الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب في خضمّ التصعيد الإقليمي والرهانات الدولية المتضاربة، يعود السؤال الجوهري حول مستقبل إيران إلى الواجهة:

النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب

النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب

في خضمّ التصعيد الإقليمي والرهانات الدولية المتضاربة، يعود السؤال الجوهري حول مستقبل إيران إلى الواجهة: هل يمكن إسقاط نظامٍ راسخٍ عبر ضربات جوية أم أن التغيير الحقيقي يولد من الداخل؟ التصريحات الأخيرة للسيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تعيد ضبط البوصلة وتفكك أوهاماً رائجة، مؤكدة أن التعويل على التدخل العسكري الخارجي ليس سوى وصفة لإطالة عمر الأزمة، لا إنهائها.

لقد أثبتت تجارب المنطقة، وعلى رأسها العراق عام 2003، أن إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية الأجنبية لا يفضي بالضرورة إلى الحرية والاستقرار، بل يفتح أبواب الفوضى والانقسام. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه الفرضية أكثر هشاشة؛ فبلد بحجم إيران، بمساحته الشاسعة وتعداده السكاني الكبير، لا يمكن إخضاعه بعملية عسكرية تقليدية دون كلفة كارثية إنسانياً وسياسياً. والأهم من ذلك، أن الوجدان الوطني الإيراني يرفض بطبيعته أي احتلال أجنبي، مهما كانت مبرراته.

من هنا، تتجلى واقعية الطرح الذي يقدمه محدثين: التغيير في إيران ليس مشروع صواريخ، بل مشروع شعب. فالقصف والعقوبات، مهما بلغت شدتها، قد تُضعف النظام لكنها لا تسقطه. وحدها انتفاضة داخلية منظمة، تقودها قوى معارضة تمتلك رؤية وهيكلاً ميدانياً، قادرة على إحداث التحول التاريخي المنشود.

المؤشرات داخل إيران لا يمكن تجاهلها. اقتصاد يترنح تحت وطأة تضخم غير مسبوق، وبطالة خانقة، ومجتمع يعيش حالة احتقان متصاعدة. هذه العوامل لا تشكل مجرد أزمة عابرة، بل بيئة قابلة للانفجار في أي لحظة. ومع وجود ما يُعرف بـ”وحدات المقاومة” داخل البلاد، يصبح الحديث عن انتفاضة شعبية منظمة أقرب إلى سيناريو واقعي لا مجرد أمنية سياسية.

في المقابل، يكشف تحليل موقف طهران من الحرب مفارقة لافتة: النظام يخشى السلام أكثر مما يخشى الحرب. فالسلام، بمعناه الحقيقي، قد يفرض عليه تنازلات استراتيجية، أبرزها التخلي عن طموحاته النووية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات داخلية عميقة حول عقود من الهدر والمغامرات. ومن هنا، يصبح استمرار التوتر بالنسبة للنظام وسيلة للهروب إلى الأمام، وليس تعبيراً عن قوة.

أمام هذا المشهد، تقع على عاتق أوروبا مسؤولية أخلاقية وسياسية مزدوجة: الدفع نحو وقف الحروب في المنطقة، وفي الوقت ذاته، دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. إن الصمت أو الاكتفاء بسياسات المساومة لم يعد خياراً مقبولاً، في ظل استمرار نظام يراكم الأزمات داخلياً ويصدّرها خارجياً.

إن دروس التاريخ واضحة: لا الحرية تُستورد، ولا الديمقراطية تُفرض بالقوة. وحده الشعب، حين يمتلك الإرادة والتنظيم، قادر على كسر حلقة الاستبداد. وفي إيران اليوم، تبدو هذه اللحظة أقرب مما يعتقد كثيرون.

التغيير قادم… لكنه لن يأتي على أجنحة الطائرات، بل على أكتاف شعب قرر أن يستعيد وطنه.