الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط مخاوف من انفجار اجتماعي تشهد الساحة السياسية الإيرانية تصعيداً غير مسبوق في الخلافات بين أجنحة السلطة، مع انتقال الصراع من السجالات الإعلامية والسياسية إلى خطوات عملية تستهدف موقع الرئيس مسعود بزشكيان وصلاحياته

صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط مخاوف من انفجار اجتماعي

صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط مخاوف من انفجار اجتماعي

تشهد الساحة السياسية الإيرانية تصعيداً غير مسبوق في الخلافات بين أجنحة السلطة، مع انتقال الصراع من السجالات الإعلامية والسياسية إلى خطوات عملية تستهدف موقع الرئيس مسعود بزشكيان وصلاحياته. وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع حدة الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة وموجة متواصلة من الاحتجاجات الشعبية.

وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية إلى وجود تحركات داخل البرلمان يقودها نواب من التيار المتشدد لطرح مشاريع وإجراءات من شأنها التشكيك في أهلية الرئيس السياسية أو تقييد دوره، الأمر الذي يعكس عمق الخلافات بين مراكز النفوذ المختلفة داخل النظام. ويأتي ذلك في ظل تزايد التوترات بشأن إدارة الملفات الاقتصادية والداخلية، وتنامي الانتقادات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة.


اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب

تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

احتجاجات شعبية ضد الغلاء والفقر في إيران

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة حكومية عن اجتماع مغلق ضم عدداً كبيراً من أعضاء البرلمان مع رئيس المجلس محمد باقر قاليباف، حيث دار نقاش حاد حول أداء الحكومة ومستقبلها السياسي. وسرعان ما تحولت تفاصيل الاجتماع إلى مادة للسجال العلني بعد تسريب محتواه، ما أبرز حجم التباينات داخل المؤسسة التشريعية بشأن التعامل مع الحكومة الحالية.

وأثارت تصريحات عدد من النواب مزيداً من الجدل، بعدما تحدث بعضهم عن طرح موضوع عزل الرئيس أو التشكيك بكفاءته السياسية، بينما اتهم آخرون خصومهم بالسعي إلى تنفيذ ما وصفوه بمحاولة انقلاب سياسي داخل مؤسسات الحكم. وتطورت الاتهامات إلى تبادل علني للانتقادات عبر وسائل الإعلام الرسمية ومنصات التواصل، في مشهد يعكس تصاعد المواجهة بين التيارات المتنافسة.

وفي موازاة هذا الصراع السياسي، صدرت مواقف متشددة من شخصيات ومؤسسات مقربة من الولي الفقيه دعت إلى تشديد القبضة الأمنية والتعامل الصارم مع الاحتجاجات والتحركات الشعبية. كما برزت دعوات لتطبيق إجراءات استثنائية في مواجهة ما تصفه السلطات بالتهديدات الأمنية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تصاعد المخاوف داخل دوائر الحكم من اتساع رقعة الغضب الشعبي.


تصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب

تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.

مساعي النظام لتجنيد شبكات إجرامية

وترافق هذا المشهد مع استمرار الاحتجاجات والإضرابات العمالية في عدد من المدن الإيرانية، حيث يواصل العمال والمتقاعدون وشرائح اجتماعية أخرى تنظيم تجمعات للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ومواجهة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار. ويحمّل المحتجون السلطات مسؤولية الأزمات الاقتصادية المتفاقمة التي أثرت على مختلف فئات المجتمع.

كما يشهد الخطاب الرسمي تصعيداً في القضايا الأمنية والاستراتيجية، مع بروز دعوات لإعادة النظر في بعض السياسات الدفاعية والنووية للبلاد، وسط أجواء من التوتر المتزايد مع المجتمع الدولي. ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس محاولة من بعض الأجنحة المتشددة لتوظيف الضغوط الخارجية في تعزيز موقعها داخل معادلة السلطة الداخلية.

ومن جهة أخرى، تتزايد التحذيرات الصادرة عن شخصيات دينية وسياسية بارزة من احتمال تحول التوترات الاجتماعية والاقتصادية إلى موجة احتجاجات أوسع. وقد أقر بعض المسؤولين المقربين من دوائر صنع القرار بأن استمرار الأوضاع الحالية ينطوي على مخاطر حقيقية، خاصة في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية واتساع دائرة الاستياء الشعبي.

وتؤكد هذه التطورات أن النظام الإيراني يواجه مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع الانقسامات السياسية الحادة والصراعات بين مراكز القوى. فبينما تسعى بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل مؤسسات الحكم، تتنامى المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الخلافات إلى إضعاف قدرة السلطة على احتواء التحديات الداخلية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى العديد من المتابعين أن تصاعد الصراع بين الأجنحة المتنافسة يكشف حجم الضغوط التي تواجهها المنظومة الحاكمة، ولا سيما مع استمرار الاحتجاجات وتدهور الأوضاع المعيشية. كما أن التحذيرات المتكررة من احتمال حدوث انفجار اجتماعي واسع تعكس إدراكاً متزايداً داخل أوساط النظام لخطورة المرحلة الراهنة وإمكان خروج الأوضاع عن السيطرة إذا استمرت الأزمات السياسية والاقتصادية دون حلول حقيقية.