لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟
في 8 أبريل 2026، أوقف وقف إطلاق نار دام 15 يوماً حرباً إقليمية مدمرة استمرت 39 يوماً، كانت قد اندلعت في 28 فبراير. ورغم أن هذا الصراع وجه ضربات قاصمة للنظام الإيراني – أبرزها مقتل الولي الفقیة علي خامنئي في غارة جوية يوم 28 فبراير – فقد أصبح من الواضح تماماً أن التدخل العسكري الخارجي ليس استراتيجية قابلة للتطبيق لتحرير إيران.
لقد بات جلياً أن القصف والضربات الجوية وحدها لا يمكنها تفكيك جهاز القمع الضخم للنظام أو إسقاط الديكتاتورية الدينية. وعلاوة على ذلك، فإن السياسة العالمية القائمة على استرضاء الملالي طوال العقود الأربعة الماضية قد باءت بفشل ذريع، ومهدت الطريق مباشرة للأزمة الإقليمية الحالية. إن الحل للتهديدات التي تشكلها طهران لا يكمن في الحروب الخارجية ولا في الاسترضاء الدبلوماسي، بل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقيه
سلطت قناة BFMTV الضوء في تقرير مصور على تنامي تأثير وحدات المقاومة، واصفة إياها بالقوة القادرة على توجيه ضربات موجعة للنظام. واستعرض التقرير تفاصيل العمليات الميدانية والتدريبات التي تنفذها هذه المجموعات من أجل تحقيق التغيير في إيران.
ساحة المعركة الحقيقية: النظام في مواجهة الشعب الإيراني
إن الحرب الحقيقية تُشن داخل إيران، بين شعب منتفض واستبداد باسم الدین . وفي حين يظل الاهتمام الدولي منصبّاً على طرق الشحن وتبادل الصواريخ، استغل النظام ضباب الحرب لتسريع حملة القمع الداخلية بهدوء.
لقد كان العدو الحقيقي للنظام دائماً هو شعبه. فخلال الانتفاضات العارمة التي اجتاحت البلاد في يناير، أمر خامنئي بارتكاب مجازر بحق آلاف الشباب المحتجين، بل وعُرضت جثثهم الهامدة في أكياس سوداء على التلفزيون الحكومي لنشر الرعب. وعقب مقتل خامنئي، أدى تنصيب ابنه، مجتبى، في 9 مارس إلى تحويل النظام فعلياً إلى سلطنة وراثية على غرار العصور الوسطى.
ومن أجل الحفاظ على قاعدة السلطة المتهالكة هذه، كثفت القيادة الجديدة من وتيرة الإعدامات، حيث أعدمت 10 سجناء سياسيين في أسبوع واحد فقط، من بينهم ستة أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .
الدور المحوري لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق
إن مواجهة جهاز قمعي متجذر بهذا العمق تتطلب قوة منظمة وشجاعة، مستعدة لتحدي كل الصعاب. وتُمثل وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق هذه القوة المحورية.
ففي فجر 23 فبراير، وقبل أيام قليلة من اندلاع الحرب الإقليمية، شنّ 250 مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق عملية واسعة النطاق وجريئة ضد مجمع مطهري في طهران – المقر شديد التحصين لخامنئي.
ورغم استشهاد أو أسر نحو 100 مقاتل، إلا أن العملية حطمت هالة النظام التي لا تُقهر. وتتجلى هذه الشجاعة التي لا تلين أيضاً في أعضاء مجاهدي خلق الأسرى الذين يواجهون المشانق.
فالأبطال الذين تم إعدامهم، مثل بويا قبادي، الذي تعهد بالذهاب إلى حبل المشنقة ثابتاً لا يتزعزع، ومحمد تقوي، الذي واجه جلاديه بشجاعة قائلاً إنه سينضم مجدداً لمنظمة مجاهدي خلق إذا أُطلق سراحه، يمثلون جيلاً لم يعد يهاب الموت أو التعذيب.
وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاكمة جلادي النظام الإيراني حتمية تاريخية
قدمت البروفيسورة هيرتا دويبلر حميلين مرافعة تاريخية في مؤتمر باريس، مؤكدة أن محاكمة مسؤولي النظام الإيراني حتمية للعدالة. وشددت على دعم البديل الديمقراطي كضمان لمستقبل إيران، مستلهمة الدروس من التاريخ الألماني في مواجهة الاستبداد.
البدائل الزائفة في مواجهة المسار الديمقراطي الحقيقي
إن التفاني ونكران الذات اللذين تتسم بهما المقاومة المنظمة يتناقضان بشكل صارخ مع ما تبقى من دكتاتورية الشاه المخلوع. فبينما تضحي وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بأرواحها على الأرض داخل إيران، تُطالب بقايا نظام الشاه القوى الأجنبية بقصف إيران وتحويلها إلى أنقاض، على أمل أن يمهد هذا الدمار الطريق لعودة الحكم الملكي.
ومع ذلك، فإن الشعب الإيراني لا ينظر إلى الوراء. فقد رفض بشدة كلا الديكتاتوريتين، السابقة والحالية، وهو ما تجسد في الهتاف الشعبي للانتفاضة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة. إن النتيجة السلمية والديمقراطية للأزمة الحالية تتعارض تماماً مع ما تسعى إليه فلول الملالي والشاه على حد سواء.
المآل الأخير ودعوة للمجتمع الدولي
إن المآل النهائي لإيران هو ثورة ديمقراطية يقودها الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومع إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) عن حكومة مؤقتة مستعدة لإدارة فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لنقل السيادة إلى الشعب عبر انتخابات حرة، فإن الإطار التأسيسي لجمهورية حرة بات قائماً بالفعل.
يجب على المجتمع الدولي الآن الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني في مقاومة قوى القمع المتمثلة في حرس النظام الإيراني. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون إنهاء عمليات الإعدام شرطاً إلزامياً في أي اتفاق دولي مع طهران. يجب على العالم أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني. وكما صرحت مريم رجوي في خطاب ألقته مؤخراً:
كما أكدت المقاومة الإيرانية طوال 45 عاماً، لا يمكن تحقيق السلام الدائم إلا من خلال إسقاط هذه الدكتاتورية الإرهابية المثيرة للحروب على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وإرساء جمهورية ديمقراطية.


