الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

خنق الشريان الحيوي: حصار هرمز وبداية النهاية الجيوسياسية لنظام الملالي د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً غير مسبوق مع إعلان الرئيس الأمريكي

خنق الشريان الحيوي: حصار هرمز وبداية النهاية الجيوسياسية لنظام الملالي

خنق الشريان الحيوي: حصار هرمز وبداية النهاية الجيوسياسية لنظام الملالي


د. سامي خاطر

أكاديمي وأستاذ جامعي

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً غير مسبوق مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البدء الفوري في إجراءات حصار مضيق هرمز. هذا التحول، الذي جاء عقب تعثر المفاوضات بشأن الملف النووي، لا يمثل مجرد تصعيد عسكري، بل هو إعلان عن تغيير جذري في قواعد الاشتباك تهدف إلى تجريد نظام الملالي من آخر أوراقه الضاغطة على المجتمع الدولي. إن وضع السفن العابرة تحت المقصلة الأمريكية وتجفيف منابع الرسوم البحرية غير القانونية يضع طهران أمام خيارين أحلاهما مر:

الانهيار الاقتصادي الشامل أو الانتحار العسكري.

فشل الدبلوماسية وسقوط الرهان النووي

كشفت التطورات الأخيرة في “تروث سوشال” أن نظام الملالي حاول مرة أخرى استخدام البرنامج النووي كأداة للابتزاز السياسي خلال مفاوضات السبت. إلا أن المقاربة الأمريكية الحالية أثبتت عدم جدوى المناورات التقليدية التي يتقنها النظام. إن الإعلان عن فشل المفاوضات وتحول القوة البحرية الأمريكية إلى وضعية الحصار الشامل يعني أن زمن “سياسة الاسترضاء” قد ولى، وأن واشنطن قررت ضرب النظام في مقتل عبر استهداف مضيق هرمز، الممر الذي طالما استخدمه النظام كرهينة لتهديد أمن الطاقة العالمي.

الحصار البحري: تجريد النظام من سيادة الوهم

تتجاوز الأوامر الصادرة للبحرية الأمريكية مجرد المراقبة؛ إذ تهدف إلى تحديد وإيقاف أي سفينة تدفع رسوماً للنظام الإيراني في المياه الدولية. هذه الخطوة تُعد ضربة قاصمة لشبكات التمويل الموازية التي يعتمد عليها نظام الملالي لتمويل أذرعه الإرهابية. إن استهداف “الرسوم السيادية” التي يفرضها النظام بغير حق يجرده من قدرته على استغلال الجغرافيا السياسية لصالحه، ويحول المضيق من ورقة ضغط إيرانية إلى قفص خانق يحيط بطهران، مما يعجل آلية الانهيار الداخلي نتيجة للعزلة المطلقة التي يفرضها هذا الحصار.

التصعيد العسكري والردع الحاسم

لوّح الرئيس ترامب برد عسكري قاسٍ حيال أي محاولة من النظام لاستخدام الألغام البحرية، وهي الأداة المفضلة للنظام لإرباك الملاحة الدولية. هذا الحزم يعكس إدراكاً دولياً بأن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها حكام طهران. وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن النظام الذي يعاني من أزمات شرعية حادة في الداخل بات عاجزاً عن خوض مواجهة مفتوحة، حيث إن أي احتكاك عسكري في مضيق هرمز سيؤدي بالضرورة إلى تدمير ما تبقى من ترسانته البحرية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام قوى التغيير الوطنية.

البديل الديمقراطي وجاهزية “المجلس الوطني للمقاومة”

بينما يغرق النظام في مغامراته العسكرية، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كالبديل الوحيد القادر على إنقاذ إيران من الكارثة التي يسوقها إليها الملالي. إن المقاومة الإيرانية، عبر موقع “مجاهدي خلق”، أكدت مراراً أن هذا النظام هو أصل الأزمات في المنطقة، وأن الحل لا يكمن في استمرار الحروب، بل في دعم تطلعات الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد. إن مشروع المواد العشر الذي تطرحه المقاومة يمثل خارطة طريق لبناء إيران مسالمة تحترم الملاحة الدولية وتنهي سياسة تصدير الأزمات إلى الجوار.

سقوط المراهنات الخارجية على “بقايا الماضي”

في خضم هذا الغليان، تبرز محاولات يائسة من أطراف دولية لإعادة تدوير نجل الشاه كبديل، وهو الذي افتضح أمره كونه مجرد أداة دعائية تفتقر للقاعدة الشعبية والبرنامج السياسي الواضح. إن دعواته المخزية للحرب وتجاهله لمعاناة الشعب الإيراني جعلت منه شخصاً منبوذاً، خاصة مع انكشاف زيف مراهنته على قوى خارجية لتنصيبه. لقد أدرك العالم، كما أشارت صحيفة داغنز نيهيتر، أن مستقبل إيران لا يُبنى على أنقاض ديكتاتورية سابقة، بل عبر المجلس الوطني للمقاومة الذي يمتلك وحدات ميدانية فاعلة في الداخل الإيراني قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.

الخاتمة : نحو فجر جديد بلا ملالي

إن حصار مضيق هرمز هو المسمار الأخير في نعش النظام الثيوقراطي. ومع تشكيل المجلس الوطني للمقاومة لـ حكومة مؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب، يتبين أن الحل المعتبر الوحيد هو دعم “البديل الديمقراطي” الذي يرفع شعار السلام والحرية. إن نهاية النظام باتت وشيكة، ليس فقط بسبب الضغط العسكري الخارجي، بل بسبب تلاحم المقاومة المنظمة مع الغضب الشعبي العارم الذي يرفض بقاء إيران رهينة لعصابة تتاجر بمقدرات الأمة في ممرات الملاحة الدولية.