الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

لا للحرب ولا للمساومة.. صوت الإيرانيين يرتفع من قلب نيويورك في وقت تتصدر فيه الأزمات الدولية جدول أعمال الأمم المتحدة، برزت التظاهرات الحاشدة التي نظمها الإيرانيون

لا للحرب ولا للمساومة.. صوت الإيرانيين يرتفع من قلب نيويورك

لا للحرب ولا للمساومة.. صوت الإيرانيين يرتفع من قلب نيويورك

في وقت تتصدر فيه الأزمات الدولية جدول أعمال الأمم المتحدة، برزت التظاهرات الحاشدة التي نظمها الإيرانيون أمام مقر المنظمة الدولية في نيويورك لتؤكد أن قضية الشعب الإيراني ما زالت حاضرة بقوة على الساحة الدولية، وأن مطالب الحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير لا تزال تشكل جوهر نضاله في مواجهة الاستبداد والقمع.

وحملت الرسالة التي وجهتها السيدة مريم رجوي إلى المشاركين في اليوم الثاني من التجمع الكبير للإيرانيين مضمونًا سياسيًا واضحًا، ركز على أن معالجة الأزمة الإيرانية لا يمكن أن تتم عبر التدخل العسكري الخارجي، كما لا يمكن أن تتحقق من خلال استمرار سياسات المساومة والاسترضاء مع النظام الحاكم. وأكدت الرسالة أن التجارب التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية أثبتت أن التغيير الحقيقي لا يصنعه سوى الشعب الإيراني وقواه المنظمة القادرة على رسم مستقبل البلاد بإرادتها المستقلة.

وتأتي هذه المواقف في سياق اتساع الهوة بين النظام والمجتمع الإيراني، حيث تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالتزامن مع تصاعد الإعدامات واستمرار حملات القمع التي تستهدف مختلف فئات المجتمع. وتعكس هذه التطورات حالة من السخط الشعبي المتنامي، ظهرت بوضوح في الاحتجاجات المتكررة داخل البلاد، والتي رفعت شعارات تؤكد رفض الإيرانيين لجميع أشكال الاستبداد، سواء في صورته الدينية القائمة أو في نماذج الحكم الدكتاتورية السابقة.

وشهدت تظاهرات نيويورك هذا العام مشاركة واسعة من شخصيات سياسية ودبلوماسية أمريكية ودولية، أعربت عن دعمها لحق الشعب الإيراني في الحرية وإقامة نظام ديمقراطي يستند إلى إرادة المواطنين وصناديق الاقتراع، بعيدًا عن القمع والتسلط. كما شدد عدد من المتحدثين على أهمية الدور الذي تؤديه «وحدات المقاومة» داخل إيران، باعتبارها أحد التعبيرات المستمرة عن إرادة الرفض الشعبي ومواجهة سياسات القمع رغم التحديات والمخاطر الكبيرة.

كما لفتت التظاهرات اهتمام وسائل إعلام دولية متعددة، تابعت عن كثب الرسائل السياسية والإنسانية التي حملها المشاركون. ويعكس هذا الاهتمام تنامي القناعة لدى قطاعات متزايدة من الرأي العام الدولي بأن القضية الإيرانية لا تقتصر على الملفات النووية أو الاعتبارات الأمنية، بل ترتبط بشكل أساسي بحقوق الإنسان والحريات العامة وحق المواطنين في اختيار مستقبلهم السياسي بحرية كاملة.

ولم يكن المشهد الذي ارتسم أمام مبنى الأمم المتحدة مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل شكل رسالة سياسية وأخلاقية موجهة إلى المجتمع الدولي بأسره. فقد قدم الإيرانيون القادمون من مختلف الولايات والمدن الأمريكية نموذجًا لوحدة الموقف حول مطالب محددة، في مقدمتها وقف الإعدامات، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي وإقامة نظام يعبر عن إرادته الحرة.

وعكست الشعارات والمواقف التي طُرحت خلال التجمع إصرار المشاركين على رفض الحلول التي تبقي الأزمة قائمة أو تعيد إنتاجها بأشكال مختلفة. كما أكدت أن الاستقرار الحقيقي في إيران والمنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال إنقاذ النظام أو تجاهل مطالب الشعب، بل عبر منح الإيرانيين الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم وبناء دولة تقوم على مبادئ الديمقراطية والسيادة الشعبية واحترام الحقوق الأساسية.

ويؤكد المشاركون في هذه التحركات أن نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية لم يتوقف رغم سنوات القمع الطويلة، وأن المطالبة بالتغيير الديمقراطي أصبحت أكثر حضورًا في الداخل والخارج معًا. كما يرون أن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف إلى جانب تطلعات الإيرانيين المشروعة، وعدم الاكتفاء بالمعالجات السياسية التي تتجاهل جوهر الأزمة المرتبط بالحقوق والحريات.

وفي ختام الرسائل التي حملها تجمع نيويورك، برز موقف واضح ومباشر يلخص رؤية المشاركين لمستقبل إيران: لا للحرب، ولا للمساومة مع الاستبداد، بل دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية والسيادة الشعبية. وهي رسالة أكد المتظاهرون أنها تمثل صوتًا متناميًا يصعب تجاهله، ويعبر عن إرادة الإيرانيين الساعين إلى بناء جمهورية ديمقراطية تستجيب لتطلعاتهم وتضمن لهم مستقبلاً قائمًا على العدالة والكرامة والحرية.