أبعاد انتفاضة الشعب الإيراني وآفاق التغيير (حوار مع الدكتور سنابرق زاهدي)
مقدمة:
تناول الحوار مع الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تطورات انتفاضة يناير 2026 في إيران، واصفاً إياها بمحطة مفصلية في تاريخ البلاد المعاصر. استعرض اللقاء الأبعاد السياسية، الميدانية، والدولية لهذه الانتفاضة التي يسعى من خلالها الشعب الإيراني لإنهاء حكم “ولاية الفقيه” المستمر منذ قرابة خمسة عقود.
أولاً: الحراك الدولي والاعتراف بالجرائم
سلط الدكتور زاهدي الضوء على الأهمية السياسية لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في يناير 2026، والذي أدان بأغلبية مطلقة (25 دولة من أصل 47) انتهاكات النظام الإيراني. وأشار إلى تقارير أممية تؤكد استشهاد أكثر من 5000 شخص واعتقال عشرات الآلاف [04:13]. كما عرج على قرار البرلمان الأوروبي الذي نزع الشرعية عن النظام وطالب بإدراج حرس النظام (“الحرس الثوري”) في قوائم الإرهاب، معتبراً أن هذه المواقف تمثل إجماعاً دولياً غير مسبوق على أن النظام لم يعد يمثل الشعب الإيراني [08:28].
ثانياً: التحول من الانتفاضة إلى الثورة
وصف زاهدي ما يحدث داخل إيران بأنه “ثورة” وليس مجرد احتجاجات عابرة، وذلك نظراً للتحول النوعي في “النفسية الإيرانية” والروح التضحية لدى الشباب. وأكد أن المواجهات الميدانية تحولت إلى “حرب شوارع” في أكثر من 400 مدينة و31 محافظة [18:45]. وأوضح أن الشعارات تجاوزت المطالب المعيشية لتستهدف رأس النظام مباشرة، برفض قاطع لكافة أشكال الديكتاتورية تحت شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” [18:06].
ثالثاً: آلية التنظيم ووحدات المقاومة
في تحليل للأسباب التي تضمن استمرار الحراك، أشار زاهدي إلى وجود شبكات منظمة داخل إيران تُعرف بـ “وحدات المقاومة” التابعة لحركة “مجاهدي خلق”. هذه الوحدات لعبت دوراً محورياً في توجيه الاحتجاجات، كسر حاجز الخوف، واستهداف مراكز القمع ورموز النظام [33:37]. وأكد أن الانتصار يعتمد على تكامل العاملين: الأزمات البنيوية المستعصية (فقر، بطالة، قمع و…) والوجود التنظيمي الفاعل على الأرض.
رابعاً: وهم “الفوضى” والبديل الديمقراطي
فنّد الدكتور زاهدي دعاية النظام التي تروج بأن سقوط “ولاية الفقيه” سيؤدي إلى تفكك إيران أو دخولها في فوضى (سيناريو “إيرانستان”). وأكد أن الشعب الإيراني بكافة أعراقه (بلوش، كرد، عرب، فارس) موحد في مطلبه، مستشهداً بشعارات أهل زاهدان الذين يهتفون “من زاهدان إلى طهران.. روحي فداء لإيران” [44:03]. وأوضح أن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” يمثل البديل الجاهز والمنظم ببرامج سياسية واضحة تضمن الانتقال الديمقراطي والحفاظ على وحدة البلاد.
خامساً: موقف أنصار نظام الشاه
أجاب زاهدي على التساؤلات حول محاولات تسويق ابن الشاه كبديل، واصفاً هذا الطرح بأنه “عائق مؤقت” ومناورة تخدم النظام الحالي لإطالة أمد بقائه عبر تشتيت الصفوف [52:49]. وشدد على أن الشعب الإيراني الذي أسقط ديكتاتورية الشاه عام 1979 لا يمكن أن يعود إلى الوراء، مؤكداً أن ابن الشاه لا يملك أي رصيد نضالي حقيقي، وأن النظام الحالي يستفيد من وجوده لإخافة الناس من العودة للماضي الفاسد [55:25].
خاتمة: خلص التقرير إلى أن إيران دخلت “مرحلة الإسقاط”، حيث لم يعد هناك مجال للمهادنة الدولية أو القمع الداخلي لإنقاذ النظام. ويرى زاهدي أن “الخيار الثالث” — المتمثل في الثورة الشعبية بقيادة المقاومة المنظمة — هو الطريق الوحيد لولادة إيران ديمقراطية تنهي عقوداً من الاستبداد الديني والملكي [41:48].

