هبوط الأرض في إيران يهدد 100 ألف كيلومتر مربع: استنزاف المياه يحوّل المدن إلى فخاخ جيولوجية
تتسع كارثة هبوط الأرض في إيران بوتيرة غير مسبوقة، بعدما كشفت معطيات رسمية عن ارتفاع مساحة المناطق المتضررة من نحو 10 آلاف إلى قرابة 100 ألف كيلومتر مربع خلال ثماني سنوات فقط. ومع التحام بؤر الهبوط وتشكّل أحزمة انهيار واسعة، باتت مدن كبرى مثل أصفهان وطهران ومشهد، إلى جانب المناطق المحيطة ببحيرة أرومية، تواجه مخاطر تهدد البنية التحتية والسكان ومستقبل البيئة في البلاد.
كارثة هبوط الأرض في إيران تتوسع عشرة أضعاف
لم يعد التدهور البيئي في إيران مقتصراً على تلوث الهواء وجفاف الأنهار واستنزاف الموارد الطبيعية، بل امتد إلى استقرار الأرض نفسها. وتكشف المعطيات الصادرة عن مسؤولين في هيئة المسح الجيولوجي للنظام عن اتساع رقعة ظاهرة هبوط الأرض عشرة أضعاف خلال ثماني سنوات، لتصل إلى قرابة 100 ألف كيلومتر مربع من مساحة البلاد.
كارثة الهبوط الأرضي الوطنية تزحف تحت أقدام 40 مليون إيراني: طهران تسجل أرقاماً قياسية عالمية
أطلق مستشار رئيس منظمة حماية البيئة في نظام الولي الفقيه تحذيراً شديد اللهجة وصف فيه ظاهرة هبوط الأرض والتخسف بأنها «كارثة وطنية» تهدد وجودياً نصف سكان إيران (نحو 40 مليون نسمة). وكشف عن إحصائيات مفزعة تظهر اتساع رقعة الظاهرة لتشمل مئات المدن وآلاف القرى جراء الاستنزاف المفرط والمدمر للمياه الجوفية، في حين تسجل العاصمة طهران أرقاماً قياسية عالمية في معدلات الهبوط السنوي، مما يعرض البنى التحتية والمناطق السكنية لخطر انهيار وشيك.

ويحذر مسؤولون من أن بؤر الهبوط التي كانت في السابق منفصلة ومتباعدة بدأت تتصل ببعضها لتشكّل نطاقات وأحزمة انهيار أرضي واسعة، في تطور يزيد من خطورة الأزمة ويهدد المدن والقرى والبنى التحتية.
ويرتبط هذا التحول، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بالاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، الذي أدى إلى وصول طبقات الأرض العميقة إلى مراحل حرجة، بما يهدد الطرق والجسور وخطوط نقل النفط والغاز والمباني السكنية بأضرار هيكلية دائمة، حتى في حال عودة معدلات هطول الأمطار إلى مستوياتها الطبيعية.
100 ألف كيلومتر مربع تحت تهديد الهبوط الأرضي
أقر نائب رئيس منظمة المسح الجيولوجي والاستكشاف المعدني في النظام، رضا شهبازي، بأن المساحات المتضررة من هبوط الأرض ارتفعت من نحو 10,000 كيلومتر مربع في منتصف العقد الماضي إلى نحو 100,000 كيلومتر مربع.
ولا تكمن خطورة التطور، بحسب شهبازي، في اتساع المساحة فحسب، بل أيضاً في التغير الذي طرأ على نمط الهبوط. فالبؤر والجيوب الجغرافية التي كانت منفصلة في السابق بدأت تندمج لتشكل نطاقات متصلة وواسعة من الانهيار الأرضي.
ويعكس هذا التطور، بحسب التقرير، وصول استنزاف المياه الجوفية إلى طبقات عميقة وحرجة، الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار يصعب أو يستحيل إصلاحها مستقبلاً.
أصفهان تواجه خطراً يطال كامل مساحتها الحضرية
تبرز أصفهان بوصفها إحدى أكثر المدن الإيرانية تعرضاً لخطر هبوط الأرض. فقد أكد علي بيت اللهي، رئيس قسم الزلازل والمخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية التابع للنظام، أن أصفهان أصبحت المدينة الوحيدة في إيران التي تتعرض كامل مساحتها ورقعتها الحضرية لخطر الهبوط الأرضي.
ويرتبط هذا الوضع، وفق التقرير، بالتجفيف الممنهج لنهر زاينده رود وتحويل مسارات مياهه قسراً لصالح مشاريع صناعية تابعة لحرس النظام الإيراني، إلى جانب التوسع الزراعي وزراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل الأرز، وحفر أكثر من 5,000 بئر عشوائية على ضفاف النهر.
