء بصورة متزايدة مسؤوليات قيادية داخل وحدات المقاومة، التي تؤكد المنظمة أنها لعبت أدواراً مؤثرة في الاحتجاجات والأنشطة المعارضة داخل إيران خلال السنوات الأخيرة.
وبالنسبة للعديد من النساء والشابات الإيرانيات، يمثل حضور المرأة في مواقع القرار داخل حركة سياسية منظمة نموذجاً مختلفاً عن السياسات التي يتهم منتقدو النظام الإيراني مؤسسات الدولة بفرضها تجاه المرأة، خاصة في ما يتعلق بالقيود الاجتماعية والسياسية.
تحدٍ سياسي وثقافي للنظام الإيراني
يرى التقرير أن أهمية انتخاب مهناز ميمنت تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يعكس استمرار نموذج قيادي قائم على مشاركة النساء في إدارة الحركة واتخاذ القرار. كما يعتبر أن هذا النموذج يمثل تحدياً سياسياً وثقافياً للفكر الذي تقوم عليه السلطة الدينية الحاكمة في إيران.
ويؤكد التقرير أن منظمة مجاهدي خلق ما زالت تُعد من أبرز مكونات المعارضة الإيرانية المنظمة، وأن استمرار تداول القيادة النسائية داخلها لأكثر من ثلاثة عقود يحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود التنظيم نفسه، ليعبر عن رؤية تتبنى مشاركة المرأة الكاملة في القيادة والعمل السياسي.
وبذلك، فإن انتخاب مهناز ميمنت لا يمثل مجرد تغيير إداري في قمة المنظمة، بل يُنظر إليه كحلقة جديدة في مسار طويل من القيادة النسائية المتواصلة داخل المقاومة الإيرانية، ورسالة تؤكد تمسك الحركة بنهجها القائم على إشراك النساء في قيادة النضال السياسي والتنظيمي.