وأدى تراجع تدفق النهر وانقطاع تغذية الطبقات الجوفية إلى انضغاط التربة وتصدع أحياء سكنية ومعالم تاريخية في المدينة، ما جعل حياة ملايين المواطنين مرتبطة بأرض تتعرض بصورة متزايدة لخطر الهبوط والانهيار.
بحيرة أرومية: مناطق الهبوط تتجاوز مساحة البحيرة نفسها
تمتد أزمة هبوط الأرض إلى الأحواض البيئية الاستراتيجية في شمال غربي إيران، ولا سيما المناطق المحيطة ببحيرة أرومية.
وكشف رضا شهبازي أن مساحة المناطق المتضررة من الهبوط الأرضي المحيطة ببحيرة أرومية تتراوح بين 8,500 و9,000 كيلومتر مربع. وبالمقارنة مع المساحة الفعلية للبحيرة، التي تبلغ نحو 5,000 كيلومتر مربع، فإن مساحة السهول المتصدعة والهابطة في الأحواض المحيطة أصبحت تعادل نحو ضعف مساحة البحيرة.
ويكشف هذا الوضع، بحسب التقرير، عمق الأزمة البيئية في المنطقة، رغم الخطط والمشاريع التي أعلنها النظام لإنقاذ بحيرة أرومية.
كما يشير التقرير إلى أن محافظات طهران والبرز وقزوين وكرمان، إضافة إلى المناطق الزراعية في شرق مازندران، لم تسلم من زحف الظاهرة، فيما اقترب الخطر من النسيج العمراني لمدينة مشهد في خراسان الرضوية.
أما محافظة غيلان، فتظل الاستثناء المؤقت، إذ لم تظهر فيها حتى الآن علامات واسعة النطاق للهبوط الأرضي.
استنزاف المياه الجوفية يهدد مستقبل المدن والزراعة في إيران
كارثة هبوط الأرض في إيران: مشاريع حرس النظام الاستنزافية تحول الأزمة إلى «بركان ثائر» يبتلع المدن
تعد أزمة هبوط الأرض نتيجة مباشرة لـ «مجزرة البيئة» الممنهجة التي ارتكبها حرس النظام الإيراني ومافيا بيت الولي الفقيه عبر الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية وحفر الآبار غير القانونية لأغراض ربحية. وأدت هذه السياسات التدميرية وجفاف نهر زاينده رود إلى تحول الهبوط في أصفهان إلى بركان ثائر يهدد بابتلاع معالم حضارية وتاريخية بأكملها ويجعل المدينة غير صالحة للسكن، وسط إغلاق أكثر من 100 مدرسة تصدعت مبانيها بفعل الهبوط الأرضي المتسارع.

يربط التقرير بين أزمة هبوط الأرض والسياسات المائية التي أدت إلى استنزاف متزايد للمياه الجوفية وحفر آبار غير قانونية لأغراض اقتصادية وربحية.
ويشير إلى أن تدمير الخزانات الجوفية وفقدان قدرتها على استعادة مخزونها المائي قد يؤديان إلى القضاء على الزراعة في مساحات واسعة من البلاد، ويدفعان ملايين القرويين إلى النزوح نحو أطراف المدن.
كما يحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى موجات جديدة من الفقر والنزوح الداخلي، بالتزامن مع أزمات بيئية أخرى، من بينها تلوث الهواء والعواصف الرملية وتدمير الغطاء النباتي.
وبحسب التقرير، فإن المشكلة لا تقتصر على أزمة بيئية مؤقتة، بل تتعلق بمستقبل الموارد الطبيعية والأمن المائي والاستقرار العمراني في إيران.
هبوط الأرض في إيران يتحول إلى تهديد اجتماعي وبيئي واسع
يرى التقرير أن اتساع رقعة هبوط الأرض عشرة أضعاف، وتحول مناطق واسعة من إيران إلى ما وصفها بـ«الفخاخ الجيولوجية»، يكشفان حجم التداعيات الناجمة عن عقود من استنزاف الموارد الطبيعية.
ويحذر من أن استمرار تدهور الأرض والبيئة قد يؤدي إلى تصاعد الغضب الاجتماعي بين ملايين الإيرانيين الذين يعانون من نقص المياه وتدهور الظروف المعيشية، في الوقت الذي تتفاقم فيه مشكلات المدن والقرى والبنية التحتية.
ويخلص التقرير إلى أن حماية الأراضي والموارد الطبيعية في إيران تتطلب تغييراً جذرياً في السياسات التي أدت إلى استنزاف المياه الجوفية وتدمير البيئة، معتبراً أن إنقاذ المدن والمناطق الزراعية من مخاطر الهبوط الأرضي أصبح قضية ترتبط مباشرة بمستقبل البلاد وسكانها.

